الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

ذكريات "قلب ريَّان في عيد الغفران"!

ذكريات "قلب ريَّان في عيد الغفران"!

تاريخ النشر: 2022-10-12 | 09:58

أعادتْ لي حادثةُ اغتيال آخر طفل فلسطيني بريء ذكرياتٍ شعريةً وتاريخية عن جرائم المحتلين بعد أن نجح المحتلون الإسرائيليون في إيقاف نبض قلب الطفل، ريان سليمان ذي القلب الغض الطري وهم يطاردونه، يوم 30-9-2022م، لأنه كان يُهدد أمن احتفالهم بعيدهم!

أعادت لي صورتُه أيضا مسلسل صور أطفالنا الذين اغتالهم جيش الاحتلال، أو أحرقهم المستوطنون، مثل محمد أبو خضير، وعائلة الدوابشة، وأطفال غزة، أعادتْ لي هذه المجازر قصيدةً للشاعر محمود درويش بعنوان (وعاد في كفن):

"يحكون في بلادنا، يحكون في شَجَن، عن صاحبي الذي مضى وعاد في كفن، العمرُ عمرُ بُرعمٍ لا يذكرُ المطر، ولم يبكِ تحت شرفة القمر..."! كان محمود درويش بحاسته الشعرية عرَّافا حين قال في نهاية قصيدته: "قلبي على أطفالنا، وكلِّ أمٍ تحضن السريرا"

أعادت لي هذه القصة لقطة تاريخية أخرى ليست من فلسطين بل من مصر، خلّدها الفنُّ وليس السرد التاريخي، وهي مجزرة مدرسة بحر البقر المصرية، فهي ستظلُّ خالدة في ذاكرتي، لأنني كنتُ معاصرا لأحداثها.

قرية، بحر البقر قرية فلاحين مصريين بسطاء في محافظة الشرقية، في القرية مدرسة ابتدائية وحيدة، انتقمت طائرات الفانتوم الإسرائيلية، بأمر من موشيه دايان، في شهر فبراير 1970م، ألقت عليها خمسَ قنابلٍ ضخمة، دمرتْ المدرسة كلها ومزقت أجساد ثلاثين طفلا، أعمارهم تتراوح بين ست سنوات واثنتي عشرة سنة، وجرحت أكثر من خمسين طفلا آخر، انتقاما من شجاعة الجيش المصري، في حرب الاستنزاف، وبخاصة في العملية الجريئة التي نفذها أبطالُ مصر باقتحامهم أحد حصون جيش إسرائيل المحتل، يوم 10-6-1969م في عملية، لسان بور توفيق، خلَّد أدباءُ مصر أحداث المجزرة في أفلام سينمائية عديدة، وفي مسلسلات للشباب وظلتْ قصيدة صلاح جاهين، "الدرس انتهى" شاهدا على المجزرة قال فيها: "دم الطفل الفلاح، راسم شمس الصباح، راسم شجرة تفاح، راسم تمساح بألف جناح، في دنيا مليئة أشباح"!

خلَّد الأدبُ والفنُّ أيضا أحداث مجزرة دنشواي التي ارتكبها المستعمر البريطاني مانح وعد بلفور، لأن تخليد الأدب والفن هو تخليدٌ عاطفيٌ لا يزول.

 تقعُ قرية، دنشواي المصرية في محافظة المنوفية، تأثَّرتُ بقصتَها أثناء دراستي للشاعرين الكبيرين، أحمد شوقي وحافظ إبراهيم، فهما قد خلدا هذه القرية الريفية المصرية في ذاكرتي بأبيات شعرية سهلة وجميلة.

 كان ثلاثةُ ضباطٍ بريطانيون محتلون يصطادون الحمام في قرية، دنشواي، عام 1906م، وهو حمامٌ داجن، أطلق هؤلاء المحتلون رصاص بنادقهم فأحرقوا أكوام القش وبيوت الفلاحين، فطارد الفلاحون المنكوبون الضباطَ البريطانيين، مات أحد هؤلاء الضباط من الرعب ومن ضربة شمس، فأقدم الجيشُ البريطاني بأمرْ من قائدهم، اللورد كرومر على التنكيل بالفلاحين الكادحين، شكلوا للقرية محكمة عسكرية فورية، أصدرت أحكامها بإعدام أربعة فلاحين، نُفذ الحكمُ فيهم فورا في القرية نفسها، وسجن وجلد كثيرون، خلّد الشاعرُ حافظُ إبراهيم هذه الجريمة في قصيدة حين قال ساخرا متألما:

خَفِّضوا جَيشَكُم وَناموا هَنيئا.....وَاِبتَغوا صَيدَكُم وَجوبوا البِلادا

وَإِذا أَعوَزَتكُمُ ذاتُ طَوقٍ......بَينَ تِلكَ الرُبا فَصيدوا العِبادا

إِنَّما نَحنُ وَالحَمامُ سَواءٌ......لَم تُغادِر أَطواقُنا الأَجيادا"!

أما الشاعر، أحمد شوقي قال:

"يا دنشواي على رُباكِ سلامُ...... ذهبتْ بأُنسِ ربوعِكِ الأيامُ

 نيرونُ أو أدركتَ عهدَ كرومرٍ...... لعرفتَ كيفَ تُنفَّذ الأحكامُ"

أخيرا، هل سنُخلِّد ضحايانا الفلسطينيين أدبيا وفنيا، فالأدبَ والفن بمختلف أشكاله هو القادر على ترسيخ التاريخ في أذهان أبنائنا، بخاصة في الألفية الثالثة، ألفية شبكات التواصل الرقمية، لأن الفنون خلية عسلٍ تاريخية، تقوي الذاكرة الوطنية، بخاصة عندما يصبح هذا الأدب والفن منهجا دراسيا، ومساقا بحثيا في مدارسنا ومعاهدنا؟!

×
أخبار
تركيا وحرب إيران: الهندسة العسكرية لردع مزدوج وتبلور «القطب الإقليمي الثالث» و س ج: إدارة ترامب ستفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط