الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

انتخابات مصيرية في تركيا

ما انفك حزب العدالة والتنمية يحقق الفوز تلو الآخر في الانتخابات على أنواعها، منذ العام ٢٠٠٢.
وفي العام الماضي وحده فاز في الانتخابات البلدية، في مارس/آذار ثم الرئاسية في أغسطس/آب التي حققت لأردوغان حلمه بالوصول إلى رئاسة الجمهورية بعدما كان رئيساً للحكومات المتعاقبة. وبات يسعى لتغيير النظام من برلماني إلى رئاسي يمنحه من الصلاحيات ما يحيله سلطاناً عثمانياً بامتياز.
هذا ما ستقرره انتخابات السابع من يونيو/حزيران التشريعية، المصيرية لأن نتائجها ستحدد مصير الاستقرار السياسي والنجاح الاقتصادي اللذين عرفتهما البلاد منذ العام ٢٠٠٢.
استطلاعات الرأي تعلن الحزب الحاكم فائزاً وبفارق كبير عن خصومه.
لكن هذا الفارق يتضاءل مع اقتراب موعد الانتخابات، ذلك أن آخر استطلاع للرأي جرى الأسبوع الماضي أعطاه ٤٠،٥ في المئة في مقابل ١١،٥٪ لحزب الشعوب الديمقراطي المؤيد للأكراد و٢٩٪ لحزب الشعب الجمهوري و١٥٪ لحزب الحركة القومية اليميني.
والرقم الأهم بين هؤلاء هو ما قد يحصل عليه الحزب الديمقراطي المؤيد لعبدالله أوجلان الذي إن تخطى نسبة العشرة في المائة (ما يعادل ٥٥-٦٠مقعداً) فسيكون مستحيلاً على أردوغان الحصول على أغلبية الثلثين الضرورية لتعديل الدستور، بل ربما على الأغلبية المطلقة التي تمكنه من تشكيل الحكومة بمفرده.  ذلك أن عدم حصول الحزب المذكور على العشرة في المائة يعني،بحسب النظام الانتخابي التركي المختلط بين الأغلبي والنسبي، ذهاب المقاعد الخمسين أو الستين المذكورة وبشكل آلي من دون عناء، إلى الحزب التالي في المناطق الكردية وهو «العدالة والتنمية»، كما حصل في العام ٢٠١١.
هذه الانتخابات مصيرية لأنه إذا لم يحصل حزب أردوغان على الأغلبية المطلقة فإن الوضع السياسي سيدخل في مرحلة اضطراب لأن هذا الحزب الذي يحكم بمفرده منذ العام ٢٠٠٢ سيكون من الصعب عليه تشكيل ائتلاف والتعايش مع شريك له في السلطة.
لذلك يشعر المستثمرون الأجانب بالقلق وتتراجع قيمة الليرة التركية أمام الدولار، وهو تراجع بلغ ٢٤٪ الأسبوع الماضي.
إذا حصل ذلك، وهو مرجح، فان حزب العدالة والتنمية سيكون مضطراً لتشكيل ائتلاف إلى جانب أحد خصومه الحزبيين.
حزب الشعب الديمقراطي المعارض الأقوى يفضل تصويب السهام على الحزب الحاكم أكثر من الصعود معه في مركب واحد.
حزب الشعوب الديمقراطي لا مانع عنده في التوصل إلى حل للمسألة الكردية، لكن أردوغان قد يفضل الحركة القومية التي تشترك معه في بعض الأفكار العثمانية الطورانية، رغم أن العلاقات بين الحزبين غير ودية وأن القوميين ينتقدون الرقابة الإعلامية التي يمارسها الحزب الحاكم ويصرون على علمانية الدولة. ويخشى المراقبون من هذا السيناريو الأخير الذي يشكل ابتعاداً إضافياً لتركيا عن الديمقراطية والاعتدال.
في حال فوزه بثلثي المقاعد، أي ٣٦٧ من أصل ٥٥٠، فسيعمد حزب العدالة والتنمية إلى تعديل الدستور من دون عناء.
أما إذا حصل على ٣٣٠ مقعداً فسوف يتمكن من إحالة مشروع التعديل إلى الاستفتاء الشعبي.
وإذا استحوذ على الأغلبية العادية، أي ٢٧٦ مقعداً، فسوف يقوم بتشكيل حكومة من دون تعاون مع أي قوة سياسية أخرى.
وفي الحالات الثلاث فإن المراقبين يتخوفون من نزعة أردوغان التسلطية التي قد تخرج تركيا من كونها جمهورية علمانية ديمقراطية تطمح إلى الاندماج الأوروبي.
لقد بنى الحزب المذكور قوته على النجاح الاقتصادي الذي عبر عنه ثبات النمو وبوتيرة متصاعدة ليبلغ ما متوسطه ٥،٢٪ بين العامين ٢٠٠٢ و٢٠١٢ مع قفزات كبرى أحياناً (٩٪ العام ٢٠١٠)، وتراجع البطالة إلى أقل من ٥٪، بالإضافة إلى إنجازات أخرى دفعت تركيا إلى المركز السادس عشر عالمياً ما أكسبها عضوية جماعة العشرين.
لكن هذا النمو ما ينفك يتراجع ولو ببطء منذ ثلاثة سنوات ليبلغ ٤،٢٪ العام ٢٠١٣ ثم ٢،٩٪ العام ٢٠١٤ والبطالة قفزت إلى أكثر من ١١٪.
والبلد شديد الارتباط بالاستثمارات الأجنبية التي بدورها ما تنفك تتراجع تحت ضغط التدخلات السياسية في تركيا: من ١٦،١ مليار دولار العام ٢٠١١ إلى ١٢،٥ مليار دولار العام ٢٠١٤، بعد أن كانت عشرين ملياراً في العام ٢٠٠٧.
وتراجع الاستثمارات يدفع للمزيد من تدخل الدولة بهدف حماية النمو عبر تخفيض نسب الفوائد في المصرف المركزي، الأمر الذي يؤدي إلى إضعاف الليرة وهو ضعف يردع المستثمرين.
إنها حلقة مفرغة يبدو أن تركيا دخلت فيها.
ففي العام الماضي وصل التضخم إلى ٨،٢٪ أي بعيداً عن الهدف الذي وضعه المصرف المركزي (٥٪). هذا الأخير عمد إلى رفع معدلات الفوائد إلى ١٠٪ في يناير/كانون الثاني الماضي، قبل أن يعود إلى تخفيضها إلى ٧،٥٪ خوفاً من خنق الاقتصاد. والخلافات بين حاكم المصرف المركزي والرئيس أردوغان وصلت إلى العلن، الأمر الذي يؤثر سلباً في ثقة المستثمرين، من دون أن ننسى خلافات بدأت تظهر إلى العلن داخل الحزب الحاكم نفسه حول تعديل الدستور.
هناك خطر جدي من أن تفقد تركيا جاذبيتها العالمية وتتراجع في الترتيب الاقتصادي العالمي (أضحت في المرتبة ١٨). وعلى الحكومة المقبلة أن تواجه تحديات داخلية كثيرة، لكن المشكلة أنها إذا كانت ائتلافية فستكون ضعيفة هشة، وإذا كانت من الحزب الواحد فقد تسير بالبلاد قدماً في طريق السلطوية والشوفينية.
إلى ذلك تضاف تحديات جيوبوليتيكية تعبر عنها المشكلتان الكردية والقبرصية مع عودة الكلام عن الإبادة الأرمنية، وهذا كله مرتبط بتحدي الدخول في الاتحاد الأوروبي، من دون أن ننسى الحرب السورية وتداعياتها مع مليوني نازح يقيمون في الأراضي التركية، فضلاً عن موقع البلد على الخريطة الإقليمية (نهاية استراتيجية الصفر مشكلات) في ظروف علاقات صعبة مع الولايات المتحدة، وغامضة مع روسيا، ومضطربة مع المحيطين العربي والإسلامي.
عن الخليج الاماراتية

×
أخبار
عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط