الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

انفجار إقليمي أو تراجع... أردوغان؟

انفجار إقليمي أو تراجع... أردوغان؟

تاريخ النشر: 2015-12-14 | 07:42

انتهى مؤتمر المعارضة السورية في الرياض. لكن لقاء «المجموعة الدولية لدعم سورية» الذي تلح عليه واشنطن قد لا يعقد يوم الجمعة المقبل في نيويورك. هل يستطيع وزير الخارجية الأميركي جون كيري غداً إقناع القيادة الروسية بالحضور؟ هذه تتردد في الموافقة لأنها لا ترى إلى الأجواء مناسبة. تتحدث عن غياب رؤية واضحة. ولا تعتقد بأن ثمة عناصر أو إجراءات يمكن التوافق عليها حالياً بين رعاة لقاءات فيينا. وأن ليس هناك تصور لما قد تحققه العملية السياسية. وإذا كانت أبدت بعض الارتياح إلى نتائج مؤتمر المعارضة، إلا أنها أخذت على المؤتمرين حضور فصائل إسلامية تصنفها حركات إرهابية وتغير يومياً على مواقعها شمال سورية وفي ضواحي دمشق. واعترضت على تغييب مجموعة قدري جميل والكرد الذين يمثلهم «حزب الاتحاد الديموقراطي» وذراعه العسكرية وحدات «حماية الشعب». مع أنها تعلم أن حضور هؤلاء كان يمكن أن يعرقل النتائج التي توصلت إليها القوى السياسية والفصائل العسكرية التي شاركت. كما أخذت على هذه القوى إصرارها على رحيل الرئيس بشار الأسد مع بدء المرحلة الانتقالية. واعتبرت أن ذلك لا يتناسب مع بيان جنيف للعام 2012. وهو ما تلتقي فيه مع رغبة الديبلوماسية الأميركية التي تمنت على المجتمعين في العاصمة السعودية تجاهل هذا المطلب، كما حصل في لقاء فيينا الثاني حيث توافقت «المجموعة الدولية» على تنحية هذا البند جانباً. وعبر كيري صراحة عن هذا الموقف بتعليقه قبل أيام أن موضوع رحيل الأسد لو ترك خارج النقاش لكان «بالإمكان تحقيق تقدم في المفاوضات مع الروس». على رغم أنه كان يعلم علم اليقين أن أحداً من قوى المعارضة لا يمكنه تلبية هذه الرغبة الأميركية وتجاهل هذا البند.

التوافق إذاً لا يزال الغائب الأكبر، بين القوى الإقليمية، والدولية أيضاً. وتسوية الأزمة السورية ستنتظر مزيداً من الوقت. والواقع أن التطورات الأخيرة أدخلت هذه الأزمة في مزيد من التعقيدات. وعمقت ربط حلها بما يجري من أحداث في الإقليم. حدثت تبدلات كثيرة في المرحلة الأخيرة: من التدخل العسكري الروسي، وتصاعد عمليات الإرهاب خارج مناطق الحرب، وتدفق اللاجئين إلى أوروبا، إلى لقاءات فيينا، ثم الصراع المحتدم بين أنقرة وموسكو، وبينها وبين طهران وبغداد، إلى مؤتمر الرياض الأخير. شملت التبدلات النصوص وتعدد القراءات لهذه النصوص. من بيان جنيف في حزيران (يونيو) 2012، إلى بياني فيينا الأول والثاني، وأخيراً بيان الرياض. وشملت أيضاً البيئة أو مسرح الأزمة مع إلقاء روسيا بثقلها في الميدان العسكري الذي قد يؤدي تصعيده إلى تعديل فاضح في موازين القوى على الأرض. وكان من نتائج إسقاط تركيا طائرة روسية حرب يشنها الكرملين أفضت حتى الآن ليس إلى طي صفحة المنطقة الآمنة فحسب، بل تكاد تقوض ما بقي للنفوذ التركي في مسرح العمليات السوري. وهو ما دفع الرئيس رجب طيب أردوغان إلى الهروب إلى أمام في المواجهة مع الرئيس فلاديمير بوتين. والتوجه نحو العراق. وهذه خطوة ترى إليها إيران استفزازاً لا يمكن السكوت عليه. فإذا كانت تبرر لتركيا حضورها في أزمة سورية، نظراً إلى الحدود المشتركة الطويلة مع هذا البلد، ونظراً إلى حجم اللاجئين وأعدادهم المتدفقة عبر هذه الحدود، فإنها لا يمكنها أن تهضم تقدم القوات التركية إلى ما تعتبرها حديقتها الأمامية. وتخشى دوائر أن يؤدي الصراع في بلاد ما بين النهرين إلى اندلاع نزاع إقليمي واسع.

من التبدلات أيضاً أن تركيا لم تخسر في الميدان العسكري السوري فحسب، بل إن اختيار الرياض مكاناً لمؤتمر المعارضة ثم اعتمادها مقراً للهيئة العليا للمفاوضات، وضعا مفتاحاً أساسياً للتسوية السورية بيد المملكة العربية السعودية. علماً أن إسطنبول كانت عملياً مقر «الائتلاف الوطني لقوى الثورة السورية». والذين يملكون المفتاح الآخر للتسوية من روسيا إلى إيران سيكون عليهم بعد اليوم التوجه نحو العاصمة السعودية بكثير من التأني وكثير من الحسابات، بخلاف الوضع مع أنقرة. ولا شك في أن هذا التحول سيخلق حساسيات بين بعض القوى الخارجية التي كانت تدعم هذا الطرف أو ذاك من قوى المعارضة. وهو ما يدخل الأزمة السورية في قلب الصراعات الإقليمية المحتدمة. أو يجعلها بنداً بين جملة بنود فوق طاولة التفاوض، إذا قيض للقوى الكبرى أن تدفع كلاً من الجمهورية الإسلامية والمملكة إلى حوار جدي لإنهاء الصراع المذهبي الذي تغذيه أحداث اليمن والعراق وسورية ولبنان وغيرها. أي أن أنقرة قد تخرج بخفي حنين بينما تحتفظ طهران ببعض من دورها ومصالحها ومواقعها! علماً أن السعودية لم ترغب في إثارة مشاعر تركيا وتغاضت عن دعوة حزب صالح مسلم إلى مؤتمر المعارضة.

ولن تكون قوى المعارضة بعيدة عن هذه التحولات. فإذا تمكنت القوى الكبرى، خصوصاً الولايات المتحدة وروسيا، من فرض خريطة فيينا للتسوية على جميع اللاعبين في الساحة السورية، وفي مقدمهم النظام وخصومه، فإن هياكل هذه القوى ستتبدل. قد تحل الهيئة العليا للمفاوضات محل «الائتلاف الوطني» و»هيئة التنسيق» وغيرهما لتكون هي الهيكل الممثل للجميع. تماماً كما حصل يوم حل «الائتلاف» مظلة واسعة حجبت «المجلس الوطني» بظلها. وأبعد من هذا إن المشاركين في مؤتمر الرياض من قادة الفصائل المقاتلة سيكونون أمام امتحان قاس. عليهم أن يترجموا فعلياً تبنيهم الرؤية المشتركة لهوية سورية ونظامها المقبل. وأن يترجموا انخراطهم في مندرجات الحل السياسي برمته، كما ورد في البيان الختامي. وقد يؤدي التزامهم هذا إلى انشقاقات ومعارك جانبية مع قوى أخرى تنضوي تحت ألويتهم، لواء «أحرار الشام» و»جيش الإسلام» وغيرهما. وقد يؤدي أيضاً إلى تصدع «جيش الفتح». فضلاً عن حروب أخرى مع قوى يصنفها الغرب وروسيا إرهابية، من تنظيم «الدولة الإسلامية» إلى «جبهة النصرة» وغيرهما من تنظيمات.

وفي هذا الإطار، إن مقررات مؤتمر الرياض رفعت عن فصائل عسكرية سيف تصنيفها إرهابية، بقدر ما فتحت الباب على احتدام النقاش مجدداً حول ماهية الإرهاب وتعريفه. وهو جدل قائم منذ «غزوتي نيويورك وواشنطن» وما قبلهما. والمعروف أن النظام السوري يرفض الجلوس إلى طاولة التفاوض مع كل من حمل السلاح في مواجهته! مثلما ترفض موسكو تصنيف معظم الفصائل الإسلامية في باب القوى المعتدلة. وهذا ما جعل الأردن يتردد في قبول مهمة إعداد لائحة بالفصائل الإرهابية. مثل هذه المهمة التي أوكلتها إليه «المجموعة الدولية» ولادة مشاكل، ومشاريع خلافات مع معظم المعنيين بالأزمة السورية. لذلك لجأ إلى الطلب من كل هؤلاء إعداد لوائحهم الخاصة ليطرحها أمام المجموعة. ولا شك في أن بعض أطرافها، مثل روسيا وإيران، سيصطدم بالقوى التي اجتمعت في مؤتمر الرياض التي باتت تشكل هيكلاً موحداً لملاقاة النظام حواراً أو حرباً. ويشكل هذا عنصراً إضافياً في تعزيز الخلافات بين المتصارعين، خصوصاً بين موسكو وواشنطن، فضلاً عن الصراعات بين القوى الإقليمية.

إلى كل هذه التحولات، يبدو أن تركيا باتت الهاجس الأكبر أمام استراتيجية الرئيس بوتين. كأنها احتلت رأس سلم الأولويات، وباتت جزءاً من مسار العمليات العسكرية في سورية والحرب على الإرهاب عموماً. ضيقت عليها موسكو خيارات التدخل في بلاد الشام. ورفعت من حجم ترسانتها مهددة عمق الأراضي التركية. ويخشى أن تدفعها إلى الصدام مع إيران وميليشياتها في العراق، إذا أصر الرئيس أردوغان على بقاء قواته في محيط الموصل وكردستان. فهل توفق واشنطن في إعادة عقارب الساعة إلى الوراء، وتحد من غلواء بوتين وأردوغان؟ أم تحث مسقط الخطى في دفع الحوار بين السعودية وإيران، لينطلق من التفاهم في اليمن إلى تفاهمات أوسع تشمل كل أزمات الإقليم؟ وزير الخارجية العماني يوسف بن علوي بن عبد الله يشدد على أهمية «العلاقات المستقرة» بين المملكة والجمهورية الإسلامية، فهل تنجح السلطنة في مساعيها؟ الإقليم كله أمام مفترق خطير. إذا لم ينجح الكبار ومعهم اللاعبون الإقليميون في تقديم المزيد من التنازلات المتبادلة لن يكون هناك خيار سوى توسيع نطاق النيران. الصفقات الكبرى والتسويات الجذرية لا تنضج سوى على صفيح ساخن؟

عن الحياة اللندنية

×
أخبار
صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط