الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

دراسة: المسئولية الدولية في حماية الأعيان المدنية زمن النزاعات المسلحة "العدوان الإسرائيلي على غزة 2008-2009- نموذجا"

حلقة 1

الفصل الأول: تعريف مفهوم الأعيان المدنية.وتطور نظم حمايتها.

مما لاشك فيه أن استعمالنا لمصطلح الأعيان المدنية دون غيرة من المصطلحات مثل الممتلكات المدنية أو الأهداف المدنية.قد جاء بوصفة المصطلح الأحدث والذي تم استعماله مؤخرا من خلال البرتوكوليين الإضافيين سنة 1977.وعلية فان مفهوم الأعيان المدنية يتجلي في أن العين المدنية هي العين التي لا تساهم مساهمة فعالة في العمل العسكري ، ولا يحقق تدميرها كلياً أو جزئياً أو الاستيلاء عليها ميزة عسكرية أكيدة أمثلة ذلك المدارس والجامعات ، والمساكن ، والمستشفيات، ووسائل النقل والمواصلات ، والمزارع ، والمتاجر ، والمساجد والمنازل ومصادر المياه وغير ذلك مما هو مخصص للأغراض المدنية.

وذلك طبقا لنص المادة 52/2 من البروتوكول الإضافي الأول سنة 1977 فإن الهدف العسكري هو تلك الأعيان التي بطبيعتها ، وبالنسبة لموقعها ، وغرضها أو استخدامها تساهم مساهمة فعالة في العمل العسكري ، والتي يحقق تدميرها - كليا أو جزئيا - أو الاستيلاء عليها أو تحييدها ميزة عسكرية أكيدة,وهذا يحيلنا إلي ضرورة تعريف مفهوم النزاع المسلح بشكل عام حيث يطلق على تعبير النزاع المسلح لفظ الحروب ، والحرب هي علاقة عنف بين الدول والشعوب، ويرى بعض الفقه أن مصطلح الحرب غير ملائم للدلالة على العنف في القانون الدولي و العلاقات الدولية .

لأن تعبير الحرب يحمل مضامين متعددة مثل : _الحرب الدعائية _الحرب الباردة _الحرب النفسية والاقتصادية...ويفضل أغلب الباحثين في مجال القانون الدولي استعمال تعبير النزاع المسلح ، ويعنونون كتبهم ب : قانون النزاعات المسلحة .

وهو نفس التعبير الذي تستعمله وثائق القانون الدولي الإنساني المثال المذكور أعلاه _المادة الثانية المشتركة_ ينطبق هذا القانون في حالة النزاع المسلح .

أما بالنسبة إلي تعريف النزاع المسلح الدولي:فهو العمليات العدائية أو العسكرية التي تدور بين دولتين أو أكثر من أشخاص العلاقات الدولية ، وهذا ما ورد في التوصية الأممية 3314سنة 1970 التي تعرف العدوان على أنه :

 ( استعمال القوة المسلحة من قبل دولة ما ضد سيادة دولة أخرى أو سلامتها الاقليمية أو استقلالها السياسي وما يتنافى ومقاصد الأمم المتحدة .)

ومن أهم المقاصد ، حفظ السلم والأمن الدوليين حسب ما جاء في الديباجة و عنوان الفصل السابع من الميثاق .ولكن من الملاحظ هنا هو صعوبة التمييز و التحديد بين النزاع المسلح الدولي و الحروب الأخرى مثل حرب التحرير الوطنية -الحرب الأهلية-حروب الانفصال ... التي تتدخل فيها قوى أجنبية ، مثال : الحملة التي شنها الحلف الأطلسي على صربيا ، والتدخل الأمريكي في الصومال تحت مظلة قرار أممي رقم 794 سنة 1992، لحماية الإمدادات و المساعدات الإنسانية.

المادة الثانية المشتركة من ت ج 1947 عرفت النزاع المسلح الدولي : كل خلاف بين دولتين أو أكثر يؤدي إلى تدخل القوات المسلحة ، لا تهم الفترة التي استمر خلالها النزاع أو الاشتباك ، كما لا تهم حدة و درجة القتال و لا تهم آثاره و نتائجه.1

المبحث الأول: أنواع الحماية المقررة للأعيان المدنية زمن النزاع المسلح.

مما لاشك فيه أن قواعد القانون الدولي الإنساني قد ركزت بصورة خاصة بعد الحرب العالمية الثانية على ضرورة التمييز بين الهدف العسكري والهدف المدني وحماية الأعيان المدنية وكذلك الممتلكات الثقافية التي تعتبر أيضا أعيان مدنية، ووضعت الأحكام والنصوص التي تكفل حماية الأعيان المدنية من أي اعتداء.حيث حددت أنواع الحماية المقررة للأعيان المدنية زمن النزاع المسلح التي ترتكز على نظم الحماية المقررة للأعيان المدنية بناءا على المبدأ الشهير القائل بضرورة التمييز بين الأعيان المدنية والأهداف العسكرية,عبر تركيز الأعمال العدائية على الأهداف العسكرية دون تعديها على الممتلكات المدنية.

مع التأكيد أن الممتلكات الثقافية تخضع للحماية من جهة بحكم طابعها المدني ومن جهة أخرى باعتبارها جزءاً من التراث الثقافي أو الروحي للشعوب، ومن ثم فإنها تحظى بحماية مزدوجة، فهي محمية من جهة بصفتها ممتلكات مدنية وتسري عليها جميع الأحكام المتعلقة بحماية الممتلكات أو الأهداف المدنية، ومن جهة أخرى تخضع لحماية خاصة بموجب الأحكام المتعلقة بحماية الممتلكات الثقافية في حالة النزاع المسلح، وليس هناك تناقض بين النوع الأول والثاني من الحماية بل إنهما متطابقان. ففيما يتعلق بمصادر نظام الحماية يلاحظ أن المادة (53) من البروتوكول الإضافي الأول والمادة (16) من البروتوكول الإضافي الثانـي، المشار إليهما، الملحقين باتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949 تبقيان صراحة على أحكام اتفاقية لاهاي لحماية الممتلكات الثقافية في حالة نزاع مسلح لعام 1954م. لكن وللأسف فإن الواقع العملي يبرهن على أن أطراف النزاع غالباً لا تحترم القوانين الدولية ولا تطبقها.

وبرأينا المتواضع أنه بالرغم من التطورات التي شهدها المجتمع الدولي في العقد الأخير من القرن الواحد والعشرين من مسألة مسؤولية الأشخاص عن أفعالهم أثناء النزاعات المسلحة والتي تعد انتهاكات جسيمة لقواعد القانون الدولي الإنساني - ومنها كما رأينا الاعتداء على الأعيان المدنية الفلسطينية أثناء العدوان على غزة سنة 2008-2009 نموذجا لانتهاكات إسرائيلية عديدة والتي تعتبر جريمة وفق اتفاقية روما لسنة 1998 المقررة في النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية سنة 2002الذي يعد خطوة حاسمة في هذا المجال، إلا أنه يتعين على المجتمع الدولي التفكير جدياً في إعادة صياغة الاتفاقيات والبروتوكولات المتعلقة بحماية الأعيان المدنية بعد مضي هذه الفترة من الزمن على توقيعها، لتطوير القانون الدولي الإنساني وإيجاد آلية أكثر ردعاً للاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على الأعيان المدنية الفلسطينية والذي يشكل في المحصلة انتهاكاً لأحكام القانون الدولي الإنساني. 2

د.عبدالحكيم سليمان وادي

 رئيس مركز راشيل كوري الفلسطيني لحقوق الإنسان ومتابعة العدالة الدولية

×
أخبار
صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط