الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

بين التّطبيل والتّهبيل: إدارة المأساة بلا سياسة

بين التّطبيل والتّهبيل: إدارة المأساة بلا سياسة

تاريخ النشر: 2025-12-29 | 12:43

تقف القضية الفلسطينية اليوم عند مفترق تاريخي حقيقي، تتقاطع فيه المأساة الإنسانية غير المسبوقة، التي يعيشها أهل غزة تحت وطأة حرب مفتوحة وتدابير ممنهجة تُفاقم معاناتهم مع لحظة سياسية مأزومة تتراجع فيها القدرة على الفعل الوطني المنظّم في مواجهة الحالة الذوابية الممنهجه للكيانية السياسية.
وفي خضم هذا المشهد المعقّد، لا تبدو الأخطار الخارجية وحدها مصدر التهديد، بل يبرز خلل داخلي يتمثل في استمرار إنتاج خطاب سياسي وإعلامي يُوظِّف الألم الفلسطيني ضمن حسابات فئوية وأهداف أيديولوجية بقائيّة، على حساب أولويات وطنية جامعة تستجيب لحجم التحدي القائم.
وتزداد خطورة هذا الخلل حين يُغلَّف بلُغَة دينية ووطنية فضفاضة، تُسهم بعض القيادات والمنابر والأقلام المُبَرِرة والمُمَرِرة الأسيرة لأنويّتها الحزبية في إعادة إنتاجها، فتتحوّل السياسة من أداة مُساءلة وبناء إلى مساحة تبرير ومزايدة. وبهذا، يُدْفَع النقاش العام نحو ضجيج خطابي يُستَهلَك فيه الألم الإنساني، بينما تُهمَّش الأسئلة الجوهرية المتعلقة بالمسار السياسي، ووحدة التمثيل، وجدوى الخيارات المطروحة في واحدة من أكثر المراحل حساسية في تاريخ القضية الفلسطينية.
إنّ تجاوز مرحلة "التّطبيل والتّهبيل" لا يمكن أنْ يتم عبر استبدال خطاب بآخر، بل يتطلب مراجعة سياسية شاملة تُعيد الاعتبار للسياسة بوصفها فعلًا مسؤولًا ومؤثرًا.
وفي هذا السياق، تبدو الحاجة ملحّة إلى إعادة الاعتبار لبرامج سياسية واقعية، قابلة للتنفيذ والقياس، وقادرة على تحقيق نتائج ملموسة في مجالات الصمود، والحماية، وتثبيت الحقوق، بعيدًا عن الشعارات الفضفاضة أو الوعود غير القابلة للتحقق.
كما يفرض الواقع ضرورة فصل الخطاب الديني والوطني عن الصراعات الداخلية الضيقة، وعن الأجندات الخارجية التي تحاول توجيه البوصلة الفلسطينية بما يخدم مصالحها الخاصة، فاختلاط السياسة بالمبالغة الخطابية، وتغليب التّطبيل على التحليل، لا يُفضي إلى تعزيز الموقف الوطني، بل إلى تشويه الوقائع وإضعاف القدرة على الفعل والتأثير. فالقضية الفلسطينية لا تحتمل مزيدًا من الارتهان، ولا يمكن إدارتها بمنطق المحاور، بل بمشروع تحرري جامع، يتطلب خطابًا مستقلًا ومسؤولًا يعكس المصلحة الوطنية العليا، ويُنصف معاناة الناس، ويُعيد الاعتبار للأولويات، ويُخضع الأداء السياسي لمعايير النقد والمحاسبة.
وفي قلب هذه المراجعة، يجب إعلاء صوت الضحايا، ووضع المعاناة الإنسانية في صدارة الأولويات السياسية، والتوقف عن اختزال الإنسان كأداة ووسيلة، لا بوصفها مادة للتوظيف الخطابي، بل معيارًا لتقييم السياسات والقرارات. فالمعاناة في غزة، وفي عموم فلسطين، ليست تفصيلًا عابرًا، بل هي جوهر القضية وسببها وغايتها.
إلى جانب ذلك، لا يمكن الحديث عن تجاوز الأزمة دون الشروع الجاد في بناء مؤسسات وطنية قادرة على استيعاب التعددية السياسية دون تمزيقٍ للنسيج الوطني، ومنظمة التحرير ممثله الشرعي والوحيد. مؤسسات تُدار بمنطق الشراكة والمُساءلة، وتُحصِّن القرار الوطني من التفرد والارتجال، وتُعيد الاعتبار للعمل الجماعي بوصفه شرطًا أساسيًا للصمود والاستمرارية.
وفي ذات السياق، لا تبدو المشكلة في تعدد الآراء أو اختلاف التقديرات، بل في غياب الحد الأدنى من المسؤولية السياسية والأخلاقية في إدارة الخطاب العام. فحين تُستبدل المراجعة الجادة بالتبرير، والنقد البنّاء بالتّطبيل، تتحوّل السياسة إلى ممارسة معزولة عن الواقع، وتدخل القضية في حلقة استنزاف ذاتي لا تقل كلفة عن الاستهداف الخارجي، وقد تكون أشد فتكًا بمستقبل القضية الفلسطينية.
هذه ليست لحظة تسجيل مواقف أو رفع سقوف خطابية، بل لحظة مراجعة وطنية شاملة، يُعاد فيها الاعتبار للسياسة بوصفها أداة بناء وتوجيه، لا وسيلة تضليل أو تعبئة فارغة، ولحظة انتقال من إدارة الأزمة إلى محاولة الخروج منها فإمّا مراجعة سياسية شُجاعة تفتح أُفقًا وطنيًا قابلًا للحياة، وخطابًا يرتقي إلى مستوى التضحيات والتحديات القائمة، أو استمرار في الدوران داخل مساحة التّطبيل والتّهبيل، وما ينتج عنها من وَقاح كبير، بكل ما تحمله من كلفة وطنية باهظة.

×
أخبار
و س ج: إدارة ترامب ستفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط