الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

"انتفاضة الحجارة".. بعد ثمانية وثلاثين عامًا: قراءة استراتيجية لإعادة تشكيل الوعي الفلسطيني

"انتفاضة الحجارة".. بعد ثمانية وثلاثين عامًا: قراءة استراتيجية لإعادة تشكيل الوعي الفلسطيني

تاريخ النشر: 2025-12-08 | 10:55

تحلّ الذكرى الثامنة والثلاثون لاندلاع انتفاضة الحجارة لتعيد إلى الذاكرة واحدة من أبرز محطات التاريخ الفلسطيني الحديث، حيث لم تكن مجرد احتجاج شعبي، بل تجربة أعادت تشكيل بنية الوعي الوطني وأسست لإدارة جديدة للصراع، تقوم على مركزية النضال الشعبي، ووحدة الموقف الوطني، والتأثير في الرأي العام الدولي عبر مقاومة مدنية واسعة النطاق.
الانتفاضة في سياقها التاريخي
انطلقت الانتفاضة في ديسمبر 1987 كرد فعل على سنوات طويلة من الاستيطان والسياسات الإقصائية، لكنها سرعان ما تحولت إلى حركة وطنية جامعة، جمعت المدن والمخيمات والقرى في مواجهة الاحتلال. وباتت الفعل الشعبي نفسه أداة سياسية وإعلامية وقانونية، تؤكد قدرة الفلسطيني على فرض أجندته، واستعادة هويته الوطنية أمام محاولات التذويب والطمس، ضمن جبهة صلبة عابرة للفصائل حول شعار أساسي: الحرية وإنهاء الاحتلال.
البعد القانوني وتدويل العدالة
على المستوى القانوني، كانت الانتفاضة نقطة فاصلة دفعت المجتمع الدولي لإعادة تقييم سلوك إسرائيل وفق القانون الدولي. فقد وثقت التقارير الحقوقية استشهاد 1162 فلسطينيًا بينهم 241 طفلًا، وإصابة نحو 90 ألفًا، وهدم 1228 منزلًا واقتلاع 140 ألف شجرة، إضافة إلى اعتقال 60 ألف فلسطيني دون ضمانات محاكمة عادلة. هذه الانتهاكات عززت المطالبة القانونية بمحاسبة الاحتلال، ومنحت الشرعية للمقاومة الشعبية كوسيلة مشروعة ضد القوة القائمة بالاحتلال وفق القانون الدولي.
الأبعاد السياسية والاستراتيجية
لم تكن الانتفاضة مجرد احتجاج شعبي، بل شكّلت تحولًا استراتيجيًا في الصراع. فقد كسرت الهالة حول الجيش الإسرائيلي، وكشفت محدودية القوة العسكرية في مواجهة مقاومة شعبية سلمية ذات أثر رمزي وسياسي كبير. ومن أبرز نتائجها: إعلان الاستقلال عام 1988، وفرض مسار المفاوضات وصولًا إلى اتفاق أوسلو، ونقل الرواية الفلسطينية إلى الإعلام الدولي، وإعادة توحيد الفعل الوطني ضمن إطار سياسي مشترك.
الانتفاضة كرافعة للصمود الوطني
أسست الانتفاضة لبنية مجتمعية صلبة تقوم على التكافل والتضامن الشعبي، وأصبحت مدرسة في التنظيم الشعبي، عصية على الاختراق، وأنتجت قيادات ميدانية جديدة. كما شكلت نموذج مقاومة مدنية متكاملًا يجمع بين الاحتجاج، والمقاطعة الاقتصادية، والإضرابات، وإدارة العصيان المدني، في تجربة قلّ نظيرها عالميًا.
الذكرى في ظل الحرب على غزة
تأتي ذكرى الانتفاضة اليوم في ظل حرب إبادة شاملة على غزة، وتصعيد عسكري واستيطاني في الضفة الغربية، وإعادة تشكيل النظام الدولي، ومحاولات فرض حلول منقوصة للقضية الفلسطينية. هذا الواقع يؤكد ضرورة العودة إلى دروس الانتفاضة ليس فقط كذكرى، بل كمنهج عملي لإعادة بناء المشروع الوطني الفلسطيني.
دروس استراتيجية للمرحلة الراهنة
تطرح تجربة الانتفاضة دروسًا واضحة: أن الوحدة الوطنية شرط وجودي، وتشكيل حكومة إنقاذ أو حكومة تكنوقراط قادرة على توحيد الضفة وغزة ضرورة عاجلة، مع اعتماد استراتيجية مقاومة شعبية منظمة بالتوازي مع أدوات دبلوماسية وقانونية، وتعزيز الصمود الاقتصادي والاجتماعي لحماية النسيج الوطني، واستثمار التضامن الدولي لدعم مكانة القضية الفلسطينية، وتحويل التضحيات إلى مكاسب سياسية وقانونية مستدامة.
استعادة روح الانتفاضة
إعادة إنتاج نموذج انتفاضة الحجارة بصيغته الكلاسيكية صعب اليوم، لكن استعادة روحها من خلال وحدة وطنية، وزخم شعبي، ومقاومة مدنية منظمة ممكنة وضرورية، مع تكييف فلسفة العمل مع التحولات الميدانية والسياسية، بما يعكس قدرة الشعب الفلسطيني على التأثير في مجريات الصراع والحفاظ على حقوقه غير القابلة للتصرف.
خاتمة
بعد ثمانية وثلاثين عامًا، تظل انتفاضة الحجارة محطة مضيئة ونقطة تحول تاريخية، تؤكد أن الشعوب القادرة على توحيد إرادتها ووعيها وهدفها يمكنها إعادة تشكيل مسارات تاريخها. في ظل تحديات وجودية غير مسبوقة، فإن استلهام تجربة الانتفاضة ليس رفاهية فكرية، بل ضرورة وطنية لإطلاق مرحلة جديدة تقوم على الوحدة – الصمود – التنظيم – الفعل الشعبي – الحضور الدولي – والتمسك بالحقوق غير القابلة للتصرف.

×
أخبار
تركيا وحرب إيران: الهندسة العسكرية لردع مزدوج وتبلور «القطب الإقليمي الثالث» و س ج: إدارة ترامب ستفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط