الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

انتخابات حماس بين تماسك التنظيم وأسئلة الشارع الفلسطيني

انتخابات حماس بين تماسك التنظيم وأسئلة الشارع الفلسطيني

تاريخ النشر: 2026-05-13 | 12:09

تأتي الانتخابات الداخلية لحركة حماس في واحدة من أكثر اللحظات حساسية وتعقيداً في تاريخ القضية الفلسطينية المعاصر. ففي ظل حرب مستمرة على قطاع غزة خلّفت دماراً واسعاً وأزمة إنسانية غير مسبوقة، وبالتزامن مع تعثر مسارات التفاوض الجارية في القاهرة والدوحة بشأن وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى وترتيبات المرحلة المقبلة، لم يعد أي حدث تنظيمي داخل الفصائل الفلسطينية يُقرأ باعتباره شأناً داخلياً معزولاً، بل بات جزءاً من نقاش أوسع يتعلق بمستقبل غزة وشكل القيادة الفلسطينية بعد الحرب.

النتائج التي أفرزتها انتخابات قيادة حماس الأخيرة أظهرت استمرار معظم الوجوه القيادية نفسها في مواقع النفوذ، مع بقاء خليل الحية وزاهر جبارين وخالد مشعل في صدارة المشهد السياسي والتنظيمي للحركة، وسط ترقب لاختيار رئيس المكتب السياسي الجديد خلال الأيام المقبلة. وبالنسبة لقطاع واسع من الفلسطينيين، فتحت هذه النتائج باب التساؤلات حول ما إذا كانت الحركة تتجه فعلاً نحو مراجعة سياسية تتناسب مع التحولات الكبيرة التي فرضتها الحرب، أم أنها تفضل الحفاظ على بنيتها التنظيمية التقليدية في مرحلة شديدة الاضطراب.

لكن اللافت أن المزاج الشعبي الفلسطيني اليوم يبدو بعيداً إلى حد كبير عن التفاصيل التنظيمية والأسماء المتنافسة داخل الحركة. ففي غزة تحديداً، تنصرف اهتمامات الناس إلى قضايا أكثر إلحاحاً تتعلق بوقف الحرب، وعودة النازحين، وتأمين الاحتياجات الأساسية، وبدء إعادة الإعمار، أكثر من انشغالهم بمن سيتولى المناصب القيادية داخل الفصائل. وبعد شهور طويلة من القصف والنزوح والانهيار الاقتصادي، باتت الأولويات اليومية للسكان مرتبطة باستعادة الحد الأدنى من مقومات الحياة الطبيعية، في ظل أوضاع معيشية وإنسانية بالغة القسوة.

ومن هنا، برزت خلال الفترة الأخيرة أصوات فلسطينية متزايدة، سواء داخل قطاع غزة أو في الضفة الغربية، تُحمّل جزءاً من المسؤولية للقيادة السياسية في حماس عن مآلات ما بعد السابع من أكتوبر، في ضوء الكلفة الإنسانية والمادية الهائلة التي تكبدها القطاع. هذا النقد لا يصدر بالضرورة من منطلق عداء للحركة أو رفض لفكرة المقاومة، بقدر ما يعكس حالة من الإحباط لدى فئات واسعة تشعر بأن حجم الخسائر يستدعي مراجعات سياسية أكثر وضوحاً، وإجابات صريحة حول طبيعة المرحلة المقبلة وكيفية إدارة تداعيات الحرب.

وفي المقابل، يرى أنصار حماس أن الحركة تواجه ظروفاً استثنائية تجعل الحفاظ على تماسك القيادة أمراً ضرورياً، خصوصاً في ظل استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية، والضغوط الأمنية والسياسية المتصاعدة، إلى جانب تعقيدات المفاوضات الجارية بشأن وقف إطلاق النار ومستقبل إدارة القطاع. ويعتبر هؤلاء أن أي تغييرات داخلية واسعة في هذا التوقيت قد تُفهم باعتبارها مؤشراً على وجود ارتباك أو انقسام داخلي، وهو ما تحاول الحركة تجنبه خلال مرحلة توصف بأنها الأخطر منذ سنوات.

غير أن النقاش الفلسطيني اليوم يبدو أوسع من مجرد مسألة الأسماء والمواقع التنظيمية. فالحرب الأخيرة أعادت طرح أسئلة جوهرية تتعلق بطبيعة الاستراتيجية الفلسطينية في المرحلة المقبلة: هل الأولوية الآن لاستمرار المواجهة العسكرية، أم لإدارة الأزمة الإنسانية والسياسية التي يعيشها القطاع؟ وهل توجد رؤية فلسطينية موحدة قادرة على التعامل مع استحقاقات ما بعد الحرب، سواء على مستوى إعادة الإعمار أو ترتيب البيت الداخلي الفلسطيني أو صياغة مسار سياسي أكثر استقراراً؟

هذه الأسئلة لا تخص حماس وحدها، بل تمس مجمل الواقع الفلسطيني الذي يواجه حالة إنهاك غير مسبوقة. فالفجوة بين الشارع والقيادات السياسية أصبحت أكثر وضوحاً بعد الحرب؛ إذ ينشغل المواطن الفلسطيني بقضايا الإيواء والخدمات والمساعدات ومستقبل أبنائه، بينما تبدو الساحة السياسية ما تزال غارقة في الحسابات التنظيمية والانقسامات التقليدية. ولهذا، تتزايد الدعوات داخل الأوساط الفلسطينية لبلورة مشروع وطني أكثر شمولاً، يخفف من حالة الاستقطاب، ويعيد ترتيب الأولويات بما ينسجم مع حجم التحديات القائمة.

وفي موازاة ذلك، ما تزال المفاوضات المتعلقة بوقف إطلاق النار تواجه تعقيدات كبيرة، وسط تباين واضح بين مطالب الأطراف المختلفة بشأن تبادل الأسرى، والانسحاب الإسرائيلي، وترتيبات إدارة القطاع مستقبلاً. كما تتزايد الضغوط الدولية والإقليمية لدفع الأطراف نحو صيغة توقف التدهور الإنساني المتواصل، في وقت تبدو فيه فرص الوصول إلى تسوية شاملة مرتبطة بقدرة الفلسطينيين أنفسهم على إنتاج رؤية سياسية أكثر تماسكاً وواقعية.

لم تعد انتخابات حماس مجرد استحقاق تنظيمي داخلي، بل تحولت إلى اختبار سياسي يرتبط بقدرة أي قيادة فلسطينية على استعادة ثقة الشارع بعد حرب غيّرت ملامح غزة وأثقلت المجتمع الفلسطيني بأعباء هائلة. فالقضية بالنسبة لكثير من الفلسطينيين لم تعد تتعلق فقط بمن يقود، بل بكيفية إدارة المرحلة المقبلة، وما إذا كانت القوى الفلسطينية المختلفة قادرة على تقديم مشروع سياسي يوازن بين متطلبات الصمود الوطني وضرورات حماية المجتمع الفلسطيني من مزيد من الانهيار.

×
أخبار
تركيا وحرب إيران: الهندسة العسكرية لردع مزدوج وتبلور «القطب الإقليمي الثالث» و س ج: إدارة ترامب ستفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط