الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

انطلاقة حماس وعاصفة السماء

كلتاهما عاصفة، وكلتاهما مروعة، انطلاقة حماس وموجة الصقيع الباردة، فقد شغلتا العالم، وأجبرتا دول المنطقة كلها على الانتباه واليقظة، وأخذ الحيطة والحذر، فهناك حدثٌ كبير قد وقع على الأرض، كنيزكٍ عظيمٍ من السماء قد سقط، فكان أكبر من أن يتجاوزه أحد، أو أن ينأى بنفسه عن آثاره، أو يدعي أنه لن يتأثر به، ولن يضطر لتغيير عاداته بسببه، ولكن الواقع أكد أن الحدثين كان لهما ما بعدهما، وقد فرضا نفسيهما على الأجندة الدولية، رغم أنف المستكبرين والجاحدين والمنكرين، وكما كانت العاصفة من السماء راعدةً مزمجرة، فقد كانت الانطلاقة عاصفةً ومزلزلة، حملت الأولى برداً وصقيعاً لم تعهده المنطقة من قبل، وجاءت الانطلاقةُ بحركةٍ لم تعرف المنطقة مثلها، ولا عهد لها برجالها، ولا حيلة لها أمام مقاومتها، وعملياتها النوعية الجديدة.

ولئن كانت العاصفة أليسكا هي الأولى التي تهب على المنطقة بهذه القوة والقسوة، وبهذه الدرجة من البرودة والصقيع، إذ انخفظت درجات الحرارة لتقترب من الصفر، وغطى الجليد مناطق ومدن لا عهد لها بالثلج، ولا تعرف الكسوة البيضاء التي غطت أديمها، ومنحتها لوناً جميلاً وإن كان بارداً، وعانى سكان المنطقة من شدة البرد، وغزارة الأمطار، وكثرة السيول، وسرعة الرياح، وتتالي الرعد المخيف، والبرق اللامع الذي يكاد يخطف الأبصار لشدته.

فإن حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، قد انطلقت قبل ستٍ وعشرين سنة، فكانت انطلاقتها عظيمة، وهبتها مفاجئة، وآثارها مدوية، وتداعياتها خطيرة، ربما لم تتنبأ بها المخابرات الإسرائيلية، ولا الأجهزة الأمنية الأخرى، التي ظنت أن الأمة قد استخذت، وأنها قد استمرأت الذل والهوان، وارتضت العيش في ظل الاحتلال، وأنه لن يخرج من هذا الشعب جيلٌ ماردٌ جبار، ينهض بالمقاومة، ويرتقي بأساليبها، ويبدع في أشكالها، ويفاجأ الإسرائيليين كل يومٍ بالجديد والغريب، والفتاك والقادر، والموجع والمؤلم.

فكانت حماس كالعاصفة في فعلها، قد تشابهت معها في أثرها، ولم يكن لدى العدو قدرةً على صدها أو منعها، ولا وسيلة لتجنب ضرباتها والتخلص من مقاتليها، اللهم إلا المزيد من الحيطة والحذر، فضلاً عن توجيه ضرباتٍ أمنية موجعة للحركة، لكنها ورغم شدتها وضراوتها، وتعددها واستمرارها، وشمولها واتساعها، إلا أنها لم تتمكن من كسر شوكة الحركة، ولا التأثير عليها، أو اضعاف قوتها، وتراجعها عن ثوابتها، وتنازلها عن قناعاتها، أو إجبار ودفع الشعب للتخلي والابتعاد عنها.

ولئن كان الفلسطينيون هم أكثر الناس، إلى جانب الشعب السوري الشقيق تضرراً بهذه الموجة من الصقيع البارد، التي هاجمتهم في بيوتهم، ودخلت عليهم في مكامنهم، وتسللت إلى أجسادهم عبر الثياب، وانساب ماء المطر إلى داخل البيوت، وغرقت الشوارع وتعذر فيها السير إلا سباحةً أو على ظهر قاربٍ صغير، بينما لم يشكُ الإسرائيليون من شدتها، ولم يعانوا من بردها، ولم يقاسوا أهوالها في البر أو البحر، إذ أن حكومتهم قد اهتمت بهم، وتجهزت للموجة، وأعدت العدة لمواجهتها والتصدي لها، وأعدت طواقم الاسعاف والدفاع المدني لنجدة كل مستغيث، ومساعدة كل محتاج، وانتشال من تتهددهم السيول الجارفة والأمطار الغزيرة.

لكن انطلاقة حركة المقاومة الإسلامية "حماس" كانت مختلفة، فقد أخافت الإسرائيليين وأرعبتهم، وبثت في قلوبهم الفزع، إذ حملت معها عملياتٍ عسكرية بطولية، وإن كانت قد بدأتها بالحجر، ومضت بها بالسكين والمدية، فقد واصلت هبتها لتصنع ثورة العمليات الاستشهادية، التي آلمت العدو الصهيوني وأوجعته، ونالت منه وكبدته خسائر حقيقية، حتى بات الإسرائيليون يخافون استخدام الحافلات، والتجمع في المواقف والمحطات، ودخول المقاهي والنوادي وإحياء الاحتفالات، خوفاً من سيل الاستشهاديين الذي لم ينقطع، وأفواج المقاتلين الذين يزيدون ولا ينقصون.

ربما تكون حركة حماس قد اضطربت لهول العاصفة، وارتبكت لشدة رياحها، وغزارة أمطارها، وتفاجئت من تحول اتجاهاتها، ولم تكن مستعدة لتطوراتها، وربما تكون قد أخطأت في قراءة الأرصاد الجوية، أو أنها استمعت إلى نشرة أخبارٍ مضللة، قدمها هواةٌ لا يفهمون في علم الأرصاد، ولا يملكون أدوات القياس، ولا يحسنون التقدير، ولا يجيدون حساب سرعة الرياح ولا معرفة اتجاهاتها، وليس لديهم خبرة ولا سجل بياناتٍ سابقة، تمكنهم من إجراء مقارنات، أو توقع نتائج، أو أن غيرهم قد كتبها لهم، وطلب منهم قراءتها وتعميمها، لغايةٍ هم يعرفونها، ولنتيجةٍ هم قد خططوا لها.

لكن يخطئ من يظن أن حركة حماس قد أصابتها العاصفة بالذهول، فأعمت بصيرتها، وضربت بوصلتها، ولحقت بها آثارها من الصقيع والبرد، والسيول والمطر، فغيرت في ظل العاصفة قناعاتها، أو بدلت آراءها، أو انحرفت عن مسارها، أو أنها تخلت عن مبادائها الأولى التي انطلقت على أساسها، وأنها تاهت الطريق، وضلت الاتجاه، وفقدت الصديق، وأضاعت الرفيق، وتخلت عن السند، بل إن الحركة التي لم تشلها الضربات الإسرائيلية، ولم تفقدها الحرب المستمرة عليها، فإن اجتهادات الأغرار، وقناعات الصغار، وحملات المتفيقهين وأشباه المثقفين لن تقعدها، ولن تجرها لغير ما تريد، ولن ترغمها على المضي في طريقهم، والسقوط في هاويتهم، أو الوقوع في حفرهم، أياً كانت مغرياتهم وعطاءاتهم، فحماس حركةٌ ربانيةٌ طاهرة، ومقاومة شريفة، حرةٌ أبية، ستبقى على الدرب، وستصون العهد، وستحفظ الوعد، وسيحفظها الله، ولن يترها أعمالها، فطوبى لها منشأوها، وهنيئاً لها انطلاقتها.

×
أخبار
تركيا وحرب إيران: الهندسة العسكرية لردع مزدوج وتبلور «القطب الإقليمي الثالث» و س ج: إدارة ترامب ستفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط