الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

جرائم شارون لم تمت بموته

نخطئ في حق أنفسنا لو تناسينا جرائم "شارون" بموته، وأوقفنا المطالبة بالقصاص، إذ على الكيان الصهيوني دفع الثمن، فهو من مهد له الطريق وسانده وصفق له، وعليه أن يدفع الثمن ولو بعد حين

أعلن مؤخرا عن موت شارون، وأقيمت جنازته التي -أكثر ما يقال عنها- إنها كانت بسيطة للغاية، وبساطتها لم تكن بسبب الإجراءات الأمنية، بل بسبب القلة القليلة التي كلفت نفسها بالمشاركة فيها، لقد وُجدت الشرطة بكثافة لتنظيم مسيرات ظن العالم أنها ستكون حاشدة، وليفاجأ بأفراد لم يتعد عددهم العشرات، مما دفع اللجنة التحضيرية المنظمة للجنازة إلى استدعاء المشرفين والعمال الموجودين في الموقع للمشاركة فيها، هذا ما أكدته جريدة "معاريف" الصهيونية..

وهنا أتساءل: هل كان شارون محبوبا لدى قومه، وهل حزنوا لفراقه؟! هذه الاستفسارات حضرتني عندما تذكرت جنازة "نيلسون مانديلا" الزعيم الأفريقي الذي وصل عدد مشيعي جنازته إلى قرابة المائة ألف مشيع.

جدير بالاهتمام هنا، ما أعلنته منظمة "هيومن رايتس ووتش" الحقوقية في هذا المجال، فقد صرحت عن أسفها لأن "آرييل شارون" توفي قبل أن يواجه العدالة، خصوصاً عن دوره فى مجازر "صبرا وشاتيلا" في لبنان عام 1982.

لن أتعرض لبيان صفحات دموية لصبرا وشاتيلا التي انتهت بقتل أكثر من 3000 ألف طفل وامرأة وشيخ وشاب فلسطيني، والمئات من اللبنانيين، ولا عن دور شارون وزير الدفاع في الكيان الصهيوني آنذاك الذي حرض ودعم حزب الكتائب اللبناني على تنفيذها، إذ سأترك المجال لتصريح "سارة ليا ويتسون" رئيسة قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لمنظمة هيومن رايتس ووتش، فقد صرحت بعد وفاة شارون: "من المؤسف أن يذهب شارون إلى قبره من دون أن يواجه العدالة عن دوره في (مجازر) صبرا وشاتيلا وانتهاكات أخرى"، وأضافت أن "شارون كان، بصفته وزير الجيش الإسرائيلي في 1982، يتحمل المسؤولية الإجمالية عن القوات الإسرائيلية، التي كانت تسيطر على منطقة مخيمي صبرا وشاتيلا، وقد وجدت لجنة إسرائيلية لتقصي الحقائق أنه يتحمل مسؤولية شخصية عن المذبحة، وأنه قرر ضرورة إرسال مليشيات الكتائب إلى المخيمين من 16 إلى 18- أيلول- سبتمبر، رغم المخاطرة بشروع عناصرها في ذبح السكان المدنيين هناك. كما أضافت أنه في 2001، رفع الناجون الفلسطينيون دعوى في بلجيكا تطالب بملاحقة شارون بموجب قانون الاختصاص الشامل البلجيكي، إلا أن الضغوط السياسية -الموالية بطبيعة الحال للكيان الصهيوني- دفعت البرلمان البلجيكي لتعديل القانون في نيسان 2003، وإلغائه كلياً في آب (أغسطس)، ما حدا بأعلى المحاكم البلجيكية إلى إسقاط القضية ضد شارون في أيلول (سبتمبر) من ذلك العام".

هذه المنظمة الحقوقية لن تجد بأسا في الإعلان عن أسفها لموت شارون قبل تنفيذ العقوبة لدوره في مجزرة "صبرا وشتيلا"، بل لم تجد بأسا في بيان أن شارون أفلت أيضا من المحاسبة على غيرها من الانتهاكات، كدوره في توسعة المستوطنات في فلسطين المحتلة، والتي يستحق عليها ملاحقته كمجرم حرب.

ومن جانب آخر، رفض البرلمان الأوروبي، طلبا بالوقوف دقيقة صمت حدادا على شارون، لاعترافه بدوره في قتل آلاف الفلسطينيين، ففي جلسة افتتاح البرلمان الأوروبي الذي انعقدت في مدينة ستراسبورج الفرنسية طالب نائب في البرلمان الهولندي، ينتمي لحزب يميني متطرف، الوقوف دقيقة صمت حدادا على شارون، مما أثار حفظية النائب التشيكي "ريتشارد فالبر" الذي رد بقوله: "لا يجب أخذ دقيقة صمت، هو المسؤول عن مقتل عشرات الآلاف من الفلسطينيين"، وليعلن رئيس البرلمان الأوروبي "مارتن شولتز" رفضه هذا المقترح قائلا: "لا دقيقة صمت في البرلمان الأوروبي عن وفاة آرئيل شارون".

رفض رئيس البرلمان الأوربي الوقوف دقيقة صمت على وفاة رجل ارتبط اسمه بالكثير من المجازر الفلسطينية والعربية منذ شبابه المبكر، فقد التحق شارون بعصابات الهاجاناه عام 1942 وهو ابن 14 عاما ومن تلك الفترة بدأ ممارسته الإجرامية التي لم ينكرها يوما، بل تباهى بها، ولم ينكرها الكيان الصهيوني.

وإليكم ما حدث في السويد؛ فقد أشاد وزير خارجيتها "كارل بيلدت" على صفحته الخاصة بـ"تويتر" بشارون ومجده بعدة صفات منها بـ"القائد الإسرائيلي العظيم" و"القائد العسكري اللامع".. إلخ، فما لبث أن هوجم من قبل رئيس مجموعة حزب البيئة في البرلمان السويدي "ميهميت قابلان" بقوله: "ليس أكثر مأساوية من أن يقوم وزير خارجيتنا الذي هو على معرفة واسعة وجيدة بما جرى آنذاك، بكتابة مثل هذا الحديث على حسابه الرسمي في تويتر". أما المتحدث باسم السياسة الخارجية لحزب اليسار السويدي "هانس لينده" فقد وصف حديثه بـ"الاستفزازي للغاية".. وأضاف قائلا: "بيلدت أشاد بشخص مسؤول عن مجازر واسعة، ارتكبت بحق الفلسطينيين، كما أنه دعا علناً إلى طرد الشعب الفلسطيني بأكمله".

هؤلاء ليسوا بفلسطينيين ولا عربا ولا مسلمين، هؤلاء قد يختلفون معنا وقد يتفقون، إلا أنهم لم يملكوا إلا الوقوف مع الحق، خاصة أمام رجل امتهن جرائم الحرب بامتياز.. ونكون أخطأنا في حق أنفسنا لو تناسينا جرائمه بموته وأوقفنا المطالبة بالقصاص، إذ على الكيان الصهيوني دفع الثمن، فهو من مهد له الطريق وسانده وصفق له، فشارون ابنه.. وهو عليه أن تدفع الثمن ولو بعد حين، فجرائم شارون لم تمت بموته.

عن الوطن السعودية

×
أخبار
عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط