الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

تسليم محمود العدرا: خطيئة سياسية وقانونية لا يجوز أن تتحول إلى نهج

تسليم محمود العدرا: خطيئة سياسية وقانونية لا يجوز أن تتحول إلى نهج

تاريخ النشر: 2026-04-19 | 12:06

ما زالت قضية تسليم محمود العدرا (هشام حرب) إلى السلطات في فرنسا تتفاعل، لا بوصفها إجراءً عابراً يمكن احتواؤه، بل كحدث سياسي يطرح أسئلة عميقة حول حدوده وتعريفاته في المرحلة الراهنة. فالمسألة لا تتعلق بشخص أو بملف قانوني معزول، بقدر ما تمس جوهر الرواية الوطنية، وتعيد فتح ملفات الصراع خلال حقبة تاريخية معينة، في سياق محاولات متصاعدة لإعادة توصيفها وفق معايير منحازة.
ما جرى ليس خطأً إجرائياً عابراً، بل خطيئة سياسية وقانونية مزدوجة، تضع النضال الفلسطيني في مواجهة محاكمات بأثر رجعي، وتُخضعه لسرديات دولية تحاول تجريده من طابعه التحرري.
فالعدرا ليس مجرد اسم في ملف قضائي، بل هو ابن مرحلة تاريخية كانت فيها الساحات الأوروبية جزءاً من ميدان الاشتباك المفتوح بين الثورة الفلسطينية ودولة الاحتلال. في تلك الحقبة، لم يكن الصراع محصوراً داخل فلسطين، بل امتد إلى عواصم العالم، حيث تداخلت السياسة بالأمن، وشهدت تلك الساحات عمليات متبادلة لم تقتصر على طرف واحد. فقد نفذت مجموعات فلسطينية عمليات ضد أهداف اعتبرتها مرتبطة بالمشروع الصهيوني، في مقابل نشاط واسع لأجهزة الاحتلال، وعلى رأسها “الموساد”، الذي نفذ عمليات اغتيال وملاحقة طالت كوادر وقيادات فلسطينية، بما في ذلك على الأراضي الفرنسية ذاتها.
إن إعادة فتح هذا الملف اليوم، بمعزل عن سياقه التاريخي والسياسي، ليست مسألة قانونية بحتة، بل جزء من مسار أوسع لإعادة توصيف تلك المرحلة وتجريمها بأثر رجعي. وهذا لا يستهدف فرداً بعينه، بل يطال شرعية الكفاح الوطني برمته، ويفتح الباب أمام محاكمة تاريخ كامل بعيون الخصوم وبأدواتهم القانونية والسياسية.
وتكمن الخطورة في أن هذه السابقة، إذا ما جرى تكريسها، ستجعل كل من انخرط في مراحل سابقة من النضال عرضة للملاحقة في أي وقت، بما يعيد صياغة الوعي الوطني وفق سردية معادية، ويمنح خصوم القضية الفلسطينية أدوات إضافية للطعن في عدالتها.
وفي قلب هذا البعد السياسي، يبرز البعد القانوني بوصفه تأكيداً على خطورة ما جرى. فقرار تسليم العدرا يشكل خرقاً واضحاً وصريحاً للمادة (28) من القانون الأساسي الفلسطيني، التي تحظر تسليم أي فلسطيني لأي جهة أجنبية تحت أي ظرف. هذا النص لم يكن تفصيلاً قانونياً، بل تعبيراً عن تجربة تاريخية عميقة، وعن إدراك لمخاطر إخضاع الفلسطيني لمنظومات قانونية خارج سياقه الوطني.
إن هذا القرار لا يمكن تبريره تحت أي ذريعة. فهو لا يمثل فقط تجاوزاً لنص دستوري، بل يمس مبدأ السيادة الوطنية، ويفتح الباب أمام سابقة تهدد حقوق المواطنين وتضعف الثقة بالمنظومة القانونية برمتها.
كما يطرح تساؤلاً جوهرياً: هل ما زال المواطن الفلسطيني محمياً بقوة القانون الأساسي، أم أصبح خاضعاً لاعتبارات السياسة والضغوط الخارجية؟ إن تحويل الحماية القانونية من حق ثابت إلى مسألة تقديرية يقوّض أساس العلاقة بين المواطن والسلطة.
كان الأجدر معالجة هذه القضية ضمن الأطر القضائية الوطنية، بما يحفظ كرامة المواطن وحقوقه، ويصون الرواية الوطنية من التشويه. فالقضاء الوطني، رغم التحديات، يبقى الإطار الطبيعي لأي مساءلة، وهو القادر على تحقيق التوازن بين القانون والاعتبارات السياسية.
إن تداعيات هذا القرار لا تقف عند حدود الحالة الفردية، بل تمتد إلى بنية النظام السياسي والقانوني الفلسطيني، وإلى مستوى الثقة العامة به. فالدولة التي تتخلى عن التزاماتها الدستورية تفتح الباب أمام تآكل شرعيتها، وتضعف قدرتها على مواجهة الضغوط الخارجية.
وعليه، فإن المطلوب اليوم ليس فقط مراجعة هذا القرار، بل منع تحوله إلى سابقة تؤدي إلى تكريسه، بما يحمله ذلك من مخاطر على الحاضر والمستقبل معاً. إن إعادة الاعتبار للنضال الفلسطيني في سياقه التاريخي الصحيح، والالتزام الصارم بالقانون الأساسي، يشكلان معاً خط الدفاع الأول عن حقوق المواطنين، وعن عدالة القضية الفلسطينية.

×
أخبار
أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط