الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

ترجلت "بهية" عن المسرح

ترجلت "بهية" عن المسرح

تاريخ النشر: 2019-05-09 | 14:02

عمر حلمي الغول
عمر حلمي الغول

هناك اشخاص يتركون بصمة قوية في حياتهم، وحياة شعوبهم نتاج موقف إنساني، أو سياسي، أو إقتصادي، أو إجتماعي، أو إعلامي، أو ميادين الفن والإبداع، أو معرفي ثقافي في احد حقول الأدب، وتبقى أعمالهم شاهد حي على دورهم وعطاءهم وإسهامهم، يصون موقعهم في دفاتر الخلود بعدما يغادرون موكب الحياة، ويترجلون عن مسرح العطاء، ويبقى حصورهم ناصعا كالنور في زمن الظلمات.

محسنة توفيق، الفنانة المصرية المبدعة قدمت اعمالا فنية عديدة، جلها أعمال ملتزمة، عبرت فيها عن خياراتها وتوجهاتها الوطنية والقومية والإنسانية، وعكست ايمانها بالشعب العربي المصري والأمة العربية، وإنتصرت لقضايا العمال والفلاحين ولكل المناضلين في دنيا العرب والعالم، لإنها وعت محسنة الطفلة، وهي تبحث في سؤال إنتفاضات العمال والمسحوقين والمحتاجين عموما في بلادها مصر والعالم ككل. سكنها السؤال الدائم والقلق عن الظلم والإستعمار، والحرب والسلام، والورد والحب في زمن الكوليرا، وكل الأزمان .. 

المبدعة المصرية تخرجت من وزارة الزراعة 1968 (وهي بالمناسبة ليست الوحيدة من الفنانين المصريين، الذين تخرجوا من كلية الزراعة، والتحقوا بالفن)، لكن خيارها كان الإلتحاق بمدرسة الفن، التي ابدعت فيها في كل اعمالها، التي أدتها، إن كان في أفلام "ذيل السمكة"، أو "قلب الليل"، أو "وداعا بونابرت"، أو "إسكندرية ليه؟"، أو "العصفور"، أو "البؤساء"، أو "الحب قبل الخبز أحيانا"، وأيضا في مسلسلاتها "المفسدون في الأرض"، أو "اللص والكلاب"، أو "ليالي الحلمية"، أو "المرسى والبحار"، أو " أم كلثوم"، ولم تبخل في أداءها، وتمثلت كل الأدوار، التي أوكلت لها، وجادت بثقافتها الفنية في محاكاة كل دور، كما يليق به، وبها كفنانة. 

غير ان محسنة توفيق تجلت روعتها، وحضورها، ومكانتها الإبداعية في فيلم "العصفور"، وكان اسمها فيه "بهية"، التي نظم الشاعر المصري الراحل أحمد فؤاد نجم قصيدة غنائية بعنوان "مصر يمة يا بهية ... يم طرحة وجلبية ... إلخ"، وغناها في الفيلم المرحوم الفنان الشيخ إمام، وكانت صرخة بهية العظيمة "لا حنحارب .. لا حنحارب" رفضا للهزيمة والإستسلام والخنوع، التي أكسبتها ما تستحق من الثناء والتقدير والتكريم، كونها أسبغت على مصر العروبة إسم "بهية"، فتماهت الفنانة والوطن تحت إسم البهاء والعطاء والكفاح المجيد للمحروسة وجيشها العظيم. وهذا الدور المميز في الفيلم نفخ في روح محسنة توفيق إلى فضاء الوطن والأمة. 

ولم تنم الفنانة الموهوبة توفيق على مجد فيلم "العصفور"، بل واصلت عطاءها، وجسدت دورها الكفاحي بالوقوف بصلابة إلى جانب كل قضايا الكفاح التحرري وخاصة قضية العرب المركزية، قضية فلسطين والدفاع عن الثورة الفلسطينية المعاصرة، حينما ركبت مع العديد من الفنانين المصريين والعرب أمواج البحر العاتية لتصل إلى عاصمة العرب المحاصرة من قبل جيش الموت الإسرائيلي وأساطيل الولايات المتحدة الفاجرة أثناء الإجتياح للبنان الشقيق في حزيران / يونيو 1982، تلك الحرب التي ابلى فيها الفدائيون الفلسطينيون واشقائهم من لبنان على مدار ثلاثة اشهر بلاءا عظيما دفاعا عن فلسطين والأمة العربية، التي نام خلالها حكامها نومة أهل الكهف، غير ان الجماهير الشعبية العربية وعلى رأسهم الفنانين العرب، الذين خاطروا بحياتهم، وجاؤوا إلى بيروت العرب ليؤكدوا للقيادة الفلسطينية، ان الشعوب معكم، ولم تتخلى عنكم، ولا عن فلسطين، ولا عن اية قضية تحررية.

جالت بهية المصرية على القواعد ومواقع المواجهة، ودعمت بشجاعتها وشجاعة اقرانها من الفنانات والفنانين المبدعين روح العطاء والقتال بين اشقائها من الفدائيين الفلسطينيين واللبنانيين، وسجلت مع كل من كابد عناء الوصول لبيروت المحاصرة من جيش بني صهيون القاتل، لتعلن إنتصارها للثورة والشعب العربي الشقيق في فلسطين، وللشعب الشقيق في لبنان. 

ترجلت محسنة توفيق بعد رحلة عطاء طويلة إمتدت من نهاية كانون أول/ ديسمبر 1939 حتى وداعها الأخير عندما ترجلت عن مسرح الحياة في السابع من مايو / أيار 2019 عن ثمانين عاما، ولكن عطاء الفنانة الموهوبة والمبدعة بهية مازال حاضرا في مصر وفلسطين وكل مكان من دنيا العرب. لم تمت محسنة توفيق، وستبقى صفحتها خالدة حتى يوم الخلود الأبدي. 

×
أخبار
تركيا وحرب إيران: الهندسة العسكرية لردع مزدوج وتبلور «القطب الإقليمي الثالث» و س ج: إدارة ترامب ستفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط