الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

توظيف وصناعة المقدس.. قصة صهيونية

إذا كان هذا الأسبوع، وبمناسبة رأس السنة العبرية، ويوم الغفران اليهودي الذي يبدأ مساء الثلاثاء المقبل وينتهي الأربعاء، قد شهد محاولات غير مسبوقة للمضي خطوة إضافية في تحقيق وجود إسرائيلي فوق أرض الحرم القدسي الشريف، فإنّ مثل هذا الأسبوع قبل 87 عاماً (العام 1928)، كان بداية التوتر الذي أدى إلى هبّة ومواجهات البراق العام 1929.
إذا تأملنا كيفية استحضار الحدث والمكان من الدين، تمهيدا لصناعة المُقدَس في السياسة، فإنّ حالة القدس في السيرة الصهيونية مثال جيد.
عندما بدأ التوتر العام 1928، عقب محاولة اليهود وضع فاصل قماشي بين الرجال والنساء أمام حائط البراق، والذي كان المسلمون قد أجازوا الصلاة لليهود أمامه منذ ما بعد الحروب الصليبية -ولم يكونوا ربما ليتوقفوا عند قطع القماش تلك، لولا أن الجو متوتر بسبب الحركة الصهيونية، ووعد بلفور، والهجرة الهادفة إلى تحويل فلسطين لدولة يهودية- كانت الدوائر الصهيونية قد عاشت قصة صغيرة، أحدثت قليلاً من الجدل، وتتعلق بـ"هانس تيودور هرتزل"، ابن المفكر والأب الروحي للحركة الصهيونية الذي كتب كتابه الشهير "الدولة اليهودية". فقد تحول هذا الابن للمسيحية وترك اليهودية، في ضربة معنوية لكل فكرة الحركة الصهيونية. كان هذا بالتزامن تقريبا مع إحضار مكتب وأثاث هرتزل للقدس، كنوع من الرد على دفن المسلمين لشخصية هندية إسلامية في المسجد الأقصى (محمد علي). وواقع الأمر أنّ هذه الحادثة الصغيرة لابن هرتزل كانت جزءا من حالة ملتبسة عند الصهيونية بشأن الدين والمقدس.
عندما كتب موسى هس كتابه "إحياء إسرائيل"، العام 1862، فإنّه وقبل ذلك بثلاثة أعوام، كان قد كتب يقول إنّ "الدين هو مرض عقلي"، وإن "تاريخ الأديان ما هو إلا تاريخ الخطأ البشري". وعاد هس لاحقاً وغير اسم كتابه إلى "من روما إلى القدس". وعادة ما يكون تغيير اسم كتاب ما لأنّ الاسم الأول لم يُستقبل بشكل إيجابي وربما لم يستقطب الاهتمام، ومن هنا فربما كان الحديث عن روما والقدس هو حديث عن شيئين يهمان الناس ويعرفونهما. وكان هس يرى في اليهود "عرقا" له تجربة تاريخية تبرر أن يكون له قومية ما، وإن لم يدعُ لدولة في فلسطين.
كان هس، كما كل الحركة الصهيونية، مجموعة تناقضات. فهو كان يعد نفسه ماركسياً، لكن الماركسية كانت بالضرورة معادية وتتنبأ بانهيار القوميات. لذا كان هس، كما كان كثير من الطائفيين في العالم، بمن فيهم طائفيون عرب مسلمون ومسيحيون، علمانيين، ولكن لا بأس لديهم من استغلال الدين أو المذهب، والتمسك بهما هويةً.
لم يكن هس حالة فريدة، بل هناك عدة منظرين صهاينة علمانيين تبنوا مواقف تبحث عن القومية اليهودية، من دون أن يكونوا متدينين، ومن دون أن يشترطوا اختيار فلسطين مكانا لتجسيد هذه القومية.
قبل صدامات البراق، كان المليونير اليهودي الأميركي، ناتان شتراوس، كما يزعم، قد تلقى عرضا لشراء بيوت حول الحائط. لكن كما يقول المؤلف توم سيغيف "بدا الحائط الغربي مكلفاً له"، وقد كان المبلغ المطلوب 100 ألف دولار، ففضل بناء مركز صحي باسمه. وسيغيف نفسه يقول إنّ حاييم وايزمان، زعيم الحركة الصهيونية في العشرينيات، "كره القدس"، وكتب عنها لزوجته "إنها مدينة ملعونة، لا شيء هناك، لا شيء مريح"، وكتب لها "لا شيء مذل أكثر من "قدسنا"، كل ما يهين ويسيء للمقدس قد حدث هنا".
كان ذلك جزءا من صراع وايزمان مع المتدينين. وما يزال صراع المتدينين والعلمانيين قائما في المدينة بشدة حتى اليوم. لكن هذا لم يمنع وايزمان من منح أموال كثيرة ليهود القدس، بمن فيهم المتدينون، ومن أهداف ذلك زيادة اعتمادهم على الصهيونية العلمانية، وبالتالي إجبارهم على التغيير وضمان عدم معارضتهم لمشروع إقامة دولة، تتعارض مع الشريعة اليهودية ذاتها. كما لم يمنع ذلك وايزمان من الكتابة، في مجلة المنظمة الصهيونية الأميركية، التي كان عنوانها "فلسطين الجديدة"، أنّ الرد على ما أصاب اليهود في صدامات القدس العام 1929، يجب أن يكون "انهمار اليهود إلى فلسطين".
يقوم علمانيون ولادينيون، كما جزء من المتدينين، على السواء، بتحويل الدين وتاريخه إلى قصة يتزعمون من خلالها المشهد والناس، ويحولونهم إلى وقود وقرابين لتحقيق خططهم الشخصية والقومية.

عن الغد الاردنية

×
أخبار
عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط