الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

تشوهات فـى الشخصية المصرية

مسكين هذا الشعب الطيب، فقد عاش آلاف السنين فى ظل الاستبداد، حيث وقعت مصر فى قبضة الاحتلال حوالى ٩ آلاف سنة، ولم تنعم بالحرية إلا ألف سنة فقط.. حتى خلال هذه الفترة القصيرة -نسبياً- لاقى الشعب على يد حكامه الأمرين، وكأنه كان يدفع ضريبة وجوده وانتمائه لهذا البلد المتميز، صاحب المكان والمكانة (راجع ما كتبه المفكر العبقرى جمال حمدان فى «شخصية مصر.. عبقرية المكان»).
فى نظم الحكم الاستبدادية، يتملق الحاكم الشعب فى العلن حتى يرضى به أو عنه.. فالحاكم كبشر يسعده -ولو كذباً- أن يظفر برضا الشعب، لأن هذا يساعده فى تثبيت أركان حكمه، وبالتالى استمرار استبداده وفساده أطول فترة ممكنة.. هذا التملق يمثل نوعاً من التخدير والتغييب للشعب حتى لا يفكر لحظة فى الانقلاب أو التمرد عليه.. ولا بأس من أن يدغدغ مشاعره، وذلك بأن يسكب فى أذنيه عبارات التبجيل والتقدير والتعظيم، مثل: «الشعب هو المعلم»، و«الشعب المصرى من أذكى شعوب الدنيا»، و«الشعب المصرى صاحب حضارة ١٠٠٠٠ سنة»، وهكذا.. لكنه فى الخفاء يحتقر الشعب ويزدريه ولا يقيم له وزناً، بل يطلق رجاله وأتباعه وفراعينه الصغار ينهشون فى لحمه وينالون من كرامته ويستبيحون حريته، بل حياته.. ومع الوقت يعتاد الشعب -مضطراً- على الاستبداد والفساد، بل يتعايش معهما.. وفى الغالب الأعم، يبدأ هو نفسه -على كل مستوياته- يمارس الأمرين معاً.. الأستاذ مع تلاميذه، والأب مع أولاده، والزوج مع زوجته، وصاحب العمل مع عماله، وهكذا.. حتى لو أن هناك مؤسسات موجودة، فهى الأخرى لا تنفك بحال عن ممارسة الاستبداد والفساد، بل يصير كل منهما منهج حياة وأسلوب نظام.. وتؤدى عمليتا الاستبداد والفساد إلى التخلف العلمى، والتقنى، والحضارى.. وهذا التخلف يلعب هو الآخر دوره فى التمكين للاستبداد والفساد.. هى -إذن- حلقة مفرغة.
والحقيقة أننى لم أجد من هو أظرف أو أكثر ظرفاً من الشعب المصرى، فهو بدوره يتملق الحاكم فى العلن ربما خوفاً من تعرضه لبطش أعوانه وأتباعه الذين يتقربون إليه بإثبات مدى إخلاصهم وولائهم، لكنه فى الخفاء يبغضه، بل يسبه ويلعنه، وينام ويحلم -على أمل- أن يستيقظ فى الصباح على زلزال يطيح به.. كنت أضحك كثيراً عندما أسمع إخواننا من المنتمين للحركة الإسلامية وهم يقنتون فى صلواتهم بهذا الدعاء: «اللهم أهلك الظالمين بالظالمين، وأخرجنا من بين أيديهم سالمين».. هم لا يريدون بذل أى جهد فى الثورة على الحاكم الذى ظلمهم وقهرهم وقمعهم، ويريدون أن يتولى الله تعالى هذه المهمة نيابة عنهم، مع أنه سبحانه دلهم على الطريق وأرشدهم إليه «إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ»، «ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِّعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ».
لقد تمت تنحية «مبارك» فى ثورة ٢٥ يناير، وتمت تنحية الإخوان فى ثورة ٣٠ يونيو، لكن ظل نظام حكم «مبارك» باقياً ومستمراً.. وإذا كان ثمة تغير، فهو تغير إلى الخلف.. نعم هناك جهود مضنية تُبذل، لكن تأثيرها ضعيف ومحدود.. هل بسبب حجم الخراب الذى كان -ولا يزال- موجوداً؟ وارد.. لقد تغير الشعب كثيراً، ليس تغيراً إلى الأحسن لكنه تغير إلى الأسوأ، فهو يعانى من انفلات حاد وغير مسبوق فى أقواله وأفعاله.. لم يعد ذلك الشعب الطيب، المتدين، المحافظ، المعتدل، السلبى.. السخائم والشتائم هى الأسلوب المعتمد لديه تجاه كل شىء؛ الحاكم والنخب فى السر وليس فى العلن، فى شبكات التواصل الاجتماعى وليس فى مؤتمرات أو على الملأ.. باختصار، لم يعد الشعب فى الحقيقة يحترم مسئولاً، كبيراً كان أم صغيراً، بل لم يعد يرضى عن شىء حتى وإن كان فى صالحه.. أما النخب، سواء كانت سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية أو ثقافية، فهى لا تكتفى بتملق الحاكم فقط، لكنها تتملق الشعب أيضاً.. تملقها للأول تستهدف من ورائه أن يكون لها موطئ قدم عنده حتى تكتمل الصورة، هى تريد السلطة إلى جانب الوجاهة الاجتماعية، فهناك من يريد أن يكون وزيراً أو مسئولاً فى وزارة بعينها، وهناك من يهوى أن يكون رئيساً لهيئة أو لشركة، وهكذا.. وتستهدف النخب من وراء تملقها للتجمعات الخاصة بها، محاولة كسبها إلى صفها، خاصة أيام الانتخابات، حتى تكون جسراً تعبر عليه للوصول إلى موقع فى السلطة.. أما تملقها للشعب، فعادة ما يكون -كما يقولون- لوقت «عوزة».. فربما تحتاج إليه يوماً إذا ترشحت لعضوية المجلس النيابى، لكن إذا تعارضت المصالح، فهى بالطبع تغلب تملقها للحاكم على تملقها للشعب، وتملقها للحاكم على تملقها لتجمعاتها الخاصة..
فى ظل الصخب والضجيج، يتوه كل شىء.. الحقائق، والحقوق، والقيم، والأخلاق.. يصبح كل شىء مزيفاً، وخفيفاً.. لا قيمة ولا وزن.. تماماً كالزبد الذى يعلو السيل بما يحويه من رغام، وورق، وقش، يغطى أو يخفى معالم كل شىء فى الأعماق.. لكنه سرعان ما يتبدد.. ولا يبقى إلا ما كان ثميناً وثقيلاً، ومترسباً فى الأعماق.. «فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِى الْأَرْضِ».
تصفية الحسابات هى القانون السائد هذه الأيام، أو الوسيلة التى يستخدمها البعض للإيقاع بمن كانوا فى خصومة معهم.. من كانت مصالحه مع «مبارك» وشعر أنه أضير بثورة ٢٥ يناير، يريد اليوم تصفية حساباته معها أو مع من كانت له صلة بها.. ومن كانت له حسابات مع ثورة ٣٠ يونيو يريد اليوم تصفيتها مع من قام بها أو تعاطف معها، حتى لو كان تعاطفه مع الثورتين.. بعض الوسائط الإعلامية تصفى حساباتها مع «الداخلية»، فتنتهز فرصة اعتصام أمناء شرطة محافظة الشرقية، فتثير الدنيا ولا تقعدها، بعناوين مثيرة ومريبة.. والأمناء -من جانبهم- يهتبلون الفرصة لتصفية حساباتهم مع الجميع، ضغطاً وابتزازاً وخروجاً على القانون، ودون مراعاة لحالة البلد، وموجة الإرهاب العاتية التى تجتاحها.. ولواءات الداخلية -من ظرفهم- يتجاهلون القانون، ويزعمون أنه لم يكن اعتصاماً، بل احتجاجاً، وأن بعض الإخوان -كما العادة- حرضوا عليه(!)
يا سادة.. إن استمرار الحال على هذا النحو، سوف يؤدى بنا إلى نتائج خطيرة ومدمرة.. والحل الذى أراه فى تصورى، بل فى يقينى، يكمن فى هذه العبارات الموجزة: «العدالة الناجزة».. «إنفاذ القانون على الجميع».. «تطبيق مبدأ الثواب والعقاب».
عن الوطن المصرية

×
أخبار
عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط