الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

حماس بين مطرقة تسليم السلاح وسندان تدمير ما تبقّى من غزة

لم تعد غزة تعيش حربًا عسكرية فقط، بل أزمة قرار تاريخي. فبين أنقاض المدن، وتحت ضغط الدم والخراب، تقف حركة حماس أمام معادلة قاسية: إما التمسّك بسلاح لم يعد يغيّر ميزان القوة، أو المخاطرة بفقدانه وما يترتّب على ذلك من تحوّلات داخلية عميقة. وبين هذا وذاك، يدفع أهل غزة الثمن وحدهم.

السؤال لم يعد إنشائيًا أو أيديولوجيًا، بل عمليًا ومباشرًا: ماذا يفعل السلاح المتبقّي لغزة اليوم؟ وهل ما زال قادرًا على الردع والحماية، أم تحوّل إلى ذريعة مفتوحة لاستمرار التدمير؟
ردع غائب وسلاح حاضر
في علم السياسة والحرب، لا يُقاس الردع بوجود السلاح، بل بنتيجته. أي: هل يمنع العدو من اتخاذ قرار الضرب؟
الواقع الحالي يقدّم إجابة واضحة؛ إسرائيل تواصل عملياتها متى تشاء، وتختار توقيتها وأهدافها، وتوسّع نطاق الحرب بلا سقف زمني أو جغرافي، من دون خشية ردّ يفرض كلفة استراتيجية حقيقية.
ما تبقّى من سلاح حماس قد يُحدث إزعاجًا أو خسائر محدودة، لكنه لا يغيّر القرار السياسي الإسرائيلي. وبذلك، يصبح السلاح حاضرًا، بينما الردع غائب.

حماية المدنيين: المفارقة القاسية
إذا كان السلاح أداة حماية، فمن المفترض أن ينعكس ذلك على حياة المدنيين. لكن ما يحدث هو العكس؛ فكل جولة تصعيد تُقابل بردّ مضاعف على مناطق مدنية مكتظّة، في ظل غياب شبه كامل لوسائل الحماية: لا ملاجئ، ولا دفاع جوي، ولا قدرة حقيقية على الإخلاء.
تتجلّى هنا مفارقة قاسية: السلاح الذي يُفترض أن يحمي الناس، بات سببًا دائمًا لتعريضهم للخطر، ليس لأن المدنيين هدف مشروع، بل لأن ميزان القوة يجعلهم الحلقة الأضعف دائمًا.

أمن غائب ومستقبل معلّق
الأمن لا يعني فقط استمرار القتال، بل القدرة على العيش: بيت قائم، مدرسة مفتوحة، مستشفى يعمل، وأفق يمكن البناء عليه. غير أن الواقع في غزة يشير إلى حلقة مفرغة: إعادة إعمار مؤقتة، ثم تدمير شامل، ثم عودة إلى نقطة الصفر.

بهذا المعنى، لا يوفّر السلاح أمنًا اقتصاديًا أو اجتماعيًا أو نفسيًا، بل يكرّس حالة طوارئ دائمة، تُبقي المجتمع في وضع البقاء على قيد الحياة فقط.
السلاح كذريعة سياسية
تدرك إسرائيل أن وجود السلاح، حتى لو كان محدود التأثير، يشكّل مبرّرًا دائمًا أمام المجتمع الدولي. فمجرد القول إن “السلاح ما زال موجودًا” يكفي لتبرير استمرار القصف والحصار، وتعطيل أي ضغط دولي فعّال.

هكذا يتحوّل السلاح من أداة مقاومة إلى شماعة سياسية تُعلّق عليها حرب طويلة الأمد، تستهدف غزة ككيان قابل للحياة، لا كجبهة عسكرية فقط.

لماذا تتمسّك حماس بالسلاح؟
الجواب يتجاوز البعد العسكري. فالسلاح بالنسبة لحماس يمثّل مصدر الشرعية، وهوية الحركة، وورقة تفاوض، وأداة ضبط داخلي. كما أنه يشكّل حاجزًا أمام فتح ملفات داخلية مؤجّلة تتعلّق بالحكم، والانتهاكات، والمساءلة.

الخوف هنا ليس فقط من فقدان القدرة على مواجهة الخارج، بل من مواجهة الداخل: مطالب المحاسبة، وفتح الجراح القديمة، وانتقال الحركة من موقع القوة إلى موقع المساءلة.
معادلة الخسارة المزدوجة
المفارقة أن التمسّك بالسلاح بدافع الخوف من المحاسبة، يفضي إلى نتيجة أخطر: استمرار تدمير غزة، واستنزاف المجتمع، وتأجيل الانفجار الداخلي بدل معالجته. الخياران صعبان، لكن أحدهما يفتح باب العدالة والمساءلة، والآخر يفتح باب الخراب المستمر.
الخلاصة:
السلاح المتبقّي بيد حماس لا يردع إسرائيل، ولا يحمي أرواح المدنيين، ولا يحفظ الممتلكات، ولا يوفّر أمنًا حقيقيًا. وفي المقابل، يُستخدم ذريعة سياسية لاستمرار الحرب، فيما تُستنزف غزة ويُعلّق مستقبلها إلى أجل غير معلوم.
السؤال الجوهري لم يعد: هل السلاح شرف أم لا؟
بل: هل يجوز أن يبقى شعب كامل رهينة معادلة خاسرة، وسلاح لم يعد قادرًا على حمايته، وخوف فصيل من المحاسبة؟
هذا سؤال مسؤولية تاريخية، لا استسلامًا، وسؤال إنقاذ، لا

×
أخبار
تركيا وحرب إيران: الهندسة العسكرية لردع مزدوج وتبلور «القطب الإقليمي الثالث» و س ج: إدارة ترامب ستفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط