الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

ترامب يؤجج معركة القدس ويشعل نار الكراهية

ترامب يؤجج معركة القدس ويشعل نار الكراهية

تاريخ النشر: 2018-01-06 | 08:30

يبدو أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مصرٌ على المضي قدماً في الحرب التي أعلنها، وعازمٌ على التمادي أكثر في مسلسل الجنون الذي أطلق حلقاته، وسمح لحليفه نتنياهو والكيان الصهيوني بإنتاج المزيد من المشاهد الجنونية المستفزة، التي فاقمت من حدة الأزمة، وضاعفت نتائجها وتداعياتها، وكأنه قد أصيب بحمى هستيرية أفقدته عقله، وأخرجته عن طوره، وصورت له العرب والفلسطينيين ومعهم المسلمين جميعاً وكأنهم دمى بين يديه، أو عرائس شمعٍ يحركها بأصابعه، ويتحكم فيها بإرادته وحسب مزاجه، وأوهمه خياله أنه لا إرادة عند الشعوب العربية والإسلامية، ولا كرامة عند الفلسطينيين، ولا عزة تحركهم ولا غيرة تغضبهم.

ولهذا أمعن ترامب أكثر في إساءاته، وأثخن أكثر في اعتداءاته، دون حسابٍ للعقل أو المنطق، أو اعتبارٍ للحق والتاريخ وسنن الكون والحياة، وظن أنه سينجو بأفكاره، وسينجح في مخططاته، وسيحقق ما عجز عن فعله الرؤساء السابقون، وسيكون هو الرئيس الأمريكي الأوحد الذي منح اليهود اعترافاً طالما حلموا به وتمنوه، وكأن التاريخ سيقف عند وعده، والشعوب ستركع عند قدمه، والفلسطينيون سيسلمون بعقله وسيقبلون بمخططه، وسيندمون إن عارضوه، وسيخسرون إن خالفوه، إذ ليس بعده منجاة، ولا قدرة لغيره أن يقوم بمثل ما قام به، ولا فرصة يُكتب لها النجاح كفرصته.

لم يكتف ترامب بقراره الأهوج بحق الفلسطينيين والعرب والمسلمين، بل مضى قدماً في اتخاذ سلسلة قراراتٍ أخرى من شأنها تعقيد المسألة، وتعميق الأزمة، وجر الأطراف كلها نحو حربٍ دينيةٍ حقيقيةٍ، ستكون هي الأسوأ والأكثر دمويةً في الشرق الأوسط، وسيكون لها مضاعفاتٌ وتأثيراتٌ كبيرة على المنطقة كلها، ولكنه يعتقد أنه يستطيع بهذه القرارات والإجراءات أن يلوي عنق الفلسطينيين، وأن يجبرهم على القبول بأفكاره.

وهو يعتقد أن الفلسطينيين سيبيعون قدسهم بدراهم معدودة، وسيفرطون بحقهم بمعوناتٍ ماديةٍ، وكوبونات إغاثةٍ إنسانيةٍ، وما علم أنه يؤجج نار الحرب، وينفخ في رمادها، وهي لا حربٌ لا شك في أنها قادمة، فبذور الكراهية التي يزرعها، ومساعي الإفساد التي مضى فيها، وسياسته الخرقاء التي يحاول فرضها، لا شك أنها ستثمر حروباً مدمرة وفوضى مخربة، ستطال الجميع ولن ينجوَ منها أحدٌ.

يريد الرئيس ترامب مقايضة السلطة الفلسطينية على المساعدات المالية التي تقدمها بلاده لتسيير عملها، وهي بمجموعها السنوي لا تمثل شيئاً ولا تغير واقعاً، ولا تنتشل الشعب الفلسطيني من أزماته ولا تحقق له شيئاً من رغباته، وهي لا تذكر بالمقارنة مع حجم المساعدات التي تقدم للكيان الإسرائيلي بدون شروطٍ، ولكنه يريد أن يستغلها لأنه يعرف واقع السلطة المالي المرير وحاجتها الماسة ونفقاتها المتزايدة وأزماتها المتفاقمة، ويريد أن يفرض عليها وعلى رئيسها القبول بما قرر، والعودة أذلاء إلى طاولة المفاوضات، والقبول بإدارته وسيطاً لعملية السلام، وراعياً لمسار التسوية، وكأنه لم يرتكب جرماً ولم يأتِ بفعلٍ مشينٍ، وإلا فإنه سيقطع هذه المساعدات، وسيتوقف عن تقديمها سنوياً حتى تأتي السلطة إليه صاغرةً ذليلة.

لا يكتف ترامب بمعاقبة السلطة الفلسطينية ورئيسها، بل يريد أن يعاقب الشعب الفلسطيني كله، وأن يحرمه من مساعدات الأونروا البسيطة التي لا تكاد تقيل عائلة صغيرة فضلاً عن شعبٍ أغلبه لاجئٌ ومشردٌ، فأعلن كعادته على شبكة تويتر أنه ينوي التوقف عن دفع التزامات بلاده السنوية لوكالة الأونروا، ولسان حاله يقول للشعب الفلسطيني إما القبول بقراره والتوقف عن الاعتراض والتظاهر وإلا الجوع والحرمان، ولعل هذا الأسلوب الوضيع وهذه السياسة الوقحة لا يلجأ إليها عاقل، ولا يجربها تاجرٌ، ولكنه للأسف بلغ من السفه والجنون حداً يجعله يظن أن الفلسطينيين يبيعون كرامتهم بدولاراته، ويفرطون بحقوقهم أملاً في مساعدات بلاده، التي يراها الفلسطينيون نجسة وغير نظيفة، ومشروطه ومهينة.

يصر ترامب على دولٍ أخرى أن تنحو نحوه، وأن تقلده في سياسته، وأن تؤيده في قراراته، وإلا فإنه سيعيد النظر في علاقة إدارته بها، ويقصد بذلك علاقتها المالية، وحجم المساعدات التي تتلقاها حكوماتها من الولايات المتحدة الأمريكية، وهو لا يدخر وسعاً في تأليب هذه الحكومات وتحريضها، وفي الدفع بها والتأثير عليها، إذ يريد منها أن تكون جزءاً من المعركة، وإلى جانبه في جبهة العدوان الجديدة، وإلا فإن مصيرها الحرمان أيضاً إن لم يكن الجوع مآلها، ولا يدري أنه بهذا العمل إنما يزرع الفتنة، ويؤسس للكراهية، ويحرض على العنف.

الحكومات العربية تراقب ما يجري في المنطقة، وترصد تصريحات ترامب وتعلم خطواته وتعرف إجراءاته، وتدرك أنه يحاول استخدام المساعدات المالية في تركيع الشعب الفلسطيني وتمرير قراره عليهم، وسلب القدس منهم وتجريدهم بعدها من أرضهم وحقوقهم في بلادهم كلها، فهل تكتفي هذه الدول والحكومات بالمتابعة والمشاهدة، وبالرصد والمتابعة، وتقبل أن تكون شاهدةً عاجزةً عما يحدث، وترضى أن يستغل ترامب قوة بلاده في الضغط على الفلسطينيين وابتزازهم، وهم يعلمون أن الفلسطينيين لن يستجيبوا لترامب ولن يخضعوا له، ولن يضعفوا أمامه ولن يصرخوا نتيجة حصاره، ولن يأتي اليوم الذي يفاوضونه فيه على شرفهم وكرامتهم.

أما ينبغي على هذه الدول والحكومات الغنية القادرة، التي حباها الله المال والقدرة، وأعطاها من الثروات والكنوز ما لم يعط أحداً غيرهم من العالمين، فجعلهم أغنياء أثرياء يحوزون على الترليونات، ويسبحون فوق بحيراتٍ من النفط والغاز لا تنتهي ولا تنضب، بل تزداد وتتجدد، أن يقفوا إلى جانب الشعب الفلسطيني العزيز، الذي يرفع رأسهم دوماً بكبريائه، ويحفظ كرامتهم بمقاومته، ويحقق لهم العزة بانتصاراته، ويحول بتضحياته دون تغول العدو عليهم وطمعه فيهم، وهو الذي لا يخفي أطماعه ولا ينكر طموحاته في بلادهم وخيراتهم، فهل يدركون أن كرامة الفلسطينيين لهم كرامة، وعزتهم لهم عزة وسؤددٌ ومكانةٌ.

×
أخبار
تركيا وحرب إيران: الهندسة العسكرية لردع مزدوج وتبلور «القطب الإقليمي الثالث» و س ج: إدارة ترامب ستفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط