الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

تورغوت أوزال وتركيا الحديثة

تورغوت أوزال وتركيا الحديثة

تاريخ النشر: 2021-12-01 | 16:00

يتحدث كثيرٌ من المعنيين بالشأن التركى عن القفزة الاقتصادية الكبيرة فى مستوى المعيشة لدى هذا الشعب فى العقدين الأخيرين، ويحاول أنصار أردوغان الربط بين قيادته وبين ما حدث، وأنا أظن أن ذلك ربطٌ تحكمى لا يعبر عن الحقيقة، فالرجل المسؤول عن تطور الاقتصاد التركى وتحديث كثير من جوانب النشاط التجارى إنما هو رئيس وزراء تركيا الأسبق فى ظل رئاسة سليمان ديمريل، وأعنى به تورغوت أوزال ذلك الرجل الذى يعتبر نقطة التحول الحقيقى وحجر الزاوية للاقتصاد التركى الحديث، ولى معه ذكريات كثيرة من لقاءاته مع الرئيس الراحل مبارك.

وأذكر أنه كان يثير مع الرئيس المصرى باهتمام خاص الوضع السعودى فى السياسة الإقليمية بالمنطقة، ومازلت أتذكر يوم نادانى الرئيس مبارك أثناء لقاء منفرد لهما استفسر فيه تورغوت أوزال عن العلاقة بين الشيعة والسنة فى العالم العربى، خصوصًا فى الجزيرة العربية، والفروق الجوهرية بين أتباع المذهبين، وطلب منى الرئيس مبارك يومها أن أشرح للرئيس التركى تلك الفروق منذ بدايتها التاريخية حتى الآن، وكان أوزال ينصت باهتمام ويسأل أسئلة ذات مغزى تكاد تعيد إلى الأذهان ذلك الصراع بين الدولة العثمانية السنية والدولة الإيرانية الصفوية الشيعية، وكنت ألاحظ أن أوزال- وهو بدين الجسد- أتاتوركى النزعة شأن كل أبناء جيله من الساسة الأتراك والحكام الذين ارتبطوا بمفهوم الأهمية التاريخية للدولة العثمانية.

وأنا أتذكر أنه قام بأداء العمرة فى الأماكن المقدسة هو والسيدة زوجته التى كانت تدخن السيجار فى تصرفٍ غير معتاد بالنسبة للمرأة عمومًا، حيث لا تبدو العلاقة وثيقة بينهن وبين تدخين السيجار، وعندما عاد تورغوت أوزال من رحلته الدينية هو وزوجته هاجمته الصحف هجومًا عنيفًا على اعتبار أن ما فعله بشكل علنى يختلف مع مبادئ أتاتورك الذى لا يحبذ علانية الحديث عن الأديان أو ممارسة الشعائر، وقد كان النظام السياسى التركى وقتها نظامًا برلمانيًا يعتمد على رئيسٍ منتخب للحكومة هو صاحب القرار الأول باعتباره مصدر السلطة المنتخبة والمعبر عن اتجاهاتها، بينما يبقى رئيس الجمهورية رمزًا للبلاد تقتصر مهامه فى الغالب على أن يكون حكمًا بين الأحزاب، مقتصرًا على أداء واجباته المراسمية باعتباره الرجل الأول فى بروتوكول الدولة.

ولكن رئيس الوزراء يسبقه فعليًا بحكم صلاحياته التنفيذية ودوره الفاعل، ولقد تميزت فترة تورغوت أوزال فى حكم تركيا بكثير من التوازن والاعتدال، فكان من أهم أهدافه الاقتصادية الانفتاح على دول الخليج العربى، وقد استطاع أن يوجد سوقًا لبلاده فى تلك المنطقة، وتعتبر العلاقات المصرية التركية بعهده فى أفضل أوضاعها. نعود إلى قيامه بالعمرة وما نشرته الصحف التركية من صور له بالمسجد الحرام، فإذا الأتاتوركيون يهاجمونه بضراوة إلى حدٍ جعله ينشر صورة له فى الأسبوع التالى هو والسيدة قرينته على البلاج بملابس البحر فى أحد المصائف التركية لإحداث نوعٍ من التوازن أمام المواطن التركى، وبينما كان سليمان ديميريل شريكًا فى الحكم كرئيسٍ للدولة إلا أننا لم نشهد صدامًا بينهما مثل ذلك الذى حدث منذ سنواتٍ قليلة بين رجب طيب أردوغان وعبد الله جول.

وأعود بذاكرتى الآن إلى يوم كنت فيه أنا وأسرتى الصغيرة فى مدينة إسطنبول وقد أخذنا إحدى سيارات الأجرة متجهين لأحد القصور العثمانية لزيارتها، فإذا بالسائق وهو يستمع للراديو بالتركية يبدى علامة دهشة وحزن، ففهمت منه أن تورغوت أوزال قد رحل عن عالمنا، وأردت أن أعرف منه هل كانت الوفاة طبيعية أم حادث اغتيال، فأشار إلى رأسه كأنه ينام لكى يوضح لى أن الوفاة طبيعية، ويومها طفت على ذاكرتى كل مشاهداتى فى لقاء رئيس الوزراء التركى الواقعى الذى سبق حكومات نجم الدين أربكان ورجب طيب أردوغان، ونقل تركيا نقلة نوعية وترك بصمة قائمة على اقتصاد بلاده حتى اليوم.. فكأنه هو الذى بنى وأردوغان هو الذى جنى!.

عن المصري اليوم

×
أخبار
عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط