الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

د. أسامة الفرا: فائض القيادات والشعارات… وفقر المسؤولية

قراءة سياسية وتنظيمية في تغريدة قيادي فتحاوي على «فيسبوك»

د. أسامة الفرا: فائض القيادات والشعارات… وفقر المسؤولية

تاريخ النشر: 2026-08-30 | 14:12

شريف الهركلي
شريف الهركلي
من على جداريته في «فيسبوك»، كتب القيادي في تيار الإصلاح الديمقراطي، الدكتور أسامة الفرا:
«لدينا فائض من القيادات، وفائض من البيانات، وفائض من الشعارات، ونعاني من فقر حاد في المسؤولية».
كلمات قليلة، لكنها تحمل وجعاً فلسطينياً كبيراً، وتضع اليد على جرح مفتوح منذ سنوات.
نعم، لدينا فائض في القيادات، لكننا ما زلنا نبحث عن قيادة قادرة على الوصول بنا إلى آخر الطريق؛ الطريق الذي ينهي الانقسام، ويعيد بناء البيت الفلسطيني على قاعدة الشراكة الوطنية، لا على قاعدة الغلبة والاستحواذ.
فالقيادة ليست لقباً، ولا موقعاً، ولا امتيازاً تنظيمياً؛ القيادة تكليف وأمانة ومسؤولية ومحاسبة أمام الشعب والتاريخ. والمشكلة ليست في كثرة الأشخاص بقدر ما هي في منظومة سياسية أنتجت فائضاً من المواقع والخطاب، مقابل نقص في الفعل الوطني القادر على صناعة الحلول.
ولدينا فائض من البيانات التي تصدر كل يوم، بينما ينتظر شعبنا بياناً واحداً مختلفاً؛ بياناً يعلن نهاية الانقسام، ويقول للفلسطينيين إن ساعة إعادة بناء البيت الوطني قد حانت، وإن جدرانه المتصدعة لن تبقى شاهدة على عجزنا.
لقد تحولت الساحة الفلسطينية، في كثير من الأحيان، إلى ما يشبه حفلة بيانات؛ بيانات تواسي، وتستنكر، وتدين، وتحمّل المسؤولية، لكنها لا تنتقل بما يكفي من الكلمات إلى الأفعال. وفي النهاية، يبقى المواطن أسير الانتظار، والوطن يدفع ثمن الانقسام.
أما الشعارات، فقد أصبحت لها ألوانها ورموزها وهتافاتها، حتى كأن هوية فلسطين نفسها ضاعت وسط زحام الهويات التنظيمية. شعارات تُرفع في المناسبات، وهتافات تتردد من المنابر، لكنها في كثير من الأحيان لا تتحول إلى برامج أو مواقف أو أفعال.
تأتي الشعارات ساخنة في الشتاء، باردة في الصيف، ودافئة في الربيع، لكنها لا تطعم جائعاً، ولا تعيد نازحاً، ولا تحمي أرضاً، ولا توقف نزيفاً.
لقد أصبح لكل تنظيم شعاره ولونه ورمزه، حتى كأن فلسطين الواحدة تحتاج إلى ألف هوية، بينما الحقيقة أن الهوية الوطنية الفلسطينية يجب أن تكون المظلة الأكبر التي تلتقي تحتها كل التنظيمات والفصائل.
أما الأخطر، فهو فقر المسؤولية الوطنية.
فلو امتلكت الفصائل والتنظيمات مقداراً أكبر من المسؤولية والحرص على الوطن، لما استمر الانقسام كل هذه السنوات، ولما بقي القرار الوطني موزعاً، فيما غزة تُستنزف بحرب تأكل الأخضر واليابس، والضفة الغربية تواجه تغول الاستيطان ومصادرة الأرض والاعتداء على الإنسان الفلسطيني.
المسؤولية الوطنية ليست شعاراً يُرفع، ولا بياناً يصدر، ولا خطاباً يُلقى من منصة؛ إنها موقف يُدفع ثمنه، وقرار يحتاج إلى شجاعة.
المسؤولية أن نحافظ على مقررات شعبنا، وأن نعترف بالخطأ حين نخطئ، وأن نمتلك شجاعة الاعتذار عندما يكون الاعتذار طريقاً لإنقاذ الوطن.
فالمسؤولية أمانة ثقيلة، وقد قال الله تعالى: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ﴾.
والمسؤولية الفلسطينية اليوم تعني أن تكون دماء شعبنا أغلى من المواقع، وأن تكون فلسطين أكبر من التنظيم، وأن تكون وحدة الشعب أهم من الحسابات الشخصية والفصائلية.
وتعني أيضاً أن تمتلك القوى السياسية شجاعة تقديم التنازلات المتبادلة من أجل الوطن، لا التنازل عن الثوابت؛ وأن تدرك أن التمسك بالموقع لا يمكن أن يكون أهم من إنقاذ شعب، وأن الخلاف السياسي مهما اتسع يجب ألا يتحول إلى انقسام يهدد مستقبل القضية.
نحن لا نحتاج مزيداً من القيادات بقدر ما نحتاج قيادات تتحمل المسؤولية، ولا نحتاج مزيداً من البيانات بقدر ما نحتاج بياناً واحداً يفتح باب الوحدة، ولا نحتاج مزيداً من الشعارات بقدر ما نحتاج فعلاً وطنياً يعيد بناء البيت الفلسطيني.
إن مقولة د. أسامة الفرا لا تحتاج إلى كثير من الشرح؛ لأنها تضع أمامنا معادلة سياسية مؤلمة: فائض في الخطاب، ونقص في الفعل؛ فائض في الشعارات، وفقر في المسؤولية.
وهنا تكمن المعضلة.
فلسطين لا ينقصها الكلام، ولا الشعارات، ولا البيانات، ولا الألقاب.
فلسطين ينقصها القرار.
قرار شجاع يضع الوطن أولاً، ويعيد الاعتبار لوحدة الشعب، ويحوّل القيادة من موقع يُطلب إلى أمانة تُحمل.
فحين تصبح فلسطين أكبر من التنظيم، والشعب أكبر من القيادات، والمسؤولية أكبر من المواقع… عندها فقط يمكن أن يبدأ الطريق الحقيقي نحو إنهاء الانقسام وإعادة بناء البيت الفلسطيني.
×
أخبار
"ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط