الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

حربٌ يهوديةٌ مسعورةٌ على المقابرِ والمقاماتِ الإسلاميةِ

حربٌ يهوديةٌ مسعورةٌ على المقابرِ والمقاماتِ الإسلاميةِ

تاريخ النشر: 2021-11-14 | 11:36

د. مصطفى يوسف اللداوي
د. مصطفى يوسف اللداوي

فيما يبدو أنه أوسع هجمةٍ وأكبر اعتداءٍ مقصودٍ ومنظمٍ، يقوم به المستوطنون الإسرائيليون وحكومتهم على المعالم العربية والإسلامية في فلسطين المحتلة، فقد تكرر قيام مجموعاتٍ كبيرةٍ من المستوطنين اليهود، ومعهم جنودٌ من جيش الاحتلال مدججين بالأسلحة، ورجال الشرطة وعناصر بلدية القدس، المزودين بتعليماتٍ صارمةٍ وقاسيةٍ، بالانتشار في محيط المسجد الأقصى وأرجائه، ومداهمة المقابر والمقامات الدينية في أنحاء المدينة، وذلك بعلم وموافقة الحكومة، ومباركة الجيش وقيادة الشرطة، الذين يقومون على حراسة المستوطنين وحمايتهم، وتسهيل مهمتهم ورعاية جريمتهم، والاعتداء على الفلسطينيين ومنع مقاومتهم، والتصدي لهم وإطلاق النار عليهم في حال دفاعهم عن مسجدهم ومقدساتهم، وقبورهم ومقاماتهم.

يتعمد الإسرائيليون حكومةً ومستوطنين الاعتداء على حرمة المقابر، ويقصدون شطبها وإزالتها، وتجريفها وإنهاء وجودها، فهي شاهدٌ على وجود الفلسطينيين، ودليلٌ على عمق تاريخهم وأصالة انتمائهم، وهي وشيجة قربى ومشاعر وصلٍ، وهي رموز عقيدة راسخةٍ وشواهد وطنٍ عتيدٍ، تثير الشجون وتحرك المشاعر، وتعمق الانتماء وترسخ الوجود، فتراهم لغايةٍ يعلمونها ولهدفٍ يريدونه، يجوسون خلالها تخريباً وهدماً وتدميراً، فيكسرون الشواهد، ويهدمون القبور ويجرفونها، ويخلعون الأشجار الصغيرة ويقتلعون الأعمدة واللوحات المنصوبة، ولا يبقون فوق الأرض أو تحتها على أي شيءٍ يدل عليها، أو يشير إلى بقايا الوجود وأصل الأثر.

لا يستعدي الإسرائيليون الفلسطينيين الأحياء فقط، وإن كانوا يقولون أنه لا يوجد فلسطيني جيدٌ إلا الفلسطيني الميت، ومع ذلك فإنهم يكرهون الفلسطينيين الأموات كما يكرهون الأحياء، ويحاربون الأموات كما يحاربون الأحياء، ويهدمون القبور كما يهدمون البيوت، ويجرفون المقابر كما يجرفون كروم العنب وأشجار الزيتون، ويدمرون الشواهد كما يشطبون أسماء المدن والبلدات العربية، وينكرون وجود الأجداد والأصول العريية، كما يزورون التاريخ ويشوهون الحقائق، ولعل من الأموات العرب والمسلمين المدفونين في أرض فلسطين، من يستفزهم اسمه، ويزعجهم قبره، ويغضبهم ذكره، ويخرجهم عن طورهم إطلاق اسمه على الشوارع والمدارس، والمشاريع والمساجد.

يتطلع الإسرائيليون لإخراج الفلسطينيين من أرضهم، وطردهم من ديارهم، ومنع عودتهم إليها أو مشاركتهم فيها، لكنهم يعملون أيضاً لاستخراج الفلسطينيين الموتى من القبور، وإخراج ما بقي فيها من عظام، وهدم المقامات التي تحمل اسمهم وتحفظ ذكرهم، فحلمهم الدائم أن يجعلوا فلسطين خالصةً لهم وحدهم، فلا يشاركهم فيها أحدٌ من الفلسطينيين سواء كانوا أحياءً فوق الأرض أو أمواتاً تحتها، فهم يحسبون حساب الشهداء ويخافون منهم أكثر، وكأنهم ما زالوا أحياءً يتصدون لهم، وأبطالاً يقاتلونهم، وأشباحاً يطاردونهم، فهم كانوا ولا زالوا يبعثون فيهم القلق، ويزرعون في نفوسهم الخوف، ويهددون وجودهم، ويستهدفون هويتهم المزورة وتاريخهم الكاذب.

صبت سلطات الاحتلال الإسرائيلي جام غضبها وعنيف سياستها على المقابر المقدسية عموماً، فاستهدفت العديد منها واستولت على أرضها، وما زالت تخطط لتجريف ما بقي منها، ولكنها اختصت بمخططاتها العدوانية ومشاريعها التوسعية، المقبرة اليوسفية الإسلامية، ومقبرتي باب الرحمة ومأمن الله، وبدأت اعتداءاتها بهدم أسوارها، وزحفت نحو قبورها، وصادرت أرضها، ومنعت تمددها وأوقفت الدفن فيها، وأعلنت عن مخططاتها باستخدام أراضيها في المشاريع التهويدية، رغم أنها تعلم أن هذه المقابر تتبع وزارة الأوقاف الأردينة، التي تشرف عليها وتنظم العمل فيها، علماً أنه يوجد في المقبرة اليوسفية الإسلامية، التي يزيد عمرها عن ستمائة عامٍ، مقابر لمئات الشهداء الأردنيين.

ليست قيمة المقبرة اليوسفية الإسلامية، المشادة على أرضٍ مساحتها 4000 متراً مربعاً، في مقام الأموات المدفونين فيها، ولا بالشهداء المنتشرين في رحابها، ولا بصرح الشهيد المشاد في وسطها، وإنما قيمتها في قدمها العميق وتاريخها الممتد لمئاتِ السنين، حيث يعود تاريخ إنشائها إلى الدولة الأيوبية، التي أولت القدس والمسجد الأقصى اهتماماً خاصاً ورعايةً كبيرةً، وحرصت الدول الإسلامية التي سادت بعدها على الاهتمام بها والحفاظ عليها، فقد شكلت لهم هويةً وانتماءً، يزورون فيها أجدادهم، ويجددون العهد معهم، ويؤكدون على البيعة المقدسة التي كانت معقودةً في أعناقهم، ليحفظوا الأمانة، ويصونوا البلاد ويكرموا العباد، ويقيموا العدل بينهم، وينشروا السلام في ربوعهم.

يريد الإسرائيليون بالعدوان على مقابرنا والاعتداء على مقاماتنا، خلع جذور العرب والمسلمين من المدينة المقدسة، ليبنوا مكانها ما يسمونه بــــ"الحدائق الوطنية"، ضمن مشروعاتٍ كبيرة لتوسيع حدود مدينة القدس على حساب حقوق سكانها الفلسطينيين، ولا يرى الاحتلال في انتهاكه لكرامة الأموات ومساسه المهين بمكانة الشهداء ورمزيتهم، أي عيبٍ أو غضاضةٍ، أو عدوانٍ أو مهانةٍ، بينما يقدس أمواته، ويحفظ رفاتهم، ويصون قبورهم، ويتبرك بمقاماتهم، ويحرص على تسوير مقابره وحرستها، والاعتناء بها ونظافتها.

قبورنا في هذه المقابر وغيرها قبورٌ حقيقيةٌ، فيها رفات الآباء والأجداد، والقادة والحكام، والصحابة والصالحين، والشهداء القدامى والمعاصرين، وهم جميعاً معروفون بالأسماء والصفات، ومبينٌ على شواهدها وفي سجلاتها الرسمية، تاريخ وفاتهم وسير حياتهم، بينما يقوم اليهود في المدينة المقدسة وحولها، بحفر قبورٍ وهمية، وبناء مقاماتٍ كاذبةٍ، لا أصل لها ولا رفات فيها، ولعل بعضهم مدفونٌ في أماكن أخرى معروفة ومعلومة، ولكنهم يكذبون ليزوروا التاريخ، ويخدعون أنفسهم وغيرهم بأصالة انتمائهم وقديم وجودهم، رغم يقينهم أن وجودهم طارئ، وملكهم عابرٌ، وتاريخهم في المدينة متقطع، وهو في أغلبه في ظل الدولة الإسلامية ورعايتها.

لا نستخف أبداً بالهجمة الإسرائيلية على مقابرنا العريية والإسلامية، ولا بعدوانهم المقصود على مقاماتنا، فهم يريدون طمس وجودنا، وشطب هويتنا، وإلغاء حاضرنا، ونزعنا من ماضينا، وفصلنا عن تاريخنا، ضمن مخططٍ كبيرٍ وشاملٍ، ومشاريع خطيرة واستراتيجية، لتهويد المدينة المقدسة، وصبغها بالروح التوراتية القديمة، والهوية اليهودية التاريخية، وعليه فلنعلم أننا بدفاعنا عن أمواتنا، وبحفاظنا على رفات ومقابر شهدائنا، إنما ندافع عن حاضرنا ومستقبلنا، ونحمي أنفسنا وأجيالنا، ونصون هويتنا ونحفظ كرامتنا.

×
أخبار
بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط