الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

إيفا إيلوز ونقد إسرائيل

إيفا إيلوز ونقد إسرائيل

تاريخ النشر: 2017-10-17 | 09:37

تعودنا، تقول عالمة الاجتماع الإسرائيلية إيفا إيلوز، على ربط الأصولية والتطرف بآخر هو الغرب، وفي هذا السياق، أنتج الخطاب الغربي الكثير حول الأصولية الإسلامية، لكنها ترى أن هذا الخطاب لم يهتم كثيراً بالأصولية والتطرف اللذين يصدران من داخله، ولا بتلك الرغبة المرضية في العودة إلى الدين أو الثقافة أو القومية. في بحثها الذي يحمل عنوان: «من مفارقة التحرر إلى سقوط النخب الليبرالية»، والذي نشر في كتاب «التراجع الكبير» للألماني هاينريش غايزلبرغر (زوركامب 2017) ستركز إيلوز على تحليل صيرورة هذا التجذر الداخلي في إسرائيل. وهي ترى أن إسرائيل تمثل نموذجاً مهماً بالنسبة للنقاش الدائر اليوم على مستوى العالم حول التيارات الشعبوية واليمينية المتطرفة، باعتبار أنها، قبل عشر سنوات على النجاح الذي سيحققه اليمين الشعبوي في مناطق مختلفة من العالم، سلكت هذا الطريق. ولهذا ترى أنه ليس عبثاً أن يتحدث كريستوف أياد عن «أسرلة للعالم».

تبدأ إيلوز تحليلها لهذه الوضعية، بنقد كتاب الفيلسوف السياسي الأميركي مايكل والزر: «مفارقة التحرر»، والذي يتحدث فيه عن التطور الدراماتيكي لثلاثة بلدان، هي إسرائيل والجزائر والهند، من العلمانية في رأيه، باعتبار أن حركاتها التحررية كانت علمانية، إلى الأصولية، وكيف انتهى المطاف بالنخبة السياسية العلمانية إلى مواجهة الشعب المتدين. من حق إيلوز أن تتساءل إن كانت القومية العلمانية التي طبعت حركات التحرر في البلدان الثلاثة حرة فعلاً من أي توجه ديني، وبلغة أخرى اعتبارها كونية وعلمانية كما يزعم والزر؟ وهل كانت هذه الثقافة العلمانية مسؤولة عن عودة الديني لأنها أنكرت حاجة الناس إليه؟

بل، وقد نضيف سؤالاً ثالثاً لم تلتفت إليه إيلوز: ألم يكن ذلك التعامل البراغماتي مع الدين، من طرف حركات التحرر، وبلغة أخرى ذلك التسييس الثوري للدين، واستغلاله سياسياً، وإخراجه من دينيته التقليدية، ما سيعيد إنتاج نفسه، بعد سقوط المشروع العلماني؟

ترى إيلوز أن «والزر يخلط بين الثقافة الرسمية لإسرائيل والتي كانت في الواقع علمانية، وبناء المؤسسات، والذي سيصبح مع مرور الوقت أهم من تلك الثقافة الرسمية بل سيدفنها». إيلوز ترى أن المجتمع الإسرائيلي عرف شرخاً بين ثقافته الرسمية والدولة. وفي رأيها أن هذا الشرخ، إلى جانب ضعف أو غياب القيم والمواقف الكونية، باعتبار أن النخب الإسرائيلية رسمت حدود بلدها دينياً وليس إنسانياً، هو ما سيسمح للمتطرفين بالسيطرة على السلطة.

أجل، إن إيلوز تتفق مع والزر في أن العلاقة بين القومية والدين ليست ضرورة، كما يظهر ذلك النموذج الفرنسي، لكن، في رأيها، أن تلك العلاقة كانت حاضرة منذ البداية في النموذج الإسرائيلي. لقد كانت علاقة قوية، لأن الثقافة الرسمية كانت تقوم، وإن في شكل غير مباشر، على تماهي اليهودية بالمواطنة الإسرائيلية أو تماهي اليهودية بالدولة، ما سيحول دون تحقق مواطنة حقيقية. تكتب إيلوز: «وستنشأ عن ذلك دولة غريبة، قوية عسكرياً مثل جوليات، لكنها داخلياً ضعيفة».

غير أن أهم ملاحظة سنقف عليها في هذا العمل النقدي، هو تناول إيلوز تديّن اليهود الشرقيين، القادمين من العالم العربي، والذي كان تديناً منفتحاً أمام الحداثة، متسامحاً وأكثر حداثة من تدين الأشكناز المتطرف والمعادي للحداثة، لكن الدولة الإسرائيلية ستستبعد اليهود الشرقيين وتنظر إلى تدينهم على أنه تعبير عن تخلف اجتماعي. ولهذا، فإن اليهود الشرقيين لاحقاً، لم يحملوا تطرفهم معهم من بلدانهم العربية، بل كان نتيجة، ويا للسخرية، كما تقول، لتفاعلهم مع المجتمع الغربي والعلماني الذي بناه الأشكناز. فالأمر لا يتعلق البتة بمحاولة استعادة هوية مفقودة. كم يذكرنا كلام إيلوز هنا، بالقاعدة الذهبية لبيار بورديو والتي تقول إن عنف العقل في المركز هو المسؤول عن لاعقلانيات الأطراف. إن ملاحظة إيلوز هذه، تجعلنا نفهم أكثر ظاهرة التطرف والإرهاب في العالم العربي، باعتبارها نتاجاً لعنف المشروع التحديثي، الذي أجرم بحق الشعوب، وتحول إلى نوع من الاستعمار الداخلي، وليس البتة بإعادة اكتشاف لقيم دينية أو لهوية ثقافية سابقة على الحداثة. إن العودة نتاج للاغتراب.

* كاتب مغربي

عن الحياة اللندنية

×
أخبار
عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط