الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

حماس أحدثت تغييرا إجتماعيا متطرفا في قطاع غزة

حماس أحدثت تغييرا إجتماعيا متطرفا في قطاع غزة

تاريخ النشر: 2020-11-27 | 15:49

د. طلال الشريف
د. طلال الشريف

بعد 14 عام على انقلاب حماس واستيلائها على السلطة بالقوة المسلحة بدأت ملامح التغيير الإجتماعي تظهر الآن وتتعمق كظاهرة في قطاع غزة يمكن قراءة حالة الجدل غير المنتجة التي واكبت محاولات المصالحة بين الطائفتين حماس وفتح والتي لو قارناها بأهمية القضية الفلسطينية وتعقيدات حلها لكانت أكثر وأعقد.. لماذا؟

تعالو نفهم ذلك من خلال تغغير وتعميق تغيير اجتماعي خطير في قطاع غزة.

بغض النظر عن الوصف السياسي للآثار السلبية وتآكل معالم القضية الفلسطينية سياسيا واستيلاء الاحتلال على أراضي الضفة الغربية والقدس واعتبارها عاصمة موحدة لدولة اسرائيل متبوعا بكارثة الطرح الأمريكي لصفقة القرن وما تلاها من موجة التطبيع العربي، فإن
التغيير الاجتماعي المتطرف الذي حدث في قطاع غزة هو سبب الكارثة:

التغيير الاجتماعي الجبري الذي أحدثته حماس بين سكان قطاع غزة صحيح إنه يتعمق ويأخذ منحناً من أخطر منحنيات التطرف الذي يفوق الطوائف في البلاد الأخرى حيث استغلت حماس المصالح والوظائف والحماية والأموال لتغيير ثقافة المجتمع ولو مؤقتا وهنا تكمن خطورة هذا التغيير، فموجة التطرف الديني لدى جماعات الاسلام السياسي في قطاع غزة وعلى رأسها فكريا حماس هو تدين غير حقيقي بل جاء نتيجة لربطه بمصلحة دنيوية وليست سماوية بمعنى الفكر الديني وتدرجه في الطريق إلى التدين الحقيقي، ولأن غزة وموقعها وتتابع الحملات ومرورها في هذا القطاع خلقت من ثقافة هؤلاء الناس حالة ازدواج بها جزء ثابت على مر العصور وهو عدم الاهتمام بالايديولوجيا كالشعوب الاخرى، وجزء غير ثابت مبني على فكرة المصلحة من العابرين بها أو المحتلين لها حيث في كل مرحلة تربطها مصالح الكسب من الواقع المتغير باستمرار وتدبير المصالح مؤقتا لحين قدوم غازين جدد، بمعنى إن غزة عبر تاريخها مرت بعقائد وديانات لا تثبت على مر الزمان منذ عبادة الشمس والنار ومرورا بالأديان والايديولوجيات والعقائد وصولا للالتحاق بحماس للحصول على وظيفة او مصلحة مادية أو حماية للذات.

تخبرنا كل هذه الاحدات والتقلبات أن غزة ليست مدينة تثبت على عقيدة، ولذلك فتدين جزء من سكانها اليوم هو مؤقت، ولمصلحة.

جاءت حماس ولم يكن لديها هذا الكم من الشباب والمؤيدين بل هذه الاجيال التي إلتحقت بحماس لها علاقة بالمصالح، والفراغ الديني يكون التدين فيه رد فعل لهذا الفراغ ويؤدي لظاهرة التطرف.

هذا التعميق للانقسام المبني على المصلحة أولا والفراغ الديني ثانيا أدى لتغيير اجتماعي خطير تشوبه الكراهية بين طائفتي الشعب إذا جاز اطلاق اسم طائفة تجاوزا، لأن أحد طرفي الشعب أصبح يحمل حمل فكرا دينيا سياسيا أخطر من التدين الطبيعي، وارتباطه بمصالح بعيدة عن الدين، وتصرف هذا الطرف بصفات الطائفة وليس الحزب السياسي غير العقائدي، فالاختلاف يكون حادا وفئويا ويولد الكراهية وينظر للآخرين كأنهم أو بأنهم أغيار ، وليسوا أبناء شعب واحد واخوة في الأسرة الواحدة.

هذا الخلل والاهتزاز المجتمعي هو تغيير خطير تشوبه الكراهية والحقد جاءت على خلفيات كثيرة منها المحاباة والتمييز في الوظيفة العامة واهمال من ليسوا هم مع حماس وشعور متعالي من طرف حماس الربانية على الآخرين ، ولأن التغيير الاجتماعي ليس في التدين التدريجي أو الحادث بقناعات فقط، بل أصبح يشرخ في العلاقات الفردية والاسرية والنسب والاحتفالات والأغاني وأصبح الطرفان معزولان عن بعضهما وكأن طائفة حماس تعيش في جيتوهات معنوية وفكرية وشعورية مختلفة رغم تواجدهم في نفس البيت والشارع والاسرة وأصبح للطائفة الحمساوية مشاعر تختلف ووجهات نظر متناقضة مع باقي المجتمع، أي أن انقساما مجتمعيا عميقا وخطيرا قد حدث بين سكان قطاع غزة بدءً بالتحية ومرورا بالزواج من الطائفة وليس انتهاءً بالاستيلاء على الوظيفة العامة والمقدرات أيا كان نوعها ومصدرها، وصعوبة الوضع أنه كان احلالا في كل شيأ ودفع كثيرين للإلتحاق بالوظيفة والمصلحة واتسعت دقعة اصحاب المصلحة وخشيتهم من أي تغيير يؤدي لفقدان المصلحة سواء كانت مادية أو معنوية ولأن أصحاب التدين الطبيعي لا يخشون على وضعهم غير المرتبط بالسياسة أي التدين السياسي الجالب للمصالح.

النتائج

1- الخلاف ليس سياسيا وإن بدا أو بدأ بهذا الشكل، بل هو خلاف شريحة كبرت تخشى على مصالحها فقط ستحارب من أجلها حتى الرمق الاخير بعيدا عن السياسة وقريبا من لقمة العيش والوظيفة ونجوم ضباطها.

2- كراهية من حماس للمجتمع الآخر والعكس صحيح قد بنيت في النفوس على تلك الخلفيات والسلوكيات ومستمرة في التعمق.

3- الإستئصال والاقصاء صفات متجلية ومتعمقة أكثر من بدء الخلاف السياسي وتوارد أجيال جديدة تدخل هذا الحيز لتصنع أسوأ من صفات الطوائف لأن حالة الاحتلال أسهمت في تغذية الصراع بالحصار وشح الموارد والوظائف وتغذية أبعاد سياسية يجني الاحتلال منها مكاسب علىرأسها استمرار الانقسام ليستمر الاضعاف للطرفين واضعاف القضية الفلسطينية.

4- لا مصالحة البتة ولا آمال للوحدة إلا بإنهاء طائفة للأخرى ولن تحدث مشاركة أو شراكة فالكراهية متعمقة حد الإستئصال فإما تنتهي سلطة حماس في غزة وتعود إليها سلطة رام الله أو السلطة المركزية، أو تنتهي سلطة فتح في رام الله وتؤول السلطة لحماس، يواء كان ذلك بانتخابات او بقتال أو انقلابات جديدة.

5- القضية الفلسطينية باتت محل تآكل ستنتهي بتهجير الجميع مادام حالهم يضعف وجهلهم وطائفيتهم تزداد عمقا وسيفعل الاحتلال بالجميع ما فعله الغزاة سابقا حين دعموا جزء من شعب وتحالفوا معه لضرب الطرف الآخر ثم قضوا على الطرف الحليف لهم.

6- العرب أداروا ظهرهم للقضية الوطنية وإذا أصبح الحل عربيا كما هو حادث الآن فالعرب من مصلحتهم إنهاء حكم حماس وقد يفعلونها حتى لو بتكليف جيوش او تحالفات ، ولكن اسرائيل لها أيضا مصلحة في ابقاء حماس مادامت فتح لا تستطيع الموافقة على حلول أمريكا واسرائيل ليبقى الوضع الفلسطيني منقسما ويستمر استخدامه ولا يشكل إزعاجا أو خطرا على اسرائيل، وفي حالة توافقت حماس او فتح مع الحلول الاسرائيلية فاسرائيل حينها بالتأكيد ستساعد على انهاء الطرف المعارض لحلولها.

7- رغم تخيل استمرار الخلاف بين حكام الضفة وغزة وعلى شعبنا أن ينتظر طويلا طويلا لاستعادة الوحدة فإن حلول الاطراف الاخرى كالدولية او العربية قد تكون أسرع حين توافق طرف فلسطيني معها، ولذلك ستبقى حالة شعبنا تسوء أكثر، وقد تتبعها موجات هجرة كبيرة.

8- لن تستمر حالة الهدوء في الضفة او في غزة ولكن ستجتاحها اشتباكات وثورات قد تنجح او لا تنجح في التخلص من أي من الحكام في الزمن القادم وقد نصل لحالات انحطاط اكبر مما نراه اليوم.

لا حلول وشعبنا سيفقد قضيته وارضه وسنصبح أطلالا بهذه الزمرة من الحكام الجهلة ليقول التاريخ أنه كان هنا شعب وقضية وأرض أضاعها قادتهم الأغبياء.

×
أخبار
تركيا وحرب إيران: الهندسة العسكرية لردع مزدوج وتبلور «القطب الإقليمي الثالث» و س ج: إدارة ترامب ستفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط