الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

رد الاعتبار للقضية الفلسطينية كقضية تحرر وطني

رد الاعتبار للقضية الفلسطينية كقضية تحرر وطني

تاريخ النشر: 2017-06-16 | 16:25

منذ أن بدأ العالم يسمع عن القضية الفلسطينية قبل مائة عام ،والقضية تندرج في سياق التحرر الوطني كقضية شعب مُهَدد بوجوده الوطني ويخضع للاحتلال الصهيوني ويناضل من أجل الاستقلال والحرية . هذه الصفة هي جعلت الأمم المتحدة تعترف بحق تقرير المصير للشعب الفلسطيني وتعترف بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلا شرعيا ووحيدا حتى في ظل مطالبة الفلسطينيين بالحد الأعلى تحرير كل فلسطين وعودة اللاجئين – وهي التي جعلت غالبية شعوب العالم وخصوصا العربية والإسلامية تدعم الشعب الفلسطيني وتنظر وتتعامل مع الإنسان الفلسطيني والشعب الفلسطيني كتجسيد حي للحرية والرجولة والكرامة ،وكان الفلسطيني يحظى بالترحاب والاحترام أينما حل وارتحل ،كما كانت حركات التحرر الوطني وجماعات المعارضة الثورية من كل بقاع الأرض تحج لقواعد الثورة الفلسطينية في لبنان وسوريا للتدرب على السلاح والاستفادة من التجربة الثورية الفلسطينية .

ما ساعد على رسم هذه الصورة للفلسطيني آنذاك ،هو عدالة القضية الفلسطينية ومقاومة الشعب الفلسطيني للاحتلال بكل أشكال المقاومة داخل فلسطين المحتلة وخارجها ،ووجود قيادة وطنية موحدة تحظى بتقدير الشعب وتحافظ على استقلالية القرار الوطني الفلسطيني وعدم زج القضية في مشاكل ومحاور المنطقة ، يضاف لذلك أن الشعب الفلسطيني معطاء ومبدع في كافة المجالات وإن طلب شيئا كان يطلب الدعم السياسي والسلاح فقط ،أو المال من أجل السلاح ودعم صموده داخل وطنه .

بالرغم من الانهيارات الكبرى لمعسكر حلفاء الشعب الفلسطيني ،انهيار النظام الإقليمي العربي والمشروع القومي منذ توقيع اتفاقية كامب ديفيد 1979 ثم حرب الخليج الثانية ،وانهيار الحليف الدولي - المعسكر الاشتراكي - بداية التسعينيات ،بالرغم من كل ذلك لم يستسلم الشعب الفلسطيني ولم يخضع لا للإغراءات المالية والحياة الاقتصادية المريحة التي يتيحها له الاحتلال الإسرائيلي ولا لمشاريع التسوية السياسية ،حتى مع قبول منظمة التحرير التعامل مع فكر ومشاريع التسوية أستمر الشعب في مقاومته للاحتلال بما هو ممكن ومتاح من أدوات المقاومة كما استمرت القيادة في التمسك باستقلالية القرار الوطني إلى حد كبير ،كما استمرت الشعوب والدول العربية والإسلامية تكن كل احترام للشعب الفلسطيني .

 كانت أحداث العقد الأخير الأكثر قسوة وسوءا على الشعب الفلسطيني ،ففلسطينيا حدث الانقسام وتداعياته الخطيرة من حيث إضعافه للسلطة الوطنية والمؤسسة الرسمية ،ومن حيث إضعافه لخيار المقاومة المسلحة ،وعلى المستوى العربي والدولي تغيرت التحالفات وشبكة  المصالح وموازين القوى ،خصوصا ما بعد اندلاع فوضى ما يسمى الربيع العربي ،حيث كانت فلسطين أكبر ضحاياه وإسرائيل أكثر المستفيدين منه .

كانت قمة الرياض 21 مايو منعطفا خطيرا في سيرورة الأحداث من حيث إعادة ترتيب وتوصيف الأمور برؤية جديدة .ففيها كانت التحالفات الجديدة ما بين إدارة ترامب والدول السُنية والتي عنوانها محاربة الإرهاب ومواجهة الخطر الإيراني ،وتصنيف الرئيس الأمريكي ترامب وبعض الانظمة الخليجية حركة حماس كحركة إرهابية ،وبالتالي الخلط ما بين المقاومة المشروعة للاحتلال الإسرائيلي وعنف الجماعات الإسلاموية الأخرى وهو الأمر الذي شجع إسرائيل على اعتبار الأسرى والشهداء إرهابيين وخصم رواتبهم من مستحقات السلطة ،والطلب من هذه الاخيرة القيام بإجراءات شبيهة ،في الوقت الذي تتزايد بوادر تقارب بين عديد من الأنظمة العربية وإسرائيل .

كان الضرر الأكبر على القضية الفلسطينية بسبب كل هذه المتغيرات هو تداخل القضية الفلسطينية كقضية تحرر وطني ضد الاحتلال مع ملفات المنطقة المغايرة في منطلقاتها وأهداف الفاعلين فيها وخصوصا بعد سيطرة حركة حماس على قطاع غزة وصيرورتها حكومة وسلطة موالية لجماعة الإخوان المسلمين ،وتراجع مركزية القضية الفلسطينية لتصبح مجرد مشكلة ضمن مشاكل شرق أوسطية أكثر أهمية من وجهة نظر الفاعلين السياسيين الدوليين ، أيضا الخلط بين المقاومة المشروعة للشعب الفلسطيني ضد الاحتلال الإسرائيلي من جانب و عنف الجماعات المتطرفة من جانب آخر . كل ذلك أساء أيضا لصورة فلسطين و الفلسطينيين عند العالم لأن "الحكم على الشيء فرع عن تصوره " كما قال العلماء .

وسط هذه الاختلاطات والالتباسات وحتى لا يكون الفلسطينيون شُهاد زور على ضياع قضيتهم ،على الكل الوطني مسؤولية العمل على إعادة القضية الفلسطينية إلى أصولها الأولى كحركة تحرر وطني ،وإعادة الوجه المُشرق للشعب الفلسطيني كشعب يناضل من أجل الحرية وليس من أجل الراتب والمساعدات المالية ،ووقف الخلط ما بين القضية الفلسطينية ومشاكل المنطقة التي في غالبيتها تدور حول المصالح الغربية وصراع نفوذ بين دول الجوار ،والصراع على السلطة والثروة ،حتى وإن بررت بعض الدول والجماعات سلوكياتها بتبريرات دينية أو إنسانية .

المطلوب اليوم من حركة حماس سرعة تدارك الأمر بإعادة النظر بالعلاقات والتحالفات الخارجية وأن تتفهم خطورة المرحلة ،ونتمنى عليها بدلا من الاستمرار بالمكابرة والبحث عن منقذ خارجي ليحمي سلطتها ودولتها في القطاع أن تمد يدها لمنظمة التحرير وشريكها الوطني لإعادة بناء المشروع الوطني من أجل المصلحة الوطنية العامة ،حتى وإن أدى ذلك للتخلي عن سلطتها في قطاع غزة لأن الوطن أهم من السلطة.قد تجد حماس من يساعدها في الاستمرار كسلطة حاكمة في غزة بل وتحويل غزة لدولة حتى إسرائيل قد ستساعدها في ذلك ،ولكنها ستخسر الشعب الفلسطيني وستخسر ذاتها كحركة مقاومة  .

في مقابل ذلك على السلطة الوطنية اتخاذ خطوات عملية تُقنع وتُطمئن الشعب الفلسطيني وخصوصا أهالي قطاع غزة بأنها جادة وقادرة على إعادة توحيد غزة والضفة في إطار سلطة وحكومة وحدة وطنية ،وبأن الشعب الفلسطيني ما زال يعيش مرحلة التحرر الوطني ما دامت إسرائيل ترفض الالتزام بما عليها من استحقاقات بمقتضى الاتفاقات الموقعة وبمقتضى قرارات الشرعية الدولية ،وأن الاعتراف بفلسطين دولة مراقب في الأمم المتحدة واعتراف غالبية دول العالم بالدولة لن يغير كثيرا لأنها ما زالت دولة تحت الاحتلال وحيث يوجد الاحتلال يوجد الحق بالمقاومة ،أيضا على القيادة الفلسطينية أن تنأى بنفسها عن التحالفات الجديدة في المنطقة وأن تعيد النظر بنهجها ووقف مراهناتها على الإدارة الامريكية الجديدة التي هي أسوء من سابقاتها ،مع عدم الانخراط في أية تسوية جديدة لإنهاء الصراع الآن لأن أية تسوية في ظل الظروف الراهنة ستكون أسوء من تسوية أوسلو .

×
أخبار
بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط