الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

تيسير عاروري.. ملف سري

تيسير عاروري.. ملف سري

تاريخ النشر: 2016-07-29 | 07:40

التقيت تيسير عاروري مرات عدة في الأعوام الأخيرة، آخرها عقب انطلاق هبّة تشرين الأول (أكتوبر) الماضي. كانت اللقاءات ضمن مجموعات، فلم تسنح فرصة للقائه ثنائياً، رغم نيتي ذلك، خاصة أنّ هبّة العام الماضي كانت فرصة لحديث خاطف عن ذكرياته عن الانتفاضة الأولى، العام 1987، كما تحدث في مقابلات صحفية، بدءا من طريقة إصدار البيان السري للقيادة الوطنية الموحدة، حتى طرائف الانتفاضة.

تحدث عن حيرة ضابط الاحتلال وهو يعتقل واحدا تلو الآخر من القيادات، والبيان ما يزال يصدر. وكيف أسقط في يد الضابط عند اعتقال عاروري واستمرار البيانات. وعن بائع متجول وقف دون أن يدرك تحت لافتة كتب عليها رمز منظمة التحرير الفلسطينية "م. ت. ف"، وكيف أنه برر وقوفه هناك باختراع اختصارٍ آخر (لا أذكره تماماً) ولكنه أشبه بـ"مفيش تجمع في هذه النقطة".

عاروري من جيل ما بعد حرب 1967؛ فعندما وقعت الحرب كان في عمر الجامعة، وأبعد عن فلسطين العام 1988، في سن الثالثة والأربعين. وهو بالتالي يجسد نهاية شباب مرحلة أجيال سياسيي الداخل (1967) الأوائل. كان فيزيائياً، وأستاذاً للفيزياء بجامعة بيرزيت.

عندما تحدث في نهاية العام الماضي عَرَضاً عن مرحلة الانتفاضة الأولى، خطرت لي فكرة لم تنفذ: لو التقى قيادات الانتفاضة الأولى من أمثال عاروري، مع الشباب الآن؟

كان عاروري، ابن قرية برهام الجميلة برام الله، عضوا قياديا في الحزب الشيوعي الفلسطيني (حزب الشعب الآن). وكان الحزب ذا حضور كبير في الأراضي المحتلة حتى مطلع الثمانينيات، ويسيطر على كثير من الاتحادات والنقابات، وينافس حركتي "فتح" و"الجبهة الشعبية".

كثيراً ما نتحدث عن بقايا رعيل تأسيس منظمة التحرير الفلسطينية، والفصائل الكبرى، وأنها على وشك الرحيل ولا بد من الانتهاء من توثيق تجربتها. لكن رحيل تيسير، يشير لخطورة عدم البدء الفعلي في توثيق رحيل جيل بدايات المقاومة في أراضي العام 1967.

عندما أُبعد العام 1988، من ضمن قيادات فلسطينية، وقّع 1200 من علماء العلوم الطبيعية، خصوصا الفيزياء والرياضيات، بينهم 18 من الحائزين على جائزة نوبل، عريضة تناصره؛ تقول إنّه "أستاذ الطبيعيات من جامعة بيرزيت بالضفة الغربية، رجل معروف ومحترم، ويشهد الكثيرون له بأنه من رجال السلام".

هو أستاذ الطبيعيات، في بيرزيت الجميلة، من برهام الجميلة، ولكن قصته مع الاحتلال تناقض كل ما هو طبيعي. وتثير أسى. فعدم توثيق التجربة تجده حتى في ملفات الاحتلال. في اعتقاله للمرة الأولى العام 1973، اعتقل إداريا، لمدة ثلاثة أشهر، كانت تجدد باستمرار. وفي الاعتقال الإداري لا يُخبر الأسير سبب اعتقاله. وبعد ثلاث سنوات في الاعتقال، تلقى عاروري من مدير السجن الجواب التالي: "رجال الأمن (المخابرات) بفكروا إنك بتفكر تعمل شيء ضد إسرائيل. عشان هيك حبسوك حتى ما تعمل إشي". وفي العام 1988، ورغم حشر 63 أسيرا في غرفة مساحتها 3 أمتار، قرأ تيسير نحو 200 كتاب.

وفي اعتقال وإبعاد 1988، كان في المحكمة ملفّان؛ عام وسري. كان الملف العلني مضحكاً، لأنه يحشد جهود عاروري للتوصل لحل سلمي؛ ومن بين أمور أخرى، إلقاء كلمة في تأبين غسان حرب، الذي وصف بأنه "الإرهابي الكبير"، مع أنّه صديق طفولة تيسير ويقوم بتعليم الاقتصاد في الجامعات الأميركية، وتوفي بمرض السرطان. وأقر القاضي أن التهم لا معنى لها، ولكنه برر قراره بالملف الشخصي السريّ الذي قال إنه "خطير".

عندما أُبعد إلى فرنسا، كانت الهواجس والقلق يأكلانه، وترك القلق سماته في وجهه حتى وفاته. يتحدث مع أحدهم فيهب واقفا للذهاب لمكتبته في مدينة البيرة في فلسطين، ليأتي بكتاب أو وثيقة، قبل أن يتذكر أنه في فرنسا. ويفكر أنه كان أستاذ فيزياء ناجحا في بلده، فهل سيكون فاشلا في جامعات فرنسا؟ ويفكر ويقول: كانوا يغلقون المدارس فنقوم بالتدريس المنزلي والشعبي، ويسجنوننا فنقوم بالقراءة والتعلم، ويهدمون بيت عائلة فتهب بلدته لاستضافته، والمسارعة لبناء بيت جديد.. "أما الإبعاد فهو الأقرب للإعدام".

لا يجوز أن تبقى الملفات الوطنية لتيسير وغيره سرية، بل يجب أن توثَق كُتبا ودراسات وأفلاما. والأهم أن يكون هناك كشف حساب بـ"لماذا يرحلون ولم تتحقق الأهداف؟".

عن الغد الأردنية

×
أخبار
تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط