الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

رحل حكيم السياسة التونسية

رحل حكيم السياسة التونسية

تاريخ النشر: 2019-07-27 | 13:21

غيب الموت رجل بقامة وطن وشعب وأمة. رجلُ عركته السياسة ودروبها، وأفنى عمره يقارع دفاعا عن قناعاته، وحرية وإستقلال وسيادة وتطور دولته وشعبه. رحل الرئيس الباجي قايد السبسي، عن عمر يناهز ال93 عاما بعد وعكة صحية ألمت به مساء الأربعاء الماضي الموافق 24 تموز/ يوليو 2019، ولم تمهله سوى سويعات قليلة، تقل عن ال18 ساعة، لإن ملك الموت تجلى في العاشرة و25 دقيقة من صباح يوم الخميس ال25 من الشهر، ولم يسمح له على أقل تقدير الإشراف على الإنتخابات البرلمانية القادمة المقررة في تشرين الثاني / نوفمبر (2019)، وتسليم الراية لمن يخلفه. 

مع ذلك كان الرئيس الباجي قايد السبسي، الذي مر بوعكة صحية مطلع الشهر الحالي، تمكن في اعقاب تعافيه منها، من إصدار مرسوم رئاسي بإجراء الإنتخابات البرلمانية قبل نهاية العام الحالي، وكان ذلك إنجازا، وإستحقاقا دستوريا لتونس وقواها السياسية. ويمكن الجزم ان الرئيس التونسي كان شخصية متميزة بعطائها، وديمقراطيتها، وتمثلها العميق لقيم ومبادىء المجتمع المدني التعددي، وإندفاعها الشجاع والمسؤول في الدفاع عن مصالح وحقوق الشعب العربي التونسي. كان مؤمنا بقيم العدالة الإجتماعية، ومدافعا أمينا وصلبا عن القانون والنظام والحرية والمساواة بين المرأة والرجل، وهو الذي تبنى مساواة المرأة في الميراث إسوة بشقيقها الرجل، ورفض كل اشكل التمييز، أو الإقصاء بما في ذلك مع خصومه من كل المستويات. 

كان السبسي الإمتداد الطبيعي، والخليفة الصادق والأمين لميراث الزعيم التونسي الأول بعد الإستقلال، الحبيب بورقيبة، الأب الروحي والعملي للمجتمع المدني التونسي، ورائد من رواده، وصانعيه في الوطن العربي والعالم الثالث، وباني ركائزه في تونس الخضراء عبر الإستثمار في الإنسان عموما والمرأة خصوصا، ومنحها حقوقا مدنية متقدمة، كما إستثمر في التعليم والثقافة والصحة والعدالة الإجتماعية 

وحرص الراحل الكبير والحكيم على تكريس الإيجابيات، وتعميقها، وترسيخ جذورها في المجتمع مع عودته مطلع العام 2011 بعد الإطاحة بالرئيس السابق زين العابدين بن علي من خلال المواقع التي تولاها، وآخرها رئاسة الجمهورية في 31 ديسمبر/ كانون الأول 2014، وهو الرئيس الرابع لتونس، وإنتخب ديمقراطيا، ولم يأت للرئاسة على ظهر دبابة، ولا من خلال إنقلاب ابيض أو أسود. 

كما ان للرجل الشجاع مواقف قومية متميزة، وخاصة تجاه قضية الشعب العربي الفلسطيني، حيث تميزت مواقفه دوما بالدعم غير المحدود، وآخرها تمثل في القمة العربية، التي عقدت اوآخر آذار/ مارس الماضي 2019، حيث تبنى بشجاعة وحزم كل المواقف التي طرحتها القيادة الفلسطينية، فضلا عن انه إرتبط بعلاقات اخوية صادقة مع الرئيس محمود عباس، وكان كلاهما اشبه بالتوأم الحكيم بين الحكام العرب. وايضا كان الرئيس الباجي السبسي داعما ومساندا لكل القضايا القومية، وخاصة تاسيس المؤتمر الشعبي العربي، الذي يمثل قطاعا مهما من القوى الوطنية والقومية العربية، وباتت، ومازالت تونس بفضل دعم وإسناد الرئيس الراحل السند القوي للمؤتمر. 

وأهمية مكانة الزعيم التونسي المبدع والخلاق، انه رفض البقاء في دائرة الظل بعد ثورة الشعب التونسي نهاية 2010 ومطلع 2011، بل حزم أمره، وشد رحاله إلى ساحة الميدان والشعب، رغم عمره المديد، الذي قارب من نهاية النصف الأول من الثمانينات، ونزل كفارس شجاع إلى الحلبة السياسية، وفرض نفسه، كما هي عادته، رقما نوعيا ومميزا، وإحتل العديد من المواقع، وشكل حزب أو إئتلاف "نداء تونس"، الذي حشد في صفوفه العديد من القوى اليسارية والوطنية والديمقراطية الليبرالية، وتمكن من الفوز بالإنتخابات البرلمانية السابقة 2014 بحصوله على 86 نائبا. لكنه تراجع مؤخرا نتيجة العديد من الأزمات الداخلية، ولم يعد لديه أكثر من 37 نائبا الآن في البرلمان، وحرص على حماية مكتسبات الثورة، وتعزيز وتجذير المجتمع المدني. 

قلائل هم القادة والزعماء والرؤساء، الذين يمكن الكتابة عنهم. لإنه ليس كل رئيس دولة يمكنه تمثل روح الشعب والوطن والأمة، هناك رؤساء الصدفة، ورؤساء الإنقلابات السوداء، وهناك أتباع الغرب وأجنداتهم وأهدافهم في الوطن العربي. والرئيس الباجي قايد السبسي، هو من القلائل، الذين يمكن الكتابة عنهم بشجاعة، ودون خشية، أو تردد، لإنه نموذجا يحتذى به تونسيا وعربيا وعالميا. 

رحم الله الرئيس الزعيم الحكيم والشجاع الباجي قايد السبسي، واتمنى للشعب التونسي الشقيق تخطي كل العقبات من خلال إنتخابه برلمانا يعكس إرادة التغيير الديمقراطي، ليحمي منصة العدالة الإجتماعية، والمجتمع المدني في ال15 من ايليول /   سبتمبر القادم (2019)، وهذا ما قرره الرئيس الإنتقالي محمد الناصر، حرصا منه على الإنتقال السلمي والهادىء للسلطات، ووفق المعايير الديمقراطية. وعاشت تونس حرة مستقلة.

×
أخبار
تركيا وحرب إيران: الهندسة العسكرية لردع مزدوج وتبلور «القطب الإقليمي الثالث» و س ج: إدارة ترامب ستفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط