الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

"جنين" بين مطرقة الاحتلال وسندان الفصائل المسلحة: من يدفع الثمن

"جنين" بين مطرقة الاحتلال وسندان الفصائل المسلحة: من يدفع الثمن

تاريخ النشر: 2025-02-08 | 20:45

في مخيم جنين، المشهد يبدو كابوسياً. عشرات المباني تحولت إلى أنقاض، السكان في حالة من الهلع، البنية التحتية دُمرت، والنتيجة كما هي دائماً: المدنيون هم الضحية الكبرى في هذه الدوامة المستمرة من العنف. وبينما تتحمل إسرائيل المسؤولية الكبرى عن سياسة العقاب الجماعي، لا يمكن في الوقت ذاته إعفاء الفصائل الفلسطينية المسلحة التي تفرض سطوتها على المخيم، متجاوزة السلطة الفلسطينية، ومُعرِّضة السكان لخطر دائم.
إسرائيل لا تتوانى عن استخدام القوة المفرطة في تعاملها مع الفلسطينيين، خصوصاً في الضفة الغربية، حيث تحولت المدن والمخيمات إلى ساحات معارك غير متكافئة. 

 

- معادلة الخوف والردع 

 

العملية الأخيرة في جنين، التي دمرت أكثر من 20 مبنى بزعم احتوائها على متفجرات، هي مثال جديد على نهج العقاب الجماعي الذي ينتهجه الاحتلال، متجاهلاً حقيقة أن من يدفع الثمن هم السكان الأبرياء الذين لا علاقة لهم بالمقاومة المسلحة.
 

هذا السلوك الإسرائيلي ليس جديداً، بل هو جزء من استراتيجية تهدف إلى تفريغ المخيمات من سكانها، وفرض معادلة الخوف والردع. إسرائيل تعلم جيداً أن التصعيد يولّد الغضب، لكنها تواصل عملياتها العسكرية، غير عابئة بنداءات المجتمع الدولي أو التداعيات الإنسانية لهذه الحملات.

 

لكن في مقابل الاحتلال الذي يُمارس العنف المنظم، هناك جماعات مسلحة فلسطينية تدّعي المقاومة، لكنها في كثير من الأحيان تُساهم في تعقيد المشهد. عندما تتحول بعض هذه الفصائل إلى ميليشيات منفلتة خارجة عن سيطرة السلطة الفلسطينية، وتفرض أجنداتها الخاصة على المخيمات، فهي بذلك لا تُقاوم الاحتلال بقدر ما تُساهم في خلق بيئة فوضوية تمنح إسرائيل الذريعة لمزيد من الهجمات.

 

- مشروع وطني موحد 

 

هذه الفصائل، بدل أن تكون جزءًا من مشروع وطني موحّد، أصبحت تمارس نشاطها دون أي استراتيجية واضحة، ما يُعرض المدنيين للخطر المباشر. ليس من الحكمة إطلاق النار عشوائياً أو نصب الكمائن في مناطق سكنية مكتظة، ثم ترك السكان يواجهون وحدهم انتقام الاحتلال الوحشي. كما أن فرض سطوة السلاح على المدنيين، واستغلالهم كدروع بشرية، لا يخدم القضية الفلسطينية، بل يُعطي إسرائيل المسوغ لمواصلة جرائمها دون مساءلة حقيقية.

 

أما السلطة الفلسطينية، فقد ألقت أوضاعها السياسية والإقتصادية بظلالها على أداءها وهو ماجعلها تكابد من أجل عن فرض الأمن والقانون وهو جعل الفصائل تستغل الفراغ وتتحول إلى قوة أمر واقع، وهو ما يُضعف المشروع الوطني الفلسطيني ككل. السلطة، رغم ضعفها، مطالبة باتخاذ خطوات جادة لاستعادة دورها، سواء من خلال إصلاح أجهزتها الأمنية أو فرض سيطرتها على المخيمات، لمنع إسرائيل من التذرع بـ"غياب الشريك الفلسطيني" كلما قررت شن حملة عسكرية جديدة.
 

- وقفة فلسطينية مسؤولة 

 

في النهاية، يبقى المواطن الفلسطيني العادي هو الضحية الحقيقية لهذا الصراع بين الاحتلال والفصائل المسلحة الخارجة عن القانون. إسرائيل تتحمل المسؤولية الكبرى، لكنها تجد في فوضى السلاح الفلسطيني تبريراً لجرائمها. وبينما يُصرّ البعض على معادلة "المقاومة بأي ثمن"، فإن الواقع يقول إن الثمن دائماً ما يدفعه الأبرياء وحدهم.
 

لقد آن الأوان لوقفة فلسطينية مسؤولة، تضع مصلحة الشعب فوق الحسابات الفصائلية الضيقة. المقاومة الحقيقية لا تكون بالعشوائية والفوضى، بل برؤية وطنية موحدة تُدير الصراع بحكمة وتُجنّب المدنيين ويلات الانتقام الإسرائيلي. أما الاحتلال، فسيظل هو العدو الأول، لكن يجب ألّا نسمح لأنفسنا بأن نكون وقوده في معركة لا تُدار بوعي ومسؤولية.

 

×
أخبار
تركيا وحرب إيران: الهندسة العسكرية لردع مزدوج وتبلور «القطب الإقليمي الثالث» و س ج: إدارة ترامب ستفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط