الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

أيها السادة… اخلعوا الأقنعة ...!

أيها السادة… اخلعوا الأقنعة ...!

تاريخ النشر: 2025-12-31 | 13:47

يكشف الواقع الفلسطيني الراهن، في ظل ما يتعرض له قطاع غزة من حرب مدمّرة وإبادة جماعية موصوفة، عن حجم التشويه الذي لحق بالقضية الفلسطينية نتيجة تراكم الأقنعة السياسية والإعلامية والدبلوماسية. فالقضية التي تمثل، وفق القانون الدولي، إحدى أوضح حالات الظلم التاريخي، جرى التعامل معها بوصفها ملفًا سياسيًا قابلًا للتأويل والمساومة، بدل كونها قضية حقوق وطنية ثابتة وغير قابلة للتصرف.
من منظور قانوني بحت، لا يمكن توصيف ما يجري في فلسطين على أنه “نزاع” بين طرفين متكافئين، بل هو حالة احتلال عسكري استيطاني طويل الأمد، تحكمه قواعد آمرة في ميثاق الأمم المتحدة واتفاقيات جنيف وقرارات مجلس الأمن. غير أن هذه الحقيقة القانونية تُغيَّب عمدًا في الخطاب السياسي والإعلامي الدولي، لصالح سرديات تساوي بين المحتل والواقع تحت الاحتلال، وتفرغ القانون الدولي من مضمونه.
الجرائم المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني، خاصة في قطاع غزة، تشمل القتل العمد للمدنيين، التدمير الواسع للبنية التحتية، التهجير القسري، والتجويع كوسيلة حرب. وهي أفعال تُصنَّف قانونيًا كجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وقد ترقى إلى جريمة إبادة جماعية، وفق المعايير المعتمدة في القانون الدولي الإنساني. ومع ذلك، يستمر الإفلات من العقاب، في ظل عجز أو تواطؤ دولي واضح.
تتحمل الدول الكبرى، وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية، مسؤولية سياسية وقانونية مباشرة عن استمرار هذا الوضع غير المشروع. فالدعم العسكري والمالي والسياسي للاحتلال، واستخدام حق النقض لتعطيل المساءلة الدولية، يشكل إخلالًا بالتزامات هذه الدول، ولا سيما واجب عدم الاعتراف أو المساعدة في تكريس أوضاع تنتهك قواعد القانون الدولي الآمرة.
أما الإعلام الدولي، ومعه جزء من الإعلام العربي، فقد أسهم في تعميق هذا الخلل، عبر انتقائية في نقل الوقائع، وتغييب السياق القانوني للصراع. هذا النمط من التغطية لا يضلل الرأي العام فحسب، بل يسهم عمليًا في تطبيع الجريمة، وإضعاف فرص المساءلة والعدالة.
على الصعيد الفلسطيني الداخلي، يبرز الانقسام كأحد أخطر العوامل التي أضعفت الموقف الوطني والقانوني. فمنذ عام 2007، وما ترتب عليه من فصل سياسي وجغرافي لقطاع غزة، تآكلت وحدة التمثيل، وتراجعت القدرة على إدارة الصراع ضمن رؤية وطنية موحّدة. وقد أثبتت التجربة أن استمرار الانقسام، تحت أي ذريعة، يخدم الاحتلال، ويوفر له بيئة مواتية لمواصلة الحصار والعدوان.
في المقابل، يواصل الاحتلال الإسرائيلي تقديم نفسه للعالم كدولة قانون وديمقراطية، بينما يطبق عمليًا سياسات فصل عنصري، ويوسّع الاستيطان، ويصادر الأراضي، ويهوّد القدس، في انتهاك صارخ لقرارات مجلس الأمن، وفي مقدمتها القرار 2334، ولحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره.
أما المجتمع الدولي، فيقف عند حدود التصريحات والإدانات اللفظية، مرتديًا قناع الحياد، بينما يعجز عن تحويل قراراته إلى أفعال. هذا العجز لا يقوّض فقط حقوق الشعب الفلسطيني، بل يضرب مصداقية منظومة العدالة الدولية برمتها.
إن الخروج من هذا المأزق يبدأ بخلع الأقنعة كافة، والعودة إلى جوهر القضية الفلسطينية: إنهاء الانقسام، واستعادة وحدة التمثيل، وبناء قيادة وطنية واحدة، تمتلك برنامجًا سياسيًا وقانونيًا واضحًا ومستقلًا، وقادرة على تفعيل أدوات القانون الدولي، وملاحقة مجرمي الحرب، وحماية الحقوق الوطنية غير القابلة للتصرف.
ختامًا، ستبقى فلسطين معيارًا أخلاقيًا وقانونيًا لصدقية النظام الدولي. فإما احترام القانون الدولي وتطبيقه دون ازدواجية، أو الاعتراف بفشله. أما الحق الفلسطيني، فثابت، لا يسقط بالتقادم، ولا تُلغيه الأقنعة مهما طال الزمن.

×
أخبار
تركيا وحرب إيران: الهندسة العسكرية لردع مزدوج وتبلور «القطب الإقليمي الثالث» و س ج: إدارة ترامب ستفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط