الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

تونس.. "النهضة" ومأزق تشكيل الحكومة القادمة!

تونس.. "النهضة" ومأزق تشكيل الحكومة القادمة!

تاريخ النشر: 2019-10-26 | 11:40

خلافاً لتوجهات قيادة «النهضة» التي دأبت خلال السنوات الماضية على «الحكم من خلف ستار»، قرر اجتماع مجلس شورى الحركة (20/10)، أعلى سلطة داخلية فيها، تعيين رئيس حكومة من صفوفها، وهو ما أجمعت الأحزاب السياسية المعنيّة بمشاركتها في تشكيلة الحكومة الجديدة على رفضه، في حين رأى مراقبون أنّ القرار هو أقرب إلى «مناورة تهدف إلى تحسين شروط التفاوض مع القوى الأخرى»، وأن قيادة النهضة، وخصوصاً زعيمها راشد الغنوشي، مازال يميل إلى «الاستمرار في سياسة الحكم من وراء ستار»، على رغم ما تبديه قواعد الحركة من رغبة في الحكم بشكل مباشر.
انقسام في «النهضة»
وكشفت أوساط مقربة من «النهضة» عن وجود خلافات قوية بين قيادات الحركة بشأن رئاسة الحكومة، فبينما تعتبر القيادة التنفيذية، وفي مقدّمها الغنوشي، أنّ «الحكم من خلال واجهة شخصية وطنية مستقلة أسلم للحركة»، يرى شقٌّ كبير متشدّد فيها أنه حان الوقت لاستلام الحكم بصورة مباشرة، وأنّ خيار «التوافق» قاد إلى «تضرر الحركة من العقاب الشعبي الذي لحق بأحزاب الائتلاف الحاكم السابق، بسبب فشله في مواجهة ملفات الفساد والأزمة الاقتصادية والاجتماعية الخانقة». ويقترح هذا التيار أن تسند مهمة رئاسة الحكومة إلى قيادي من وجوه الحركة التاريخية؛ مثل علي العريض وعبداللطيف المكي وزياد العذاري.
ولفت انتباه المراقبين أنّ اجتماع شورى الحركة، رحّل مسألة تحديد اسم القيادي الذي سيُكلف بمهمة رئاسة الحكومة إلى اجتماع لاحق، وهو ما اعتبر أنه «يعكس حالة الارتباك التي تعيشها النهضة ورئيسها الغنوشي، الذي يبدو أنه فضّل الهروب من تحمل المسؤولية، إذ أنّ النظام الداخلي للحركة ينصّ على أن يترشح رئيسها، أي الغنوشي لكل المناصب العليا بالدولة، أو أن يزكّي مرشحاً آخر، وهو ما لم يفعله».
وتباين المحللون في تفسير «هروب الغنوشي من تحمل مسؤولية رئاسة الحكومة»، فمنهم من رأى أنه يؤشر إلى محاولة «تنصله من تبعات البحث عن تفاهمات صعبة، للوصول إلى حكومة جديدة في الآجال المحدّدة»، ومنهم من رأى أن موقفه يعبر عن خشيته من فشل الحكومة وعدم صمودها كثيراً، وبالتالي، «فقدان صفته كنائب برلماني منتخب، والحصانة التي يبحث عنها، في ظلّ العديد من القضايا التي تلاحقه والمتصلة بملف الجهاز السري، والاغتيالات السياسية».
«مناورة» تفاوضية!
وعلى العموم، فقد رأى كثير من المراقبين أنّ الهدف من قرار النهضة المتصل برئاسة الحكومة، هو «إظهار نوع من الحزم بمواجهة ضغوط من حلفاء مفترضين في الحكومة القادمة، يطالبون بحكومة وحدة وطنية أو كفاءات مستقلة، تحت إشراف الرئيس الجديد قيس سعيد، حتى تحصل على دعم شعبي أوسع»، مُرجّحين أن القيادة التنفيذية للحركة تميل إلى «الاستمرار في خيار التوافق وترشيح شخصية وطنية مستقلة ترضي طيفاً واسعاً من السياسيين والرأي العام لتجنب عقاب قادم يطال الحركة وحدها».
وكانت النهضة قامت سابقاً، في مرحلة المجلس التأسيسي ما بعد 2011، بقيادة الحكومة (حمادي الجبالي وعلي العريض)، «لكنها فشلت في إدارة الحكم، وقادت الوضع إلى تعميق الأزمة السياسية» في البلاد، فضلاً عمّا أحاط بتلك الفترة من «أوضاع أمنية كارثية بسبب الاغتيالات السياسية وتوسّع أنشطة الجماعات الإرهابية، وهو ما اتهمت الحركة بأنها تتحمل المسؤولية السياسية المباشرة عنه».
وخلص المراقبون إلى أن الحركة ستجد نفسها في المحصلة «مضطرة إلى البحث عن شخصية وطنية تكون بمثابة واجهة تستطيع من خلالها جذب كتل أخرى» (مثل؛ «التيار الديمقراطي» و«حركة الشعب» و«ائتلاف الكرامة» و«تحيا تونس»)، للتصويت لفائدة الحكومة في البرلمان، في وقت تتخوف فيه «النهضة» من تشكيل جبهة معارضة قوية في مواجهتها مثلما جرى في 2013.
وأشار هؤلاء إلى أن الغنوشي مارس ضغوطا داخل مجلس الشورى، ونجح بتفويضه صلاحية قيادة المشاورات بشأن اختيار رئيس الحكومة، ولفتوا إلى أن «خيار النهضة الأول هو توفير الحزام السياسي للحكومة وليس الحقائب»، وهو ما يعني أنها قد تتنازل عن الحقائب السيادية التي قد تجلب لها متاعب إضافية بسبب مخاوف الطبقة السياسية من الأخونة والسيطرة على المؤسسات الحساسة.
وقد أجرى الغنوشي اتصالات أولية مع أحزاب التيار الديمقراطي وحركة الشعب وتحيا تونس، وائتلاف الكرامة. وفي ظلّ الاستعصاء المرجّح، لجأت «النهضة» إلى الاستنجاد بالمنظمات النقابية والمهنية التونسية (الاتحاد العام التونسي للشغل، واتحاد أرباب العمل، واتحاد الفلاحة والصيد البحري) التي أدارت حوارا وطنياً عام 2013، لمساعدتها على خلق توافق سياسي يمكّنها من تشكيل فريق حكومي في الآجال الدستورية. وقد نأى اتحاد الشغل، أكبر منظمة نقابية في البلاد، بنفسه عن التجاذبات السياسية المتعلقة بتركيبة الحكومة الجديدة. وقال أمينه العام إن الاتحاد لن يشارك في أي مشاورات أو مفاوضات تخصّ ذلك.
شروط قوية
ومثّل موقف «التيار الديمقراطي» أول اعتراض على مساعي النهضة إلى قيادة الفريق الحكومي القادم، إذ أعلن رفضه القاطع للمشاركة في ائتلاف حكومي جديد تترأسه الحركة الإسلامية، معتبراً أن مقترحها غير مطروح للنقاش أبداً. معتبراً أنّ النهضة «فشلت فشلا ذريعا طيلة السنوات التي أدارت فيها الحكم بعد الإطاحة بنظام الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي سنة 2011».
وطرح حزب التيار شروطا على «النهضة» لمشاركتها الحكم، تتمثل في «تعيين رئيس حكومة مستقل ومنح «التيار» وزارتي العدل والداخلية». ورأى الأمين العام للتيار، غازي الشواشي، أن «الحركة لا تمتلك أغلبية برلمانية مريحة تؤهلها لاشتراط تعيين شخصية من صفوفها لمنصب رئيس الحكومة». وأضاف أن «تشكيل الحكومة على قاعدة برامج يستوجب من النهضة تنازلات سياسية، وتواضعا في تفاوضها مع الأحزاب المعنيّة بالمشاركة في الحكم».
ويتماهى موقف حزب التيار الديمقراطي مع «حركة الشعب» (ذات التوجّه القومي)، التي تتمسك هي الأخرى بموقفها الرافض لتعيين شخصية من النهضة على رأس الحكومة الجديدة. وتقترح تشكيل ما أسمته بـ«حكومة الرئيس»، بحيث يتولى رئيس الجمهورية المنتخب، قيس سعيّد، تكليف شخصية مستقلّة بتشكيل الحكومة لتجنيب البلاد مأزقاً سياسياً. وطرحت المرشح الرئاسي، الصافي سعيد، رئيساً لهذه الحكومة.
ولاحظ الأمين العام لحركة الشعب، زهير المغزاوي، أن التفويض الشعبي الذي تحصّلت عليه النهضة «فوز منقوص يعادل ربع الناخبين ولا يؤهلها لاشتراط تزعّم الحكومة». كما أشار إلى أنّ النهضة «لم تتخذ أي خطوة في مكافحة الفساد والقيام بالإصلاحات طيلة مشاركتها في الحكم في السنوات الأخيرة».
وإلى ذلك، جدّدت حركة «تحيا تونس» برئاسة يوسف الشاهد رفضها القطعي المشاركة في الحكم والدخول في ائتلاف حاكم مع حركة النهضة. واعتبرت أنها «غير معنيّة بتاتاً بأي مفاوضات تتعلّق بتشكيل الحكومة الجديدة».

×
أخبار
تركيا وحرب إيران: الهندسة العسكرية لردع مزدوج وتبلور «القطب الإقليمي الثالث» و س ج: إدارة ترامب ستفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط