الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

حرارة مرتفعة ....وعنف وجرائم في ازدياد

حرارة مرتفعة ....وعنف وجرائم في ازدياد

تاريخ النشر: 2019-05-22 | 08:25

في شهر رمضان المبارك يفترض ان يكون شهر خير ومحبة وتسامح وتعاضد،شهر استغفار وتقرب الى الله بالعبادات والصدقات وعمل الخير والإصلاح بين الناس،ولكن يبدو بان هذه المعادلة صحيحة في الجانب النظري فقط،ولكن الواقع له رأي آخر،حيث نشهد وشهدنا في الشهر الفضيل ارتفاع في عمليات الإحتراب العشائري والقبلي الناتج عن " طوش" ومشاكل ذات طابع فردي،سرعان ما يجري التجييش و" التفزيع" لها على أساس قبلي وعشائري،لتتحول الى " طوش" عامة،تذكر بحروب "داحس والغبراء" و"البسوس"، يشارك فيها الكبير قبل الصغير،وتستخدم فيها كل انواع السلاح من السلاح الأبيض والعصي والجنازير والمواسير وحتى الأسلحة الرشاشة كما حدث في الخليل مؤخراً،وفي أكثر من " طوشة" لم يسقط جرحى وعاهات مستديمة فقط،بل كان هناك قتلى آخرهم وليس الأخير في مخيم الفارعة بنابلس،حيث قتل شخص واصيب آخرين في شجار.

في هذه " الطوش" ومعارك الإحتراب العشائري والقبلي، ينكشف واقعنا الإجتماعي على حقيقته بدون رتوش او مواربة،نريد أن نخفيها فيما يطفو على السطح من حديث عن الأخوة والمحبة والتسامح والتعاضد والشعب الواحد والوطن الواحد والمصير الواحد والدين الواحد والكرم العربي الأصيل..وقائمة ليس لها اول ولا أخر من الدجل والنفاق الإجتماعي،والذي يعبر عن عمق أزماتنا الإجتماعية،وبان مجتمعنا غير محصن لا مجتمعياً ولا وطنياً،بل يتعرض الى حالة من " الطحن" المجتمعي والتفكيك والتفتت،وكثير من قضايا الإحتراب العشائري والقبلي وعمليات القتل،ولدت المزيد من "الندوب" والجروح المجتمعية التي يصعب دفنها بين العائلات،ورغم ما ينتج عن تلك الخلافات والنزاعات والصراعات التي غالباً ما تنشأ عن أسباب ذات بعد شخصي ليس ذو قيمة او معنى او مضمون،يستحق كل هذه الخسائر والتداعيات الاجتماعية والنفسية الخطيرة،فالسبب ربما يكون خلاف بين طفلين او على حدود قطع أرض او تقسيم ميراث او على مكان وقوف سيارة،او حق اولية في السير،او اطلاق زامور سيارة،او سير سيارة بعكس السير وعدم احترام الدور في الشارع،او " جحرة" او معاكسة فتاة او التحرش بها ...الخ.

المأساة تقع الواقعة ويسقط قتلى وجرحى،ويتبارى اهل الحل والعقد من سلطة وقوى وطنية وعشائرية ورجال إصلاح يعملون على للملمة الطابق ووأد الفتنة،وفي مرحلة الحل،نستحضر خالقنا الله وسيرة الأنبياء والشهداء والأسرى من اجل ان يتم حل الخلاف وتلافي أكبر قدر من التداعيات الإجتماعية والنفسية والإقتصادية المترتبة على" الحرب" العشائرية التي اندلعت،ونشهد حديثاً منمقاً مزخرفاً تستخدم فيه كثير من كلمات وعبارات الإطراء والمديح لهذا المجتمع والدعوات الى الصفح والتعاضد والتكاتف والوحدة والتلاحم ...الخ،واغلب الحلول لا تحمل حلولاً ومعالجات جدية أو حقيقية،بل هي أغلبها تكون ترقيعية،او مبقية للنار تحت الرماد،ولا ننسى بان الجاهات والوساطات، تسعى لكي يكون صاحب الحل السحري "فنجان القهوة" هو سيد الموقف في الحل،وهو سبب الدمار والخراب وتوسع دائرة الخلافات والصراعات المجتمعية..

ومأساتنا بأننا من بعد " الطوش" والحروب القبلية والعشائرية، " تذهب السكرة وتأتي الفكرة"،حيث ندرك حجم الدمار الهائل الذي نتج عن تلك الإحترابات العشائرية والقبلية،ليس فقط ما نتج عنها من آثار مباشرة قتل وجرح وتدمير وحرق ممتلكات،بل أصبحت بنود الصلح تضمن ترحيل جزء من عائلة القتيل ،وكأننا أصبحنا نمارس عمليات تطهير عرقي بحق بعضنا البعض،فعائلة القتيل والمقتول تدفع اثماناً كبيرة،ولكن ما ينتج من تصدعات وتفكك في النسيج المجتمعي ،يسمح بعمليات اختراق واسعة من قبل إحتلال يتربص بنا،لكي يغذي مشاكلنا الإجتماعية،ويتدخل في شؤوننا العائلية والأسرية،حتى في أضيق إطاراتها ودوائرها.

المصيبة والمأساة باننا نستمر في ترديد نفس الإسطوانة المشروخة ونفس الكلمات والعبارات عن الوحدة والأخوة والتعاضد والتسامح والتكافل،ولا نعمل لتجسيدها حقيقة على أرض الواقع بالفعل، بدايتها أن نقر بان مجتمعنا مريض وبحاجة الى علاج،نبقى مثل النعام ندفن رؤوسنا في الرمال وكل اعضاء جسمنا مكشوفة... لا علاج وقائي يمنع الجريمة قبل وقوعها،ولا وعي ولا ثقافة ولا تربية...

نحن نعاني من خلل شمولي في التربية والوعي والثقافة،أسر ومؤسسات تربوية وتعليمية ومؤسسات دينية  لا تقوم بدورها،هناك انهيار شمولي في منظومة القيم والأخلاق ،وهناك تدين ظاهر  لا يعكس تدين حقيقي،اناس تؤدي طقوس وعبادات وفروض دون ان ينعكس ذلك في سلوكها وقيمها واخلاقها وحياتها العامة،معادلات لا تستقيم صلاة او صوم  وبالمقابل سرقة او زنا او غش وفساد،او كلها مجتمعة،فتاوي تحرض على المذهبية والطائفية،وبالمقابل نقول إنما المؤمنين أخوة ..؟؟،غياب للثقافة والتربية الوطنية التي تعلي الإنتماء للوطن فوق أي انتماءات قبلية أو عشائرية،تطاول على حقوق الناس وكراماتهم وممتلكاتهم دون ي رادع،يشعر الناس بالظلم والغبن،مما يدفعهم لخانات وخيارات،احياناً تكون غير وطنية،ربما اللجوء للمحتل للتدخل .

لا يمكن أن تستمر المعالجات والحلول بنفس النمط والأليات،في ظل وضع تستفحل فيه الجرائم وتتفشى مظاهر العنف بشكل غير مسبوق في مجتمعنا،فلا المعلم ولا المدير آمن في مدرسته،ولا البيوت تحفظ حرماتها،ولا النساء والأطفال يسلمون من الإعتداء عليهم،حتى في الجاهلية كان للبيوت حرماتها،والنساء والأطفال لا يتم التعدي عليهم.

جزء كبير مما يحدث في مجتمعنا من عنف وجرائم قتل،هو من فعل أيدنا نحن،ويجب أن لا نهرب من ذلك الى القول بان الإحتلال هو السبب في ذلك.فالإحتلال له دور ومصلحة في إنتشار العنف والجريمة والآفات الإجتماعية في مجتمعاتنا،ولكن ليس هو بالشماعة التي نعلق عليها كل اخطاءنا وخطايانا،لكي نهرب الى الأمام من واقعنا،فنحن بحاجة الى قيادات جريئة تعلق الجرس وتتصدى لمثل هذه المظاهر والظواهر التي باتت تشكل تهديد جدي لنسيجيّنا الوطني والمجتمعي،فسياسة دس الرؤوس بين الرمال والمعالجات والحلول الترقيعية،لن تخرج مجتمعنا من أزماته العميقة.

×
أخبار
تركيا وحرب إيران: الهندسة العسكرية لردع مزدوج وتبلور «القطب الإقليمي الثالث» و س ج: إدارة ترامب ستفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط