تاريخ النشر: 2026-10-22 | 16:37
تاريخ النشر: 2026-10-22 | 16:37
أحدث إعلان "بيني غانتس"، زعيم حزب "أزرق أبيض"، انسحابه من السباق الانتخابي قبل ثمانية أيام من انتخابات الكنيست المقررة في 27 أكتوبر 2026، زلزالاً سياسياً أعاد خلط الأوراق بالكامل. وجاء هذا الانسحاب بعد هبوط حاد في استطلاعات الرأي التي رجحت فشل حزبه في تجاوز نسبة الحسم (3.25%). وفقاً للتقارير والتحليلات السياسية في كيان الاحتلال، فإن هذا الانسحاب يترك تأثيرات متباينة ومباشرة على كل من "نتنياهو آيزنكوت".
يُعتبر "غادي آيزنكوت"، رئيس حزب "يشار"، المستفيد الأبرز من هذه الخطوة داخل معسكر ما تسمى بالمعارضة، وذلك للأسباب التالية: -
• انسحاب "غانتس" يمنع سيناريو "الأصوات الضائعة" في معسكر المعارضة المناهض ل "نتنياهو". وكانت هناك مخاوف من ذهاب أصوات ل "غانتس" دون أن تتجاوز نسبة الحسم.
• أظهر استطلاع رأي أعده موقع "واللا" الإلكتروني عشية الانتخابات تقدم حزب "يشار" بزعامة "آيزنكوت" ليحصل على 23 مقعداً، مما يجعله الحزب الأكبر في معسكره، ويعزز من فرصه لقيادة أي ائتلاف حكومي بديل ل "نتنياهو".
• تشير الاستطلاعات إلى أن النسبة الأكبر من ناخبي "غانتس" السابقين نحو 17.6 بالمئة أبدوا رغبتهم في التصويت ل "آيزنكوت"، لا سيما في ظل وجود خلفية عسكرية مشتركة وانشقاق نواب سابقين من حزب "غانتس" وانضمامهم ل "آيزنكوت" في وقت سابق.
أما على الجانب الآخر، يمثل انسحاب "غانتس" تحدياً مباشراً لخطط "بنيامين نتنياهو" وحزبه "الليكود": -
• عقب هذا الانسحاب، أظهرت الاستطلاعات تراجع حزب "الليكود" بمقعد، ليستقر عند 19 مقعداً مُتأخراً عن حزب "آيزنكوت".
• كان "نتنياهو" يعوّل على تشتت أصوات المعارضة وضياع أصوات الأحزاب الصغيرة مثل حزب "غانتس" ليعجز خصومه عن تشكيل حكومة، مما يسمح له بالبقاء في السلطة كرئيس حكومة تصريف أعمال. انسحاب "غانتس" وحّد صفوف ما يسمى ب "معسكر اليسار" أي اليسار والوسط.
• عُرِف "غانتس" تاريخياً بأنه الرجل الذي ينقذ "نتنياهو" في المنعطفات الحاسمة عبر الدخول معه في حكومات وحدة- كما حدث في أزمة كوفيد-19 وعقب 7 أكتوبر/ تشرين الأول-. وكان "غانتس" حتى لحظة انسحابه يطالب بحكومة وحدة تجمع المعسكرين، بينما يرفض "آيزنكوت" بشكل قاطع الجلوس في حكومة وحدة مع "نتنياهو"، مما يعني أن فرصة "نتنياهو" للمناورة السياسية مع المعارضة باتت أضيق بكثير.
وفي المواقف فقد تباينت ردود فعل قادة المعارضة البارزين تجاه قرار انسحاب "بيني غانتس" المفاجئ، لتعكس صراعات خفية وحسابات انتخابية دقيقة قبل أيام معدودة من الاقتراع. وأول تلك المواقف جاء موقف "يائير لابيد رئيس حزب هناك مستقبل" الذي اتسم بالترحيب المشوب بالشماتة السياسية وتصفية الحسابات التاريخية: -
• نقلت إذاعة "كان ريشت بيت" العبرية عن "لابيد" قوله: "أتمنى له النجاح. وهذه فرصة للتذكير بأنّ من يعتمد على نتنياهو ويسير معه هكذا ستنتهي الأمور".
• يسعى "لابيد" عبر هذا الموقف إلى إثبات صحة استراتيجيته التاريخية الرافضة تماماً لمنح "نتنياهو" أي شرعية أو الدخول معه في حكومات طوارئ ووحدة، معتبراً انسحاب "غانتس" بمثابة "النهاية الحتمية" لكل سياسي يتحالف مع "نتنياهو". وفي المقابل، عبّر نواب من حزب "لابيد" وقف في مقدمتهم "رام بن باراك" عن تقديرهم للقرار كونه "يمنع هدر الأصوات" في معسكر التغيير.
أما ثاني تلك المواقف كان موقف "أفيغدور ليبرمان رئيس حزب إسرائيل بيتنا"، حيث جاء انسحاب "غانتس" ليُنهي سلسلة من السجالات الحادة والاتهامات المتبادلة بينهما: -
• قاد "ليبرمان" هجوماً سياسياً عنيفاً في الأسابيع التي سبقت الانسحاب ضد "غانتس وآيزنكوت". واتهم "ليبرمان" القطبَين رغبتهما في التفوق على "الليكود" ليس للإطاحة ب "نتنياهو"، بل للتفاوض معه والدخول في حكومة وحدة جديدة من موقع قوة، وهو ما اعتبره "ليبرمان" خروجاً عن تفاهمات المعارضة.
• رغم ترحيب معسكره ضمناً بخروج حزب "غانتس" لتجنب ضياع المقاعد، فإن "ليبرمان" واصل التمسك بموقفه الصارم، حيث جدد فوراً رفضه القاطع للمشاركة في أي حكومة يرأسها "نتنياهو" أو حتى ائتلاف موسع يعرضه "الليكود". ويحاول "ليبرمان" حالياً استثمار هذا الانسحاب لتقديم نفسه كبديل يميني صلب وواضح لا يساوم مع "نتنياهو"، ومستعد لقيادة المعارضة بالتحالف مع قوى أخرى دون تقديم أي طوق نجاة لحزب "الليكود".
وثالث تلك المواقف كان ل "يائير غولان رئيس حزب الديمقراطيين": -
• رحب "يائير غولان" بقرار "غانتس" ووصفه بالخطوة التي تنم عن مسؤولية وطنية.
• صرح "غولان" بأنّ أحزاب معسكر المعارضة تتحمل اليوم "مسؤولية مشتركة" لضمان فوز "تكتل التغيير". ويسعى حزبه بنشاط الآن لاستقطاب الناخبين من أنصار "غانتس" السابقين والذين يبحثون عن بديل واضح للإصلاح السياسي والأمني.