الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

إنهاء الانتفاضة بين الاحتواء المرن والحسم الخشن

إنهاء الانتفاضة بين الاحتواء المرن والحسم الخشن

تاريخ النشر: 2016-02-06 | 00:31

الانتفاضة الثالثة انتفاضة الكرامة (88)

تمخر الانتفاضة الفلسطينية عباب شهرها الخامس وهي على حالها من القوة والعنفوان، والحيوية والنشاط، لا يعتريها الضعف، ولا يسيطر عليها اليأس، ولا تعيش الإحباط، بل يسكنها الأمل، ويحركها اليقين، وتثبتها الثقة في الله على الطريق، فتمضي قدماً ولا تتعثر، وتسير ولا تتأخر، وتُبتلى فلا تسقط، وتُمتحن فلا تفشل، وتقدم الشهداء ولا تحزن، وتضحي بزهرة شبابها ولا تبخل، فغايتها عظيمة، وآمالها كبيرة، وتطلعاتها عالية، وأهدافها عزيزة، وهي تريد أن تحقق بانتفاضتها إنجازاً، تنتزعه بالقوة، وترغم العدو عليه عنوةً، فما أقدم الفلسطينيون على انتفاضتهم إلا ليعودوا منها بكسب، ويخرجوا منها بنصرٍ، وهذا الذي كان في الأولى والثانية، وهو ما يجب أن يكون في الثالثة، وإن تغيرت الظروف وتبدلت، فهي علينا وعلى العدو تتبدل، ولكنها دوماً تتغير لصالح هذه الأمة ومستقبل الشعب الفلسطيني في أرضه ووطنه.

يشعر العدو الإسرائيلي بهذا اليقين ويلمس هذه الثقة، ولا يستطيع أن ينكر وجودها أو ينفي مفاعيلها، بل إنه يعاني منها، ويعترف بها ولا يستخف بأثرها، إذ يرى أن الفلسطينيين يسكنهم الأمل، ويعمر قلوبهم اليقين، وأنهم مع كل يومٍ جديدٍ يكونون فيه أكثر عزماً وأشد قوة، وأنه لن يتمكن منهم رغم عنفه الكبير وبطشه الشديد وسياسته العسكرية القاسية.

بل إن أقطاباً إسرائيلية كبيرة، وقادةً عسكريين كثر يرون عقم سياسة القوة وفشلها، وعجز القبضة الحديدية وضعفها، وأنها تؤدي إلى نتائج عكسية، وتتسبب في رداتِ فعلٍ قاسية، فهي تزيد في عنف الانتفاضة، وكأنها تزود النار المشتعلة بحطبٍ جديدٍ ووقودٍ آخر، يذكي نيرانها، ويزيد في أوارها، ويجعل ألسنة لهبها تحرق الإسرائيليين وتخرب اقتصادهم، وتتلف إنتاجهم، وتعرضهم لمستقبلٍ غامضٍ كانوا في غنىً عنه.

يتسابق الإسرائيليون فيما بينهم في البحث عن السبيل المؤدي إلى خلاصهم، والمنقذ لهم من أزمتهم، فكان العسكريون أسرعهم تفكيراً وتصرفاً، عندما انتهجوا العنف واستخدموا السلاح والقوة المفرطة في التعامل مع جيل الانتفاضة الشاب المتقد حماسة والملتهب عنفواناً، والذي لا يعرف معنىً للخوف أو الرهبة، ولا يجزعه السجن ولا يحد من عزمه ما فيه من أهوال، وما يتخلله من تعذيب وتنكيل، ومع ذلك فقد سادت على مدى الأشهر الماضية النظرية العسكرية، أو مفهوم القوة، في التعامل مع الانتفاضة الفلسطينية في سبيل إنهائها ووضع حدٍ لها، لكن المهمة فشلت، والجهود خابت، والانتفاضة استمرت وقويت، واشتدت وانتشرت، وتوسعت وامتدت، وزادت خسائر العدو المادية والبشرية، وتضررت سمعتهم واهتزت ثقتهم بأنفسهم.

أما الآخرون الناعمون الماكرون، الذين يتلطفون في كلامهم، ويحسنون انتقاء مفرداتهم، ويحرصون على استخدام مفردات التعايش والتفاهم، فإنهم أصحاب مدرسةٍ أرسى قواعدها ثعلبهم الأول شيمعون بيرس، الذين يرون أن القوة ليس الوسيلة المثلى لإنهاء الانتفاضة، وليست السبيل المجدي لإقناع الفلسطينيين بالتخلي عنها، بل إنها أفضل وصفةٍ لزيادة مستوى العنف بين الطرفين، ورفع درجة التحريض والتعبئة بينهما، فهذه القوة التي سبقت إليها الحكومة والجيش برأيهم، هي التي تسعر الانتفاضة وتعطيها عمراً أطول ومدىً أوسع.

فقد صرح الجنرال الإسرائيلي أيال بن رؤوبين منتقداً السياسة العسكرية التي يمارسها يعلون ورئيس حكومته نتنياهو "لا يوجد حل عسكري لانتفاضة السكاكين، ويصعب مواجهة هذه الانتفاضة، والحل هو سياسي فقط"، ولهذا فإن فريقاً من هذه المدرسة التي تضم عسكريين وسياسيين، وإعلاميين وباحثين، يرون وجوب انتهاج سياسة أخرى، واعتماد سبيلاً آخر، يطلقون عليه اسم سياسة الاحتواء، ولا تكون القوة أساساً فيه، ولا طاغيةً عليه، وإن كانت ضرورية ولازمة في كثيرٍ من المواقف، لكنها يجب أن تكون تالية لجهودٍ أخرى.

يرى هذا الفريق ضرورة الاستعانة بالسلطة الفلسطينية والتعاون معها، فهي أقدر على التعامل مع شعبها منهم، وهي لا تلقى ردات الفعل العنيفة التي يتعرض لها الجيش والمستوطنون، ولكن التعاون مع السلطة يلزمه مرونة سياسية، ومكاسب تحصل عليها من الجانب الإسرائيلي، الذي ينبغي عليه أن يقدم تنازلاً مما استعاده منهم، مما كان لها وتحت سيطرتها بموجب مختلف الاتفاقيات التي وقعها معها.

كما يدعو هذا الفريق إلى ضرورة التعاون مع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية، إذ أنهما يستطيعان من خلال المساعدات والمنح التي يقدمونها، وكذلك من خلال المشاريع الاقتصادية والإنسانية التي يقترحونها، إشغال الفلسطينيين بها، ولفت أنظارهم عن الانتفاضة، أو على الأقل عزل نشطائها، ومحاصرة فعالياتها، والتضييق عليهم، ولكن هذا الأمر لا يتحقق دون تسهيلاتٍ حقيقيةٍ تقدمها الحكومة إلى السلطة الفلسطينية وإلى الدول الراغبة في تقديم المساعدة، ذلك أن الشروط والعقبات التي تضعها الحكومة أمام تنفيذ هذه المشاريع، من شأنها أن يمنع دول الاتحاد الأوروبي على وجه الخصوص، وهم محل ثقة الفلسطينيين وأملهم، من القيام بمشاريع اقتصادية وحيوية حقيقية، تشغل الفلسطينيين وتصرفهم عن انتفاضتهم.

إنه حلمٌ يراود العدو الإسرائيلي، حكومةً وأمناً وجيشاً، ويتمنون أن يتحقق بسرعة، وألا يطول أكثر مخافة أن يتحول إلى كابوسٍ مزعج، وهو أن تنتهي الانتفاضة، وأن تتوقف فعالياتها وتتعطل أنشطتها، وأن يعود الهدوء إلى المناطق الفلسطينية، وأن تتوقف أعمال الطعن والدهس والقنص وغيرها، وأن تعود الثقة إلى المستوطنين الإسرائيليين، كي يشعروا بالأمان إذا خرجوا من بيوتهم، أو كانوا في مراكز عملهم، فلا يجدون أنفسهم مضطرين إلى البقاء في بيوتهم، أو مغادرة مناطقهم هرباً إلى أماكن أخرى يظنونها آمنة وبعيدة عن متناول النشطاء الفلسطينيين، فقد فقدوا الثقة في حكومة كيانهم وجيشه، وباتوا يرون أنفسهم في مواجهة كوابيس الموت ذبحاً أو دهساً، وهو قتلٌ بشعٌ ومخيفٌ، ويثير في النفس رهبةً، وفي القلب رعباً يصعب نسيانه مع الأيام أو تجاوزه مع مرور الزمن، ولو كان حلماً أو خيالاً، فضلاً عن أن يصبح حقيقةً لا احتمالاً.

×
أخبار
بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط