الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

حيتان الفساد ومؤسسات النهب الدولية تدفع بالأردن نحو المجهول

حيتان الفساد ومؤسسات النهب الدولية تدفع بالأردن نحو المجهول

تاريخ النشر: 2018-06-03 | 08:40

بداية علينا القول بأن النظام الرسمي العربي من بعد حرب أكتوبر /1973 حدثت في طبيعة وتركيبة هذا النظام تغيرات بنيوية كبيرة وكذلك في القيادة والدور والوظيفة والمهام الداخلية والخارجية،ليس على صعيد التحلل من الإلتزامات القومية والتخلي عن قضية العرب الأولى فلسطين وإصطفاف جزء من هذا النظام الى جانب القوى المعادية في طرحها لمشاريع يراد منها اقفال الملف الفلسطيني وليس حل القضية الفلسطينية،بل هذا النظام الرسمي العربي دخل مرحلة التعفن والفساد والإستبداد وإدارة الظهر للجماهير،وعند الحديث عن الإحتجاجات الشعبية المتواصلة في الأردن والناتجة عن قرارات وتشريعات حكومية خاطئة إستجابة لوصفات خراب مؤسسات النهب الرأسمال العالمي ( صندوق النقد والبنك الدوليين)،بدت وكأن من يتخذون مثل هذه القرارات والتشريعات،والتي تمس الجماهير الشعبية في عصبها الأساسي،لقمة عيشها وقوتها اليومي منفصلين عن الواقع،وهم يتخذون ويقررون تحت وطأة الدفاع عن مصالح طبقة منتفعة وفاسدة،أصبحت هي من تتحكم في القرار وهمها الأول الدفاع عن مصالحها ونفوذها وفسادها وسرقاتها لأموال المساعدات والمؤسسات الاقتصادية الكبرى،ومن بعدها فليأتي الطوفان،ولذلك قرارتها كانت في إطار استمرار التبعية والإستجابة لوصفات مؤسسات النهب الدولية صندوق النقد والبنك الدوليين،تلك المؤسسات التي بصماتها التخريبية وتدميرها للكثير من الدول واضحة،الصومال والعراق وليبيا نماذجاً.ونحن ندرك تماماً بأن تلك المؤسسات الدولية التي هي مؤسسات الرأسمال العالمي،هدفها الأول والأساس تعميق تبعية البلدان اقتصادياً وسياسياً لها،وإدخالها في أزمات عميقة لا فكاك منها،ولذلك في بلد كالأردن فقير في موارده وإمكانياته،في تحليلنا لما يحدث من إحتجاجات شعبية،علينا ان لا نغفل بان هذه الجماهير لها كل الحق في الدفاع عن حقوقها،والمطالبة بتحقيق أكبر قدر من العدالة الإجتماعية،ولكن علينا أن نبقى حذرين جداً،بأن هناك من يريد الدفع بالأردن إلى حافة الهاوية الإقتصادية دون أي إعتبار لدوره العربي ولمصالح شعبه، ودون أي تغطية سياسية وأمنية،فالأردن الذي كان يتلقى مساعدات إقتصادية من دول الخليج العربي وبالتحديد من المملكة السعودية،اليوم يجري حجب تلك المساعدات عنه بقصد ولتحقيق هدف سياسي،حيث الإعتراضات الأردنية على صفقة القرن،وما تشمله من مس بالوصاية الأردنية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في مدينة القدس،جعله في موقف الرافض والمعارض لصفقة القرن الأمريكية،والبعض ممن تحللوا من الإلتزامات والروابط القومية،تعاملوا مع الأردن وغير الأردن بلغة التبعية وعنتريات عقلية البداوة،نحن باموالنا نخضعكم ونجعلكم تابعين لنا،ورأينا كيف جرى التعامل مع رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري،وكذلك مع الرئيس الفلسطيني أبا مازن،ومما لا شك فيه،بأنه لا بد من فتح تحقيق جدي حول أموال المساعدات أين تذهب،وتعرضها لعمليات الإختلاس وشراء الذمم تستوجب مثل هذا التحقيق،من اجل استعادتها ومحاكمة سارقيها وايقاع اقصاء العقوبات بهم،واقصائهم عن دائرة الفعل والقرار.

القرارات الحكومية والتشريعات الخاطئة،ليس فقط من شانها ان تمس بالقوت اليومي للجماهير الشعبية وقدرتها على توفير متطلبات حياتها وعيشها بالحد الأدنى،بل هي تدفع بالمزيد من بالإفقار للطبقتين الصغرى والوسطى،وهذا يدفع نحو خراب المزيد من المؤسسات الاقتصادية وإفلاسها،وبما يعكس نفسه على الاقتصاد الوطني عامة،حيث الزيادة في المديونية مع كل وصفة جديدة لمؤسسات النهب الدولية،والمترافقة مع استشراء الفساد و"تغول" حيتان الفساد على مؤسسات الدولة،وما ينتج عن ذلك من إحجام عن الإستثمار أو هروب له وهجرة واسعة للشباب،العصب الأساسي لبناء المجتمع.

إن تعميق حالة التبعية لمؤسسات النهب الدولية،لن يقود الى الخروج من المأزق والأزمات،بل يعمق هذه الأزمات ويدفع بالأردن نحو الهاوية والمجهول،وربما تتطور الأمور لتصل حد الكارثة،والقضية ليست قضية حكومات وشخوص،بل هي قضية نهج،فكل وصفات مؤسسات النهب الدولية،لم تقد سوى للخراب والمزيد من الخراب ورفع المديونية وتعمق الفساد،ولذلك لكي لا يستغل البعض ما يحصل من إحتجاجات شعبية على سن المزيد من القوانين والتشريعات المرهقة للشعب الأردني إقتصادياً،لكي يجر الأردن الى ما لا يحمد عقباه،كما حدث في بداية الإحتجاجات الشعبية السورية،فأنا أرى أنه بات من الملح الآن الآن وليس غداً،وبما يقطع الطريق ويفشل المخططات المستهدفة على كل من يريدون الذهاب بالأردن الى حالة من الفلتان وعدم الاستقرار وبث الفتن،ان يتم مراجعة شاملة للعلاقة مع مؤسسات النهب الدولية (صندوق نقد وبنك دوليين)ومؤسسات الرأسمال العالمي ودولها،عبر نهج سياسي واقتصادي شاملين،وفتح الخيار والقرار والعلاقات الأردنية على أوسع رحب عربي – إسلامي ودولي،وهذا يتطلب على المستوى الداخلي،القيام بعمليات تطهير واسعة تشمل الإطاحة برؤوس وحيتان الفساد،وليس هذا فحسب،بل جلبها للمحاكم وإلزامها بدفع الأموال التي قامت بسرقتها ونهبها،ووقف الهدر في المال العام،وما يجري من تهرب ضريبي تقوده حيتان الفساد المستملكة لمعظم المؤسسات الاقتصادية والمصرفية والخدماتية الكبرى،والعمل على إعطاء الأولوية للزراعة والصناعة،ومشاريع التمكين الاقتصادي الصغيرة خارج إطار المال الأجنبي وغيره المشروطين.

نحن ندرك تماماً في هذه المرحلة بالذات،بالقدر الذي يستهدف به شعب فلسطين وقضيته ومشروعه الوطني،حيث مشاريع التصفية والشطب تلوح في الأفق القريب،وفي المقدمة منها ما يسمى بصفقة القرن،والأردن سيكون واحد من ساحات هذا المشروع التصفوي،ولعل الجميع يذكر بأن هناك مؤتمرات عقدت في دولة الاحتلال بمشاركة ما سمي بسياسيين وباحثين اكاديميين أردنيين وقيادات حزبية وسياسية إسرائيلية وامريكية بعنوان "الأردن الوطن البديل"،وكذلك وقف المساعدات الخليجية عن الأردن،له أيضاً اهداف سياسية،نحن مع الإحتجاجات الشعبية الأردنية ذات الطابع السلمي،والمبتعدة عن الإضرار بالمؤسسات والممتلكات العامة وغيرها،وكذلك عن الشعارت الهابطة والمفرغة من مضمونها ومحتواها،والتي قد تدفع بالأردن نحو الفتن الشعبوية والجهوية وغيرها،وبالمقابل نحن ضد من يسعون الى تثوير الشعب الأردني خدمة لمصالح وأهداف مشبوهة،هناك من يريدون شراء البلد وشعبه ومؤسساته بالمال الخارجي الخليجي،ودفعه الى حالة من الفلتان وعدم الاستقرار،بما يمهد لتدخلات خارجية ،في مقدمتها أمريكية وإسرائيلية،تفرض صفقة القرن،وتسحب الوصاية الأردنية على المقدسات الإسلامية والمسيحية،وتفتح الباب على مصرعيه لجعل القدس المحتلة عاصمة أبدية لدولة الاحتلال،ونقل الدول لسفارتها من تل ابيب الى القدس.

احتجاجات الأردنيين مؤخراً وإضرابهم الوطني العام ضد الظلم والتعسف الحكومي وإنتهاك الحقوق الدستورية للمواطن الأردني أصبحت علامة فارقة في تاريخ الأردن السياسي الحديث ومؤشراً على بداية حقبة جديدة من النضال السلمي ضد التعسف والاستبداد والظلم والفساد والتفرد بالسلطة .

ولكن من الضروري والهام حماية الأردن من مخاطر الدخول في حالة من الفلتان الأمني وعدم الاستقرار،فهناك من يريدون أخذ الأردن الى المجهول،وحتى لا تنجح مخططات هؤلاء، لا بد من التحلل من نهج التبعية السياسي والإقتصادي،ورسم استراتيجية جدية،تقوم على إطلاق الحريات السياسية والإعلامية والحزبية بإصدار قوانين ديمقراطية حقيقية للانتخابات النيابية والبلدية والأحزاب والإعلام، وصولاً إلى مجيء ممثلي الشعب الحقيقيين للنيابة وتشكيل حكومات أكثرية حزبية ممثلة في البرلمان.

×
أخبار
تركيا وحرب إيران: الهندسة العسكرية لردع مزدوج وتبلور «القطب الإقليمي الثالث» و س ج: إدارة ترامب ستفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط