الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

خريطة سورية ... بين رميلان وجنيف

خريطة سورية ... بين رميلان وجنيف

تاريخ النشر: 2016-03-19 | 05:37

توحي ردود الفعل على إعلان الأحزاب السورية الكردية «نظاماً فيديرالياً» في المناطق التي تسيطر عليها في شمال سورية كأن هذا القرار كان مفاجئاً للجميع. فجأة صارت الأصوات تنادي بضرورة الحفاظ على وحدة الأراضي السورية. لم يقتصر الأمر على النظام السوري، الذي ما زال يعتبر نفسه مؤتمناً على هذه الوحدة وحامياً لها، رغم أن القرار بشأن مستقبل رئيسه صار في يد سيرغي لافروف وجون كيري، بل اندفع «الائتلاف الوطني» أيضاً ليحذر مما اعتبره «محاولة تشكيل كيانات أو مناطق تصادر إرادة الشعب السوري».

لم تكن خريطة سورية بحاجة إلى القرار الكردي لتثبت أنها لم تعد خريطة قابلة للبقاء كما كانت قبل خمس سنوات. الحرب الأهلية التي تحولت إلى حروب إقليمية قضت على كل عناصر ومقومات الوحدة الوهمية التي كانت قائمة بقوة القمع وكمّ الأفواه. الطابع المذهبي الذي أخذه الصراع نتيجة الحرب التي خاضها رئيسه ضد أكثرية شعبه، وتحالفاته الإقليمية التي جلبت إيران والميليشيات العاملة معها إلى هذه الحرب، وما تبع ذلك من تدخلات مقابلة أخذت هي أيضاً طابعاً مذهبياً، كل هذا فتح المجال أمام تفكك البنية الاجتماعية السورية، وبالتالي إلى تفكك البنية السياسية، مع ما يتبع ذلك بشكل طبيعي من انهيار كل مقومات وحدة الدولة وسيادتها على كامل أرضها.

لم يكن الأكراد استثناء في هذه الحال. ما ميّز مناطقهم عن مناطق المعارضة الأخرى هو أنها حافظت منذ البداية على علاقات مقبولة مع النظام، فغابت المواجهات المباشرة بين الطرفين، كما حصل مع فصائل المعارضة. وعندما تحولت مدينة القامشلي إلى «عاصمة» فعلية لمناطق الشمال الكردي حافظ النظام على مراكزه فيها من دون اصطدام بالأجهزة الكردية التي تدير الأمور الإدارية والأمنية. وضع الأكراد دستوراً جديداً ونظموا انتخابات وأقاموا مجالس محلية. ومع ذلك لم تنقطع العلاقات مع النظام، ويعود ذلك أساساً إلى عدائهما المشترك للأطراف الرئيسية في المعارضة. في حالة النظام كان هذا العداء مفهوماً بعدما انبرى رئيسه إلى تصنيف المعارضين في خانة الإرهابيين، الذين لا حل للصراع إلا بالقضاء عليهم. أما بالنسبة إلى الأكراد، فكانت العلاقات الوثيقة والرعاية التي حظيت بها أطراف المعارضة من جانب تركيا سبباً كافياً للتحفظ المتبادل، فصار إبعاد الأكراد عن مفاوضات جنيف مطلباً تركياً، لم يعترض عليه «الائتلاف»، فيما لم يربط النظام مشاركته في المفاوضات بضرورة حضورهم.

حقق أكراد سورية الحكم الذاتي فعلياً من قبل أن يعلنوا رغبتهم في قيام نظام فيديرالي في كامل سورية. في المناطق الكردية الثلاث، عفرين وكوباني والجزيرة (في محافظة الحسكة) تسيطر قوات حماية الشعب الكردي على الشؤون الأمنية. استطاع الأكراد المحافظة على علاقات جيدة مع الولايات المتحدة وروسيا في الوقت ذاته. حربهم مع «داعش» والنصر الذي حققوه على التنظيم، خصوصاً في معركة تحرير كوباني (عين العرب) التي خاضوها وحيدين، رغم تخاذل النظام وموقف تركيا المتفرج، سمحت لهم بكسب ثقة الإدارة الأميركية. وعلى رغم إعلان واشنطن عدم الاعتراف بمنطقة حكم ذاتي للأكراد في شمال سورية، هناك قاعدتان لسلاح الجو الأميركي في هذه المناطق، واتصالات دائمة بين ممثلين للإدارة الأميركية ومسؤولين في «حزب الاتحاد الديموقراطي» في القامشلي.

أما موسكو فقد سمحت لهذا الحزب بفتح مكتب تمثيلي فيها، فضلاً عن التعاون العسكري الذي قام بين الجانبين خلال التدخل العسكري في سورية، إذ منع هذا التدخل القوات التركية من اقتحام المناطق التي وقعت تحت سيطرة الأكراد، وخصوصاً في حلب، ما سمح لهم بالمحافظة عليها واعتبارها جزءاً مما سموه منطقة «روج آفا» (غرب كردستان) مع إعلانهم عن تبني النظام الفيديرالي.

خريطة سورية موضوعة على الطاولات في عواصم القرار الكبرى. وبقدر ما يمكن أن تقرر مفاوضات جنيف مصير الدولة السورية ومستقبل الحكم فيها وصلاحية رئيسها للبقاء، فإن الإعلان الذي خرج أمس من بلدة رميلان في محافظة الحسكة لا يقل أهمية. بل قد يسجل التاريخ أنه أول مسمار في نعش تلك الخريطة، كما كنا نعرفها.

عن الحياة اللندنية

×
أخبار
صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط