الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

تصريحات وزيرة الخارجية الفلسطينية بين ثوابت الموقف الوطني ووهم منح نوبل وذاكرة الفلسطينيين وتعقيدات التعامل مع واشنطن

تصريحات وزيرة الخارجية الفلسطينية بين ثوابت الموقف الوطني ووهم منح نوبل وذاكرة الفلسطينيين وتعقيدات التعامل مع واشنطن

تاريخ النشر: 2025-08-14 | 12:33

أثارت تصريحات وزيرة الخارجية الفلسطينية حول ضرورة أن تكون غزة جزءًا لا يتجزأ من الدولة الفلسطينية، وأن تحكمها حكومة واحدة وسلاح واحد، اهتمامًا واسعًا في الأوساط السياسية والشعبية. هذه الرؤية، في جوهرها، تمثل أساسًا وطنيًا لا يختلف عليه الفلسطينيون، فهي تعكس مطلبًا ملحًا لتوحيد السلطة والمؤسسات ضمن إطار الدولة الواحدة، بما يعزز القدرة على مواجهة التحديات.
غير أن ما أثار الجدل هو ما نُسب إلى وزيرة الخارجية من تمني منح الرئيس الأمريكي الحالي، دونالد ترمب، جائزة نوبل للسلام، في وقت تُمارس فيه إدارته دورًا مباشرًا في مجريات الحرب على غزة، وتوفر الغطاء السياسي والعسكري لحكومة نتنياهو، وتتحكم بمسار وقف إطلاق النار والمساعدات الإنسانية.
الولايات المتحدة بين الدور المعلن والممارسة الفعلية
السياسة الأمريكية، منذ عقود، تنطلق من رؤية استراتيجية ثابتة منحازة لإسرائيل، وهي في عهد ترمب أكثر وضوحًا وجرأة. فقد شهدت ولايته الأولى قرارات مفصلية أضرت بالقضية الفلسطينية، أبرزها:
1. الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأمريكية إليها، في انتهاك لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، مثل القرارين 478 و2334.
2. طرح خطة "صفقة القرن" التي فتحت الباب أمام ضم مساحات واسعة من الضفة الغربية وشرعنة الاستيطان.
3. إغلاق مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن، ووقف المساعدات عن السلطة الفلسطينية، وفرض شروط سياسية تمس الحقوق الوطنية الثابتة.
أما في المرحلة الراهنة، فقد أظهرت إدارة ترمب استمرار الانحياز عبر:
استخدام حق النقض (الفيتو) ضد مشاريع قرارات دولية تدعو لوقف فوري ودائم لإطلاق النار في غزة.
استمرار الدعم العسكري والسياسي لإسرائيل، وتوفير الغطاء لسياسات التهجير والتجويع التي يتعرض لها سكان القطاع.ودعم الإجراءات الإسرائيلية في الضفة الغربية والتوسع الاستيطاني وسياسية الضم لأجزاء من الضفة الغربية
التحكم في تدفق المساعدات الإنسانية، وربطها بشروط وإجراءات أعاقت وصولها إلى مستحقيها، ما فاقم الكارثة الإنسانية.
فرض إجراءات عقابية على السلطة الفلسطينية كعقاب على ملاحقة اسرائيل في المحافل الدولية وأمام محكمة الجنائية الدولية
الرؤية الفلسطينية المستقلة
التعامل مع الولايات المتحدة –مهما كان توجه إدارتها– يجب أن يقوم على أسس تحافظ على استقلالية القرار الفلسطيني، وتستند إلى استراتيجية وطنية شاملة، تتلخص في:
1. التمسك بالثوابت الوطنية: القدس عاصمة الدولة الفلسطينية، وحق العودة، ورفض أي مساس بالسيادة على الأرض والموارد.
2. توحيد الجبهة الداخلية: إنهاء الانقسام، وتشكيل حكومة وحدة وطنية أو حكومة تكنوقراط ببرنامج سياسي متفق عليه، تتولى إدارة الضفة والقطاع، وتوحيد السلاح في إطار الشرعية الوطنية.
3. إعادة تعريف العلاقة مع واشنطن: الانفتاح على الحوار المشروط الذي يربط أي تعاون بوقف العدوان ورفع الحصار، ووقف سياسات الضم والاستيطان، والالتزام بقرارات الشرعية الدولية.
4. توسيع التحالفات الدولية: استثمار موجة الاعترافات بالدولة الفلسطينية، وبناء شراكات مع دول وقوى إقليمية ودولية قادرة على ممارسة ضغط موازن على الإدارة الأمريكية.
5. تعزيز المسار القانوني والدبلوماسي: تفعيل قرارات الأمم المتحدة، والعمل عبر محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية لمحاسبة إسرائيل على جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.
الخلاصة
إن الموقف الفلسطيني الرسمي يجب أن يظل منسجمًا مع تضحيات الشعب الفلسطيني، وأن يترجم إلى سياسات واضحة ومحددة تجاه جميع الأطراف الدولية، وفي مقدمتها الولايات المتحدة. إن أي إشارات إيجابية أو مجاملات سياسية يجب أن تكون مشروطة بتحقيق تقدم ملموس نحو إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.
فالسياسة الناجحة ليست في المجاملة على حساب الذاكرة والحقوق، بل في الجمع بين الواقعية السياسية وصلابة الموقف الوطني، بما يحفظ الكرامة ويحقق الأهداف الاستراتيجية للشعب الفلسطيني.
وعليه فإن تصريحات وزيرة الخارجية تفتح الباب لنقاش أعمق حول طبيعة الخطاب الدبلوماسي الفلسطيني: هل يجب أن يكون خطابًا مبدئيًا يتمسك بالثوابت، أم خطابًا سياسيًا مرنًا يسعى لتوظيف جميع الأوراق، حتى لو كانت مشوبة بتاريخ من الانحياز الفاضح ضد الحقوق الفلسطينية؟
في ظل ما تعرض له الشعب الفلسطيني من قرارات ترمب، فإن الحديث عن منحه جائزة نوبل للسلام يبدو وكأنه إغفال للتاريخ القريب، أو ربما رهان على سياسة "تطبيع الذاكرة" التي لم ينجح الاحتلال نفسه في فرضها منذ أكثر من سبعة عقود.

×
أخبار
تركيا وحرب إيران: الهندسة العسكرية لردع مزدوج وتبلور «القطب الإقليمي الثالث» و س ج: إدارة ترامب ستفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط