الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

رحلة في عوالم المنفى والذات المتشظية

ديوان "النزيل بمعماره في التيه" للشاعر الكوردي لخضر سلفيج

ديوان "النزيل بمعماره في التيه" للشاعر الكوردي لخضر سلفيج

تاريخ النشر: 2025-04-21 | 21:16

السويد: صدر حديثاً عن دار لاماسو للنشر في السويد ديوان "النزيل بمعماره في التيه" للشاعر والمترجم السوري الكوردي، عضو رابطة الكتّاب السوريين، خضر سلفيج. يضم الديوان بين دفتيه ثمانين قصيدة في مائة وخمس وعشرين صفحة. يأخذ الديوان القارئ في رحلة شعرية عميقة إلى عوالم المنفى الداخلي، حيث تتقاطع الذات مع الغياب، واللغة مع الصمت.

تتميز قصائد المجموعة بأجوائها الشذرية المشبعة بالحزن، والتي يسيطر عليها الإحساس بالتيه، والعزلة، والانفصال عن الزمن والمكان. تتجلى الذات المتشظية في الديوان عبر صور شعرية كثيفة ومرمّزة، تتوسل الذاكرة كملاذ، وتستدعي تفاصيل الطفولة والأب والأم والحب المبتور كأصداء لفقد أكبر.

ولا يقتصر المنفى في الديوان على كونه مكاناً جغرافياً، بل يتجاوز ذلك ليصبح حالة وجودية، تحاورها القصائد بحس صوفي ولغة ممعنة في التأمل. فالشاعر في هذه المجموعة لا يسرد تجربة عابرة، بل يعيشها كتابةً، ويحوّل الهشاشة والحنين إلى معمار شعري فريد يراوح بين الحلم والانكسار، ليظهر ككيان له جسد يدفن ويكلّم ويحنّط، ويتحول من حالة إلى كائن حي يلازم الشاعر كرفيق مظلم. وفي الوقت نفسه، يمثل المنفى مساحة للصمت والتأمل والخسارات المتراكمة، وتبرز جغرافيا الذاكرة من خلال رموز مثل الشام والمقاهي القديمة وسوق الزهور، التي تظهر كمرايا مكسورة لحيوات ماضية.

يتنقل الشاعر في هذا الديوان بين أطياف الذات المنفية، وأمكنة شبه متلاشية، وشخصيات رمزية مثل الغريب والعرّاف والنزيل، جميعها تسبح في فضاء التيه والاغتراب. وينسج عوالم قصائده من تفاصيل حسية دقيقة كالقهوة والركوة وناي الموتى وعطر الأب وساعة الجد، ليصنع منها ذاكرة مشققة تطاردها أشباح الفقد وتوق الروح للحضور، فتتجلى تبعا لذلك ثيمة أخرى، ألا وهي العزلة من خلال هذه الشخصيات، المفصولة عن الجماعة والواقفة على هامش العالم، حيث العزلة ليست اختياراً، بل نتيجة الانسحاب من زمن لم يعد يشبه الذات.

ويوظف الشاعر في الديوان لغة صوفية ورموزًا مثل "ترجمان الأشواق" والبخور والعراف الأعمى وصرخة في أغنية إغريقية، ليفتح النص على بعد ميتافيزيقي وصوفي، حيث الذات تبحث عن تطهير أو فناء رمزي في "التعبد" الشعري المستمر.

أما الذات الشاعرة في الديوان، فهي ذات متشظية موزعة بين مجموعة من الثنائيات الضدية: الذاكرة والحاضر، الحب والفقد، الوطن والمنفى، الذات والآخر أو العالم، وتشتغل كل قصيدة كمقطع نفسي يكشف جزءاً جديداً من هذه الذات التي لا تكتمل ولا تصالح بينها وبين العالم، بل تعيش في التيه كمكان رمزي لوجودها.

ويتميز أسلوب الشاعر في الديوان باللغة السلسة ذات الإيقاع الشجيّ، حيث تسيطر عليها الوجدانيات المغمسة بالحزن،  والمكثفة القائمة على الإيحاء، والميل إلى التدوير داخل الجملة الشعرية الذي يجعل القراءة تجربة تأملية، والإكثار من استعمال الرموز المفتوحة التي تحمل شحنات عاطفية وثقافية عميقة.

يمثل ديوان "النزيل بمعماره في التيه" مجموعة شعرية لا تقرأ بتأويل واحدٍ، بل تعاد قراءتها في ضوء تغير الذات نفسها، حيث تفتح كل قصيدة باباً نحو هشاشة الإنسان أمام الغياب والزمن والحنين، وبذلك يمكن أن يكون هذا الديوان مثالا جيدا على شعر الاغتراب، ونموذجاً حياً، ليس لاغتراب الشاعر عن بلده سوريا فقط، أو ليثمل الإنسان السوري المنفي وحسب، بل إنه لطبيعة الطرح المطلق، فإن هذا الإحساس العام بالاغتراب والتشظي يحسّها كل إنسان واقع في مثل هذه الظروف، ليتحول الديوان من الخصوصية الفردية ليصبح من الشعر الإنساني العامّ.

ومن بين قصائد الديوان التي يمكن أن تمثّل بعض ثيماته الأساسية قصيدة "المَنْفِيُّونَ إِلى كَاهِلِ التِّيهِ":

المَنْفِيُّونَ إِلى كَاهِلِ التِّيهِ

أَرَقٌ يَوْمِيٌّ،

صَوْتٌ أَعْزِفُ عَنْهُ

وَلَكِنَّهُ يَدْخُلُنِي،

يَتَسَرَّبُ فِيَّ

ويَحُثُّنِي عَلى الحَدِيثِ إِلَيْهِمْ

قَبْلَ أَنْ يَتَسَاقَطَ الصَّدَأُ

مِنْ حَنْجَرَتِي المُعَطَّلَةِ عَنِ العِتَابِ.

***

المَنْفِيُّونَ إِلى كَاهِلِ التِّيهِ

بِلَعْنَةِ الصَّبْرِ،

كَي تَقُولَ الرُّمُوزُ أَغَانِيهِمْ فِي مِهْنَةِ المَغْفِرَةِ.

أَدْمَنُوا خَدْشِي بِالمَجَازِ الطَّيِّبِ

وغَادَرُونِي.

أَخَذُوا قِطْعَةً مِنْ جَسَدِي مَعَهُمْ

لِأَتَذَكَّرَهُمْ بِهَا.

×
أخبار
تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط