الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

ديناميكيات الحراك الداخلي في إيران وتحديات التغيير آفاق خطة المواد العشر.. مفترق الطرق السياسي

 في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة والأزمات الاقتصادية الخانقة التي تشهدها إيران تتزايد التساؤلات حول مستقبل النظام السياسي ومدى قدرة المجتمع على فرض أجندة التغيير.. إذ لم يعد الحراك في الداخل الإيراني مقتصرًا على الاحتجاجات العفوية بل بدأ يتخذ أشكالاً تنظيمية أكثر وضوحاً في خطابها السياسي، وتبرز في هذا السياق "وحدات المقاومة" التي سجلت حضوراً لافتاً في مدينتي طهران وشيراز يوم الأحد 21 يونيو 2026 رافعةً شعاراتٍ تستند إلى "خطة المواد العشر" التي تطرحها مريم رجوي رئيسة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية مما يطرح تساؤلات استراتيجية حول أثر هذه المبادرات على البنية السياسية والجيوسياسية للبلاد.

تفكيك البنية السياسية لـ "خطة المواد العشر"

لا يمكن قراءة هذه التحركات بمعزل عن المضمون الحقوقي والسياسي الذي تتبناه؛ وخطة المواد العشر لا تقدم مجرد شعارات عامة بل تطرح نموذجاً بديلاً للنظام الاستبدادي القائم.. فمن خلال التركيز على فصل الدين عن السلطة وإقامة جمهورية تقوم على التصويت الحر والتعددية تضع هذه الخطة التحدي الجوهري أمام مبدأ "ولاية الفقيه".

إن تحليل الشعارات المرفوعة في طهران وشيراز من المطالبة بالمساواة التامة بين الجنسين إلى استقلال القضاء يشير إلى محاولة لربط النضال السياسي بالمعايير الدولية لحقوق الإنسان.. هذا التوجه يسعى إلى تحويل الحراك من مجرد "غضب شعبي" إلى "مشروع سياسي" متكامل يمتلك رؤية لـ إيران غير نووية مما يبعث برسائل سياسية للمجتمع الدولي حول توجهات المقاومة الإيرانية فيما يتعلق بـ ملفات الأمن الإقليمي والدولي والتعايش السلمي.

الديناميكيات الاجتماعية والضغط التنظيمي

تشير تقارير الرصد الميداني في المدن الإيرانية إلى أن هذه الوحدات تعمل ضمن نمط "تكتيكي" يهدف إلى كسر حاجز الخوف وتوسيع نطاق التعبئة.. وإن التركيز على قضايا مثل حماية البيئة والعدالة وتكافؤ الفرص في العمل يعكس فهماً استراتيجياً لربط المطالب السياسية الكبرى بالمعاناة اليومية للمواطن الإيراني.

من منظور سوسيولوجي يعبر هذا النشاط عن تغلغل أفكار المقاومة الإيرانية في الفئات العمرية الشابة والطبقات الوسطى التي تضررت من السياسات الاقتصادية.. وإن تحويل الشارع إلى مساحة لطرح رؤى بديلة حتى وإن كانت محدودة النطاق يمثل اختراقاً للمجال العام الذي يسعى النظام للسيطرة عليه أمنياً، وهنا يكمن التحول النوعي؛ حيث لم يعد الخطاب "خارجياً" فقط بل أصبح صوتاً يتردد في مراكز الثقل السياسي والمدني (طهران وشيراز) وغيرهما مع تفاوت نسبي حسب أهمية مراكز الحراك.

الأبعاد الجيوسياسية والأمن الإقليمي

في القراءة الاستراتيجية تكتسب هذه المبادرات أهمية مضاعفة عند وضعها في سياق "التعايش الدولي" الذي تنادي به الخطة.. فالدعوة إلى إيران خالية من أسلحة الدمار الشامل تمثل ركيزة في الخطاب السياسي لهذه المقاومة، وهو ما يتقاطع مع المخاوف الدولية من التمدد العسكري والبرنامج النووي الإيراني.

بالنسبة للقوى الإقليمية والدولية يمثل بروز بديل سياسي يتبنى مبادئ الحريات الفردية والقومية والحقوقية تحدياً لمفاهيم "استقرار النظام" التي كانت تحكم التعامل الغربي مع طهران لسنوات، وإن الانتقال من سياسة "الاحتواء" للنظام إلى "دعم البدائل السياسية" يعد تحولاً جيوسياسياً بحد ذاته حيث تصبح المقاومة المتمثلة في هذه الوحدات وغيرها على أرض الميدان طرفاً فاعلاً في معادلة الضغط الداخلي التي قد تؤدي على المدى البعيد إلى إعادة صياغة التوازنات القائمة.

المضي قدما نحو التغيير

إن النشاطات التي شهدتها طهران وشيراز ليست مجرد فوتوكولات عابرة بل هي مؤشر على نضج أدوات "المقاومة المدنية" في الداخل الإيراني.. إن التحدي الحقيقي أمام هذه القوى يكمن في مدى قدرتها على تحويل هذه الشعارات إلى حركة شعبية عابرة للإثنيات والطبقات وقدرتها على تقديم ضمانات حقيقية للمجتمع الدولي والداخل الإيراني على حد سواء.

في المحصلة تضع هذه التطورات النظام الإيراني أمام معضلة معقدة: إما المضي قدماً في سياسات الانغلاق والتشدد التي تزيد من فجوة الثقة مع الشارع أو الرضوخ التدريجي لمطالب الإصلاح الهيكلي التي لم تعد تقتصر على الشعارات الحقوقية بل أصبحت جزءاً من مشروع سياسي متكامل يهدف إلى إعادة تعريف هوية الدولة الإيرانية ومكانتها في المحيط الإقليمي والدولي.

 

×
أخبار
تركيا وحرب إيران: الهندسة العسكرية لردع مزدوج وتبلور «القطب الإقليمي الثالث» و س ج: إدارة ترامب ستفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط