الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

حادثة فرنسا وميزان الوعي

حادثة فرنسا وميزان الوعي

تاريخ النشر: 2020-11-02 | 08:57

منذ مقتل المدرس الفرنسي أثير الكثير من اللغط ، وتعاظمت الفروق بين المسلمين أنفسهم في التعامل مع الحدث، هناك من تبنى فكرة أن هذا انتقام مناسب لنصرة الرسول الكريم، وهناك من تعاطف مع القتيل واعتبره عملا إرهابيا،وهناك من لم يكترث للأمر واعتبره جريمة عادية مثل الكثير من الجرائم التي تقع في أي مكان في العالم، وأيضا هناك من نصر موقف فرنسا أكثر من أرباب الفرانكفونية أنفسهم .

في خضم كل ذلك أين الصواب وأين الخطأ ،من الملزم بالاعتذار ومن يجب عليه التوقف عن المغالاة وصنع الالتباس في المواقف العامة ؟

أولا: قتل المدرس هو جريمة لا يفترض أن يختلف على ذلك اثنان، لكن المدرس القدير يعرف طريقة تفكير تلامذته، ويفهم الإيماءة لكل منهم ، وعرضه للرسوم وهو يدرك مدى حساسيتها، يعني إما أنه تعمد استفزاز تلامذته المسلمين مستهترا بهم ، أو أنه غبي مستهتر ،ومعلم فاشل بكل المقاييس كونه لم يحسن تقدير ردات الفعل المحتملة ولم يعرف طبيعة التركيبة النفسية والأخلاقية لتلامذته .

طبعا قتله ليس بطولة، وربما كان الأجدر خوض صراعات قانونية ورفع دعوى ضده، وتنظيم وقفات احتجاجية داخل المدرسة وكان ذلك سيوقفه عند حده ،ويجنب المسلمين في أوروبا الكثير من السوء بعد الواقعة .

ثانيا : تصريحات الرئيس الفرنسي والتي لم تحظ في الإعلام الأوروبي بما نسبته 1% ,مما حظيت به في الإعلام العربي، تؤكد أننا شعوب الملهاة، نحن نهوى جلد الذات وتقمص دور الضحية بشكل غريب ، فما أن يسىء لنا أي شخص أو جهة حتى ننشر الإساءة مثل النار في الهشيم ، وما كان يطلع عليه مئات يصبح معروضا للملايين، فهل هناك جرم بحق رسولنا الكريم أكبر من تعميم ما قاله المسيؤون إليه؟

ومن جانب آخر ، لدي سؤال صريح يحتاج إجابة صادقة من كل من أفتى في التصريحات، هل سمعت خطاب ماكرون وقرأت ترجمة دقيقة قبل أن تدلي برأيك في الأمر؟.

البون واسع جدا بين ثقافتنا وثقافتهم ، تفكيرهم وتفكيرنا،تعاطيهم مع القضايا العامة وتعاطينا معها، لذلك نقطة الالتقاء مستحيلة لأن المثقفين منا أيضا لا يمكنهم الانسلاخ عن أصولهم واندفاعهم العاطفي في القضايا الحساسة التي تمس التابوهات المحظورة ، بينما من ينسلخون ويعيشون دورا إنسانيا متقمصا لهم مآرب أخرى في الغالب.

كم منا اتخذ موقفا بناءً على ما نقلته الجزيرة ومواقع التواصل الاجتماعي وبنى عليها فكرته وقاتل لترسيخها في أذهان الآخرين؟

كل ما أدعو إليه هو التفكير قبل التصرف، الاطلاع على حيثيات أي قضية قبل إبداء الرأي، لن تخسر شيئا إذا تنوعت مصادرك ولم تستقِ ما تقوله من مصدر واحد قد يكون مغلوطا .

ثالثا : بعيدا عن ردات الفعل الكلامية والتصريحات النارية ، لا يجب الاستهتار بالمقاطعة، من يسخر من مقاطعة البضائع الفرنسية مخطيء، المقاطعة المنهجية والمخطط لها جيدا تؤثر كثيرا ، بل وتشكل عبئا ثقيلا وعنصر ضغط على الرئيس الفرنسي من الداخل ، لأن الاقتصاد هو العنصر الثقيل في الموازين كلها، وحينما يتأثر أباطرة الاقتصاد يصبح الساسة أكثر هشاشة وانصياعا لما يريدونه ، تخيلوا وقف الاستيراد من فرنسا في كل الدول العربية ولكافة الماركات والسلع والمنتجات، توقف حقيقي عن التعامل مع كل ما هو فرنسي ، حينها ستشكل مواقف ماكرون عبئا على اقتصاد فرنسا و سيتعرض لضغوط هائلة، تجبره أن يغير سياساته وغالبا لن ينجح في انتخابات أخرى، بينما أكثر ما يدعم نجاح ماكرون مرة أخرى هو التشدد والهجوم عليه وجعله بطلا مدافعا عن حرية الرأي أمام الشعب الفرنسي دون مواقف مؤثرة بشكل واقعي .

من جانب آخر يجب خوض معارك قانونية حقيقية، من يريد أن يناصر رسوله ودينه ممن يصرفون الملايين في غير محلها، يمكنه أن يحشد جيشا من المحامين الدوليين ،ويخوض الحرب القانونية بشراسة ضد صحيفة تشارلي هيبدو ، وضد الحكومة الفرنسية وحتى ضد الرئيس الفرنسي ، يمكن رفع عشرات القضايا والدعاوى المختلفة من عدة جهات ، وتكثيف ضغط هائل لدفع القضايا لتحقيق نجاح هام ، وإن طال الوقت فإن وجود تلك الدعاوى هو جرس إنذار لمن يستخف بملايين المسلمين ويتراجع خطوة للوراء ، لكن من يأمن ردة الفعل يغالي في الفعل، ومن يجد ردة فعل دموية تصب في صالحه سيغالي أكثر في غيّه فهو مستفيد تماما من كل نقطة دم تسيل ويجني من ورائها الملايين ويزداد انتشارا وشهرة .

أما الشعارات والأيقونات واللعنات والفوتوشوب والسخرية التي لا هدف لها ، كل ذلك لن يجدي نفعا ولن يؤثر في مواقف الرئيس الفرنسي ولن يجعل وضع المسلمين في أوروبا أفضل حالا.

×
أخبار
تركيا وحرب إيران: الهندسة العسكرية لردع مزدوج وتبلور «القطب الإقليمي الثالث» و س ج: إدارة ترامب ستفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط