الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

‌تحديات‌ ‌الفساد ‌‍‌الأمني في موريتانيا‌ 

‌تحديات‌ ‌الفساد ‌‍‌الأمني في موريتانيا‌ 

تاريخ النشر: 2023-02-16 | 13:38

‌ظروف كثيرة لم تسعفني‌ ‌الشهر الماضي ‌‍‌بتلبية دعوة مهرجان مدائن التراث‌   ‌بمدينة تيشيت‌ ‌الموريتانية.‌‍‌

فشكرت واعتذرت ووعدت بزيارة موريتانيا في‌   ‌أقرب فرصة. والحق أن هذا البلد‌ ‌الواقع في الطرف القصي‌ ‌من‌‍‌ المغرب‌   ‌العربي قد ترك بصمة في نفسي منذ زيارتي الاولى عقب انقلاب‌ ‌الجنرال‌   ‌"ا‌‍‌عل ولد محمد فال‌" على سلفه معاوية ولد الطايع عام 2005‌. ومنذ ذلك‌   ‌الوقت لم انقطع عن زيارة م‌‍‌وريتانيا كلما أتيحت الفرصة وذل‌‍‌ك ‌‍‌لاعتبارات‌ كثيرة أهمها أن أبناء شنقيط في بلد المليون شاعر هم حراس لغة القرآن‌ ‌العربية وحملة ترسها ورمحها، فضلا‌‍‌ً‌‍‌ عن الأبعاد التاريخية المرتبطة بفتح‌   ‌الأندلس وسقوطها.‌   ‌

والمتتبع لتطو‌‍‌رات المشهد الموريتاني يكتشف أن ‌‍‌إ‌‍‌عادة تكوين السلطة‌   ‌ومؤس‌‍‌ّ‌‍‌ساتها بعد انقلاب ولد فال لم تستقر‌‍‌ تماماً‌‍‌، وأن ثقافة الانقلابات‌   ‌العسكرية كادت تتجذر في هذه البلاد‌ ‌حيث‌‍‌ تشكل المؤسّسة العسكرية مع‌   ‌الأجهزة الأمنية الأخرى المعجن الذي يرفد الدولة بالقيادات السياسية‌   ‌البارزة، حتى انتخاب وزير الدفاع السابق وقائد الجيش محمد ولد الشيخ‌ الغزاوني رئيسا للبلاد عام ‌2019‌ والذي اتسم عهده بمحاولات جاد‌‍‌ّ‌‍‌ة لبناء‌ ‌الدولة على أسس جديدة قائمة على المحاسبة ومكافحة الفساد والعبث‌ ‌بالمال العام والتي كان من ثمارها ايداع الرئيس السابق محمد ولد عبدالعزيز‌ السجن منذ والافراج المشروط عنه، وضبطه متلبساً بمحاولة الفرار، حتى‌   ‌اعادته المحكمة منذ اسابيع الى السجن للمحاكمة على جرائم الفساد‌   ‌وتبييض الأموال وسرقة المال العام واستثمار النفوذ خلال ما يصطلح على  ‌تسميته بملف العشرية‌.   ‌

 والحقيقة أن محاكمة رئيس سابق للجمهورية بتهم الفساد وصرف النفوذ،‌    ‌سابقة مضيئة في الوطن العربي، فهي تسقط الحصانة والهالة والقداسة‌‍‌ عن‌  ‌المتنفذين والرموز،‌ ‌ف‌‍‌تثبت أن لا أحد‌‍‌اً‌‍‌ فوق‌‍‌ القانون‌‍‌ وبمنأى عن المساءلة‌  ‌والمحاسبة. وقد‌ ‌شك‌‍‌ّ‌‍‌ل الشروع بمحاكمة ولد عبدالعزيز فسحة ضوء وأمل‌  ‌كبيرة لدى الموريتانيين الذين بدأوا يتلم‌‍‌ّ‌‍‌سون بوادر ‌‍‌إ‌‍‌ي‌‍‌جابية وحاسمة لبناء‌  ‌دولة القانون‌. وبهذا المعنى فقد عادت موريتانيا ‌بالنظر الى التحولات‌  ‌العميقة التي تشهدها‌‍‌، ‌‍‌لأن تكون محل متابعة دقيقة داخلياً وخارجياً.‌  

"‌شطف الدرج من أعلى ‌‍‌الى ‌‍‌أسفل‌"‌ كما يحصل في موريتانيا، هو بخلاف ما‌  ‌يحصل في كثير من بلادنا العربية وبينها بلدي لبنان، حيث أن الشطف غالباً‌  ‌ما يصيب‌‍‌ صغار القوم. بدون شك ثمة تحديات تفترض على الدولة‌  ‌الموريتانية تعديل قواعد شطف الدرج لتكون من أعلى وأسفل‌ ‌وفي الوسط‌  ‌في ذات الوقت. ففساد ولد عبدالعزيز وعشرات من رموز عهده القابعين‌  ‌معه في السجن، لم يكن ليتمّ لولا أن هذا الفساد يرجح أن يكون‌ ‌متغلغاً‌‍‌ في‌  ‌الكثير من دواليب الدولة ودهاليزها.‌  ‌ما يقودنا لذلك هو الجريمة الكبيرة التي حصلت في أحد مقرات شرطة‌  ‌نواكشوط الخميس الماضي‌‍‌،‌‍‌ عندما اقتادت فرقة من الأمن الموريتاني‌‍‌،‌  ‌الناشط الحقوقي "الصوفي ولد الشين" إل‌‍‌ى مفوضية الشرطة في دار النعيم‌‍‌،‌  ‌قبل العثور ع‌‍‌ليه ‌"متوفياً"‌ في مستشفى الشيخ زايد.

ورغم عدم اتضاح‌  ‌السبب الحقيقي لاستدعاء الناشط الحقوقي من طرف الشرطة، فقد عزا‌  ‌بيان الادارة العامة للأمن الو‌‍‌طني وفاته لـ "وعكة صحية مفاجئة".‌  ‌

وقد أثار البيان‌‍‌ الأمني‌‍‌ موجة من الجدل والاستهجان فضلاً عن الاحتجاجات‌  ‌الغاضبة التي توّجت برفض أسرة الضحية استلام جثته قبل تشريحه‌‍‌ا‌‍‌ من‌  ‌قبل الطب الشرعي، ما جعل وفاة ولد الشين قضية رأي عام في موريتانيا.‌  ‌ا‌‍‌لأمر الذي دفع الرئيس ‌‍‌الموريتاني‌‍‌ ل‌‍‌إ‌‍‌صدار توجيهات‌‍‌ صارمة‌‍‌ بتشكيل فريق‌  ‌طبي محايد يتولى تشر‌‍‌يح الجثة و‌‍‌إ‌‍‌عداد تقرير مفصل يحدّد سبب الوفاة.‌  ‌

وهذا ما حصل اذ‌ ‌بيّنت نتيجة تشريح ‌‍‌ال‌‍‌جثة‌‍‌، كما أعلنها ‌‍‌وكيل الجمهورية في‌  ‌ولاية نواكشوط الشمالية‌ "‌محمد لمين باري المختار فال‌" ‌عن "‌‍‌وجود كسر‌  ‌في‌ ‌فقرات الرقبة‌‍‌، وتعرضه للخنق"، مؤكداً‌ أن "‌كلا السببين يمكنُ أن يؤدي‌  ‌إلى الوفاة دون الآخر‌".  ‌تصريحات وكيل الجمهورية‌ ‌المطابقة لقناعات ‌‍‌غالبية ‌‍‌الموريتانيين‌‍‌،‌ ‌أكدت‌  ‌بما لا ي‌‍‌قبل الشك‌‍‌، ‌‍‌أن ولد الشين قتل ‌‍‌ربما مع سبق إصرار وترص‌‍‌د، حيث‌  ‌استحضر‌‍‌ بالقوة، و‌‍‌سجن‌ تعسفياً ‌دونما‌ ‌اتباع‌ ‌الإجراءات القانونية، ومنها‌  ‌معرفة‌‍‌ وموافقة وكيل الجمهورية‌. ‌ورغم تضارب الأقوال حول سبب‌  ‌استدعاء‌ ‌ولد الشين‌‍‌ من قبل الشرطة، فثمة رواية يتناقله‌‍‌ا أصدقائه من‌  ‌نشطاء حقوق الانسان‌‍‌ مفادها‌‍‌،‌‍‌ أن صوت زميلهم الصوفي كان يرتفع نقداً‌  ‌لاذعاً وتقريعاً بمدير الأمن "مسغارو ولد اغويزي" الذي يسعى ل‌‍‌ترشيح ابنه‌  ‌ذي السوابق العدلية،‌ ‌ف‌‍‌يستخدم نفوذه الأمني الواسع‌ ‌ل‌‍‌يتم استدراج ولد‌  ‌الشين من نواكشوط الجنوبية‌‍‌،‌ الى مفوضية شرطة نواكشوط الشمالية ‌التي‌  ‌يرتبط مفوضها "إسلم ولد سيدو"‌ ‌بصلات نسب وقر‌‍‌ابة‌ ‌و‌‍‌حظوة بالغة لدى‌  ‌مدير الأمن "‌‍‌ولد اغويزي‌".  

حجم المشاركة الشعبية والرسمية الضخمة في تشييع الصوفي ولد الشين في‌  ‌نواكشوط، بي‌‍‌ّ‌‍‌نت حجم تفاعل وتأثر الموريتانيين بهذه القضية التي باتت‌  ‌قضية رأي عام لا تملك الدولة الموريتانية حيالها خصوصاً في ظل خوضها‌  ‌غمار مكافحة الفساد، الا العمل على‌ ‌تغيير‌‍‌ الذهنية‌‍‌ البوليسية المجرمة‌  ‌والمتخلفة لل‌‍‌إ‌‍‌دار‌‍‌ات‌‍‌ الأمنية، و‌‍‌وضع ضوابط حقيقية تجعل مهمة الأمن‌  ‌سامية ونبيلة وصمّام أمان اجتماعي‌ ‌وقانوني ‌‍‌وسياسي للناس، وليس قوّة‌  ‌متغولة ضد صاحب رأي غالباً ما ي‌‍‌ؤشر على الخلل والفساد توخياً لل‌‍‌إ‌‍‌صلاح.‌  ‌

ما لفتني في قضية الصوفي ولد الشين، أنها تتزامن في تاريخ‌ ‌حصولها ‌‍‌مع ما‌  ‌تعر‌‍‌ّ‌‍‌ض له ‌‍‌العام الماضي، ‌‍‌ال‌‍‌إ‌‍‌علامي محمد ولد ممين‌‍‌ من الشرطة،‌ ‌و‌‍‌الذي‌  ‌تحولت قضيته أيضاً‌‍‌ الى قضية ر‌‍‌أي عام ‌‍‌لم تنتهي فصولها ‌‍‌إ‌‍‌ل‌‍‌ّ‌‍‌ا بعدما وضع‌  ‌الرئيس الموريتاني محمد ولد‌‍‌ الشيخ الغزواني يده عليها‌‍‌، ‌‍‌ومن موقعه كأب‌  ‌للموريتانيين جميعاً ربما عليه أن يولي اهتماماً بالغاً لتنظيف ادارات الدولة‌  ‌وتهذيبها،‌ وهي معركة قاسية لا ينبغي أن ينتصر فيها غول الفساد ‌و‌‍‌الاستقواء‌  ‌وصرف النفوذ.‌ 

×
أخبار
أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط