الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

تونس والمتاهة السياسية

تونس والمتاهة السياسية

تاريخ النشر: 2019-10-04 | 15:23

د. آمال موسى
د. آمال موسى

بعد غد تلتئم في تونس الانتخابات التشريعية، وذلك في لحظة تتسم بالغموض والمجهول وغياب ما يمكن البناء عليه أو اعتماده منطلقاً للقياس واستقراء الواقع ومفرداته الجديدة خاصة؛ ذلك أن نتائج الانتخابات الرئيسية التي أنزلت عقاباً قاسياً على النخبة الحاكمة قد هدمت البناء السياسي القادم، وبعثت برسالة واضحة صريحة بأن هناك بناءً جديداً لم يكن متوقعاً بصدد التشكل، وينتظر التأكيد في الدور الثاني من الانتخابات الرئيسية.

والذي زاد في تشويش الوضع وتعطيله أن السيد نبيل القروي الفائز الثاني في الدور الأول من الانتخابات الرئاسية لم يتم إطلاق سراحه من السجن رغم أن القانون الانتخابي ينص على ضرورة المساواة في التمتع بالاتصال مع الناخبين وتقديم كل مترشح لنفسه ومشروعه. هذا الوجع أربك الانتخابات الرئاسية وأضفى حالة من الضياع والريبة باعتبار أن عدم إطلاق سراحه ظل رهين قراءات متناقضة بين من يتهم القضاء بعدم تفهم سياق الانتخابات وتأثير عدم إطلاق سراحه على مصداقية الانتخابات، وبين من يرى أن مواصلة وجود السيد نبيل القروي في السجن هو بسبب إصرار شخصيات سياسية تسببت في وضعه الراهن؛ لأن خروجه بما يعنيه من تسهيل الطريق أمامه يمثل مساعدة له لدخول قصر قرطاج، ومن ثمة فإن ذلك يعني نهايتهم سياسياً، وبخاصة أن أهم هذه الشخصيات السياسية قد تكبدت خسارة فادحة في الانتخابات الرئاسية.

طبعاً، عدم إطلاق سراح السيد نبيل القروي لا يحل المشكلة؛ فقد يكون ذلك سبباً في فوزه، خصوصاً أنه فاز بالمرتبة الثانية في الدور الأول وهو قابع في السجن. إضافة إلى أن السؤال المحرج المسكوت عنه هو ماذا سيحصل إذا فاز القروي بالمرتبة الأولى وتقدم على السيد قيس سعيد؟ هل ستؤثر مثل هذه النتيجة الانتخابية على موقف القضاء ويتم إطلاق سراحه ويحصل السيناريو الفريد من نوعه: من السجن إلى قصر قرطاج رئيساً؟

هناك شيء سريالي في هذا السيناريو، وكان يمكن أن يكون سيناريو إيجابي الرسالة والمعنى لو كان السيد القروي سجين رأي أو سجيناً سياسياً، لكن هو متهم بالتهرب الضريبي، أي أننا أمام تهمة تتعلق بالمواطنة وبسلوك مواطن في علاقته بالدولة والمجتمع.

أيضاً، هناك مخاوف أخرى يرددها البعض في وسائل الإعلام باعتبار أن عدم إطلاق سراح السيد القروي بعد فوزه بالمرتبة الثانية في الدور الأول من الانتخابات الرئاسية قد سمح بنوع من تدويل لقصة القروي، حيث عبرت شخصيات في برلمانات أوروبية على رأسها الفرنسي عن احتجاجها عن عدم إطلاق سراح القروي، وتجاوزت ذلك إلى التشكيك في مصداقية الانتخابات إذا لم يتم الإفراج عن القروي للإشراف على حملته الانتخابية والتمتع بحقوقه التي يمنحها له القانون الانتخابي مثله مثل الفائز الأول السيد قيس سعيد. لذلك؛ فإن تردد مثل هذه المواقف في الخارج وبخاصة فرنسا التي يناسبها فوز القروي رئيساً على فوز قيس سعيد قد أدى إلى بروز خطاب يعمل على تخويف التونسيين من سيناريو قدح العالم في شفافية الانتخابات ومصداقيتها، وهو ما لا يصب في صالح الديمقراطية التونسية الناشئة ولا في صالح ارتباط مصالح البلاد الاقتصادية والمالية بالدول التي تراقب ما يحدث اليوم في تونس بعين الريبة وعدم الارتياح.

إن كل هذه المواضيع قد ألهت الإعلام والنخب والشعب عن التركيز الجاد على الانتخابات التشريعية التي ستتم بعد غد والتي هي وفق النظام السياسي لدستور الجمهورية الثالثة في تونس أهم بكثير من الانتخابات الرئاسية؛ إذ النظام برلماني بالأساس وصاحب الأغلبية في البرلمان هو المؤهل بتسمية رئيس الحكومة المراقب هو والفريق الوزاري من البرلمان، دون أن ننسى الوظيفة التشريعية للبرلمان. وهنا نشير إلى أن استطلاعات الرأي تقول بتقدم حزب «قلب تونس» الذي يترأسه السيد نبيل القروي؛ مما يعني أن فوزه في الانتخابات الرئاسية في الدور الثاني يعني هيمنته على قصر قرطاج وعلى الحكومة وعلى البرلمان خلافاً للمترشح قيس سعيد الذي لا حزب وراءه وخاض غمار الانتخابات الرئاسية مستقلاً من دون حزب.

نقطة الضوء التي لا يمكن التشكيك فيها اليوم في تونس هي شفافية صناديق الاقتراع وسيادتها على الجميع؛ لذلك فإن لا أحد يمكنه توقع ماذا ستكشف عنه هذه الصناديق من مفاجآت وسنعرف بعد غد إلى أي مدى نجحت الأحزاب الخاسرة في الرئاسية في التدارك في التشريعية وفي ربح أكثر ما يمكن من مقاعد في البرلمان. كما أن نتائج التشريعية ستؤثر على اتجاه الدور الثاني من الانتخابات الرئاسية ويمكن أن تحاول بعض الأطراف عقد صفقات في الأسبوع المقبل مع الأكثر فاعلية ووجود سياسي في تونس ما بعد انتخابات 2019.

عن الشرق الأوسط اللندنية

×
أخبار
صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط