الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

ذكرى استشهاد الرئيس عرفات والانتخابات الأمريكية

ذكرى استشهاد الرئيس عرفات والانتخابات الأمريكية

تاريخ النشر: 2020-11-11 | 10:53

د. عقل صلاح
د. عقل صلاح

في الذكرى السادسة عشر لاستشهاد الرئيس ياسر عرفات، نسلط الضوء على موقف الإدارات الأمريكية المتعاقبة منذ أوسلو وحتى الانتخابات الحالية، وعلى مسيرة الرئيس الراحل عرفات، الذي تدرج من رئيس للاتحاد الطلابي إلى رئيس لدولة فلسطين، واستطاع خلال هذه الفترة إعادة القضية الفلسطينية إلى الواجهة السياسية الدولية، وشكل السلطة الفلسطينية التي جاءت بناء على اتفاق أوسلو الذي لم يستطع إنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي؛ لتنصل إسرائيل من تنفيذ الاتفاقيات. فعمل الرئيس على تشجيع اندلاع انتفاضة الأقصى، فقامت إسرائيل بمحاصرته وتسميمه، مما أدى إلى تراجع الدور القيادي الفلسطيني في التأثير على الرأي العام العالمي والسياسة الدولية، وحتى على المستوى العربي تراجعت القضية الفلسطينية وتحولت من قضية العرب الأولى إلى قضية ثانوية، كما قام البعض العربي بالتطبيع مع إسرائيل قبل التوصل لحل للصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

ولد ياسر عرفات في 4آب/أغسطس 1929 بالقاهرة، واسمه محمد ياسر عبد الرحمن عبد الرؤوف عرفات القدوة الحسيني، واشتهر بأبي عمار. وفي عام 1947 التحق بجامعة القاهرة لدراسة الهندسة، وشارك في العمل الوطني والفدائي عام 1948، وأصبح رئيسًا لاتحاد الطلاب الفلسطيني عام 1952، وفي عام 1953 التقى أبو عمار لأول مرة بجمال عبد الناصر قبل توليه الرئاسة وفي اللقاء عرفه عبد الناصر في الرئيس المصري آنذاك محمد نجيب، حيث قدم له عرفات وثيقة مكتوبة بالدم يطلب فيها أن لاينسوا القضية الفلسطينية.

وفي عام 1954 قام بتدريب مجموعة من الطلاب الفلسطينيين بعد ثورة يوليو، وشكلت هذه المجموعة أول نواة تحارب الصهاينة في القطاع، وفي عام 1955، ازداد نشاطه الفدائي وتدرب في معسكر في محافظة المنصورة بمصر. وفي عام 1956 سافر عرفات للكويت وتعرف على فاروق القدومي، وكمال عدوان، وخالد الحسن وغيرهم وتم بلورة فكرة حركة التحرير الوطني الفلسطيني-حتف-، وصدر لها بنفس العام أول بيان، وفي عام 1964 انطلقت أول عملية مسلحة لحركة فتح، وفي عام 1965 أعلنت عن تكوين الجناح العسكري "العاصفة"، وتولى عرفات قيادة منظمة التحرير الفلسطينية عام 1967وفي عام 1969 أصبح عرفات رئيسًا للمنظمة، وبعد هزيمة 1967، اندلعت معركة الكرامة في آذار/مارس1968، بقيادة عرفات وانتصرت فيها المنظمة.

وفي عام 1988 أعلن عرفات قيام الدولة الفلسطينية من الجزائر في الدورة التاسعة عشر للمجلس الوطني، وفي سنة 1993 تم توقيع اتفاق أوسلو، الذي نص على إقامة السلطة الفلسطينية في الضفة والقطاع، وفي عام 2000 اندلعت انتفاضة الأقصى بدعم مباشر من الرئيس عرفات الذي توصل إلى نتيجة مفادها أن إسرائيل لاتريد السلام ولاتريد إعطاء الشعب الفلسطيني حقه في إقامة دولته المستقلة. وفي آواخر سنة 2001، فرضت إسرائيل حصارًا على الرئيس عرفات لمدة ثلاث سنوات لم يغادر فيها مقر المقاطعة، وفي 12تشرين الأول/أكتوبر 2004، ظهرت علامات التدهور الشديد على صحته وتم نقله في 24 من نفس الشهر في طائرة مروحية إلى الأردن، ومن ثم نقل إلى مستشفى فرناسي بيرسي بفرنسا، وفي11تشرين الثاني/نوفمبر 2004، تم الإعلان عن استشهاده.

لقد أدى استشهاد الرئيس عرفات إلى زيادة حدة الخلافات الداخلية في حركة فتح بشكل خاص، فقد كان عرفات القاسم المشترك والحاكم الصارم والماسك بجميع الخيوط داخلها، وإلى التأثير على النظام السياسي الفلسطيني بشكل عام. فالرئيس عرفات استطاع نيل احترام الشارع الفلسطيني بكل أطيافه السياسية، والجميع اليوم يستذكره بالخير وعندما تشتد الأزمات بالشعب الفلسطيني يترحمون على أيام أبي عمار.

لقد استشهد الرئيس عرفات من أجل القضية الفلسطينية ورفض أن يحمل القلم ويوقع في كامب ديفيد، وقدم روحه دفاعًا عن القدس وعن الثوابت الفلسطينية، حيث ارتقى لمستوى الرمزية والتقديس عند الشعب الفلسطيني، كما انضم إلى الرموز الدولية القومية والإنسانية أمثال جمال عبد الناصر، ونيلسون مانديلا، الذين تركوا بصمات واضحة في تاريخ شعوبهم.
يقودنا هذا إلى الواقع السياسي الحالي، فبعد انتخاب جو بايدن والافراط في التفائل والتعويل على الإدارة الأمريكية الجديدة والسعي للمفاوضات من جديد بعض ضياع القضية الفلسطينية ومضيعة عقدين ونصف في طريق المفاوضات التي لم تثمر ولم تحقق الحلم الفلسطيني بل تعمق الانقسام الفلسطيني وتراجعت القضية الفلسطينية وتوسعت المستوطنات وتم ضم الضفة ومنح القدس للاحتلال، وتم تصفية جميع القضايا المصيرية التي لم يتم الاتفاق عليها في أوسلو وفي كامب ديفيد الثانية التي تسببت في مقتل الرئيس الشهيد عرفات لرفضه التنازل عن القدس وان كل القضايا الجوهرية؛ للعلم فقد تم اتخاذ قرار قتل الشهيد عرفات من قبل الإدارة الأمريكية بعهد بيل كلنتون الذي هدد الرئيس عرفات علنيًا بعد عودته من كامب ديفيد.

لقد أحدثت قمة كامب ديفيد الثانية العديد من التطورات التي غيرت مجرى المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية، وكشفت الانحياز الأمريكي لإسرائيل، ودفعت إسرائيل للكشف عن عدم قبولها بالتنازل من أجل إحلال السلام الحقيقي وقبول دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة على أرضها وجوها وبحرها وعاصمتها. تعثرت المفاوضات بسبب الموقف الإسرائيلي الذي اعتاد على أخذ مايريد من العرب والفلسطينيين، وبسبب رفض الرئيس ياسر عرفات التنازل عن الثوابت الوطنية، تم حصاره ليكتمل مسلسل الضغط عليه الذي لم يفلح بتغيير سياسته بل كان له انعكاس واضح على زيادة دعمه للانتفاضة.

وبناء على ما سبق، أنصح القيادة الفلسطينية بعدم التعويل على الإدارة الأمريكية الجديدة فهي لاتختلف كثيرًا عن الإدارات السابقة إلا في بعض الأمور الشكلية، فترامب صريح وواضح ووقح، وغيره من الحزب الديمقراطي ضبابي ويعمل بهدوء ومن تحت الطاولة لخدمة إسرائيل، حقيقة سوف يحدث تغيير ولكنه لن يعط الفلسطينيين حقهم في إقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس وعودة اللاجئين، فالإدارة الجديدة لاتختلف عن إدارة ترامب ولايمكن لها أن تعط الشعب الفلسطيني ما تم رفضه في كامب ديفيد الثانية، فالواقع العربي الجديد في ظل التطبيع مع إسرائيل والتخلي عن القضية الفلسطينة سوف يساعد الإدارة الجديدة لممارسة المزيد من الضغط على القيادة الفلسطينية لإجبارها على القبول بما تم رفضه من قبل الرئيس عرفات، فهل يمكن لقائد فلسطيني أن يتنازل عن ماتم رفضه من قبل الشهيد عرفات؟!!

فكل من قمة كامب ديفيد الثانية، والانتفاضة الثانية، واستشهاد الرئيس عرفات، وصفقة القرن، والمفاوضات القادمة مع الإدارة الأمريكية الجديدة، جميعها أحداث مترابطة ومتشابكة كحلقات السلسلة لا يمكن فصلها عن بعضها البعض فكل منها كان نتيجة لما قبلها. أما بخصوص الموقف الأمريكي فهو نفسه الموقف الإسرائيلي من جميع القضايا المركزية الخلافية، فالموقف الأمريكي نابع من الضغط على الفلسطينيين للقبول بما تطرحه إسرائيل وهذا ماعبر عنه كلينتون، وما جسده ترامب بمنح القدس لإسرائيل ونقل السفارة الأمريكية للقدس، واستهداف قضية اللاجئين وغيرها من القضايا المصيرية التي تم تصفيتها من خلال صفقة القرن، واعتقد جازما أن هذا هو الموقف الذي ينطلق منه الرئيس الأمريكي الجديد بايدن، أما الموقف الفلسطيني فيجب أن يبقى متمسك بالثوابت الوطنية التي دفع ثمنها الرئيس عرفات.

في النهاية، السياسة الأمريكية والإسرائيلية واحدة تجاه القضية الفلسطينية باختلاف الرؤساء، فيجب عدم التعويل على القيادة الأمريكية الجديدة، بل يجب أن نعول على أنفسنا وذلك من خلال إتمام المصالحة وإنهاء الانقسام الفلسطيني- الفلسطيني، وإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية في يوم واحد وبعد ستة أشهر انتخابات المجلس الوطني، فلا يعقل أن ننتظر الانتخابات الأمريكية والإسرائيلية ونبني آمالًا على حدوث تغيير داخلي من خلال انتخابات الغير، ونحن منذ عقد ونصف ونحن نحاول إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية، فالقضية الفلسطينية تتراجع على جميع الصعد، فالحل بيد الفلسطينيين هم أصحاب الحق والقضية.
*كاتب وباحث فلسطيني مختص بالحركات الأيديولوجية.

×
أخبار
تركيا وحرب إيران: الهندسة العسكرية لردع مزدوج وتبلور «القطب الإقليمي الثالث» و س ج: إدارة ترامب ستفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط