الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

اليهود يحتفلون ويفرحون والفلسطينيون يعذبون ويضطهدون

اليهود يحتفلون ويفرحون والفلسطينيون يعذبون ويضطهدون

تاريخ النشر: 2016-10-14 | 08:11

كأن من حق اليهود وحدهم دون سواهم أن يفرحوا ويمرحوا، وأن يحتفلوا ويبتهجوا، وأن يغنوا ويرقصوا، وأن يلعب أطفالهم ويتسابق شبابهم، وأن تتزين نساؤهم وتزهو بناتهم، وأن يعقدوا الحلقات ويقيموا الطقوس، ويأكلوا الحلوى ويوزعوا الورود والسكاكر، وأن يزينوا البيوت والمنازل، وينيروا الشوارع الطرقات والمعابد والكُنُس، وأن تكون أعيادهم ومناسباتهم محل تقدير العالم واحترامه، الذي عليه أن يهيئ لهم أسباب الفرح وسبل الابتهاج، وأن ييسر لهم مقومات النجاح، وأن يضمن لهم الأمن والسلامة، فلا يعتدى عليهم، ولا تفسد فرحتهم، ولا يعكر عليهم صفو العيد وهناء الفرحة أحد.

لو أن الأمر يقتصر على احتفال أتباع الديانة اليهودية بأعيادهم وفق الأصول وضمن الحدود، بما لا يشكل اعتداءً على الآخرين أو إساءةً إليهم، أو تضييقاً عليهم، أو حرماناً لهم أو انتقاصاً من حقوقهم، لهان الأمر وسهُل، وكان من حقهم أن يبحثوا عن كل الضمانات لسلامتهم وتمام احتفالاتهم، وما كانوا قد وجدوا من أحدٍ اعتراض، أو من غيرهم شكوى، ذلك أنه من حقهم كأتباع أي دينٍ آخر في العالم أن يحيوا مناسباتهم، وأن يحتفلوا بأعيادهم، إذ لا يحق بموجب القوانين والأعراف الدينية والدولية لأي جهةٍ أياً كانت أن تحرم أصحاب دينٍ من ممارسة شعائرهم، أو إحياء مناسباتهم وفق طقوسهم الدينية وعاداتهم وتقاليدهم التاريخية الموروثة، وإلا أُعتبر منعهم اعتداءٌ صارخٌ على حريتهم، ومصادرة مستنكرة لحقوقهم.

لكن سلطات الاحتلال الإسرائيلي في فلسطين المحتلة تريد لمستوطنيها اليهود أن يحتفلوا على حساب الفلسطينيين، وأن يفرحوا على أحزانهم، وأن يرقصوا على جراحاتهم، وأن يصخبوا على صمتهم، وأن ينسجوا أثواب الفرح من أجسادهم، وأن يلونوا شوارعهم وبلداتهم بدمائهم، وأن يحيوا حفلاتهم على أصوات أنينهم وصرخات آلامهم، وأن يضحك أطفالهم على معاناة الأطفال الفلسطينيين وآلامهم، وأن يرسلوا لهم في أعيادهم صواريخ قد رسموا عليها صوراً فيها يتهكمون، أو كلماتٍ بها يهزأون، أو قذائف مدفعية أطلقوا عليها أسماءهم وعناوينهم، وأودعوها رسائل الموت وبرقيات الدمار والخراب.

قبل حلول الأعياد الدينية اليهودية والمناسبات الرسمية والقومية الإسرائيلية، تقوم سلطات الاحتلال الإسرائيلي بإغلاق المناطق الفلسطينية، وتفرض عليها طوقاً محكماً وحصاراً مشدداً، وذلك قبل أيامٍ طويلةٍ من المناسبة، فتمنع خروج السكان من مناطقهم، وتحول دون دخول السيارات إلى مناطقهم، وتغلق كل المعابر التجارية والمخصصة للمسافرين والبضائع، وتمنع الدخول والخروج من الأراضي الفلسطينية، وتسحب أو تعطل بطاقات المهمات والشخصيات الهامة، وتبقى على الإجراءات العسكرية القاسية سارية المفعول بقوةٍ وحزمٍ حتى بعد أيامٍ من انتهاء المناسبة، علماً أن بعض أعيادهم تستمر أياماً طويلةً، فضلاً عن أنها أعيادٌ ومناسباتٌ كثيرة، ما يعني أن الإغلاقات العسكرية تتواصل وتستمر، والتضيق على الفلسطينيين يزداد ويتضاعف.

أما المسجد الأقصى في القدس والحرم الإبراهيمي في مدينة الخليل، فإنهما يغلقان أمام المصلين، ويمنع الفلسطينيون من الدخول إليهما والصلاة فيهما، بينما تفتح بوابات الحرمين للمستوطنين اليهود يجوسون فيهما، ويدخلون إليهما، بحجة السياحة أو الصلاة، أو إقامة الطقوس اليهودية في حائط البراق "حائط المبكى"، وأحياناً يجتاحون الحرم الإبراهيمي بأعدادٍ كبيرةٍ من المستوطنين والجنود بلباسهم العسكري، فيصلون في كل زاويةٍ وركنٍ، ويتحلقون في باحاته ويرقصون، أو يعقدون في داخله عقود القران أو يجرون عمليات الختان، بينما يمنعون الفلسطينيين من الدخول إلى الحرم، ويمنعون المؤذن من رفع الآذان أو إقامة الصلاة فيه خلال فترات وجودهم، ويجبرون الفلسطينيين من جيران الحرم على إغلاق نوافذ منازلهم وعدم فتحها أو النظر من خلالها إلى صحن المسجد أو الطريق المؤذية إليه.

الويل كل الويل لكل من تسول له نفسه أن يعكر عليهم صفو عيدهم، أو يفسد عليهم هناء احتفالاتهم، فإنه إما أن يقتل ويتهم بأنه هدد حياة مستوطنيهم وعرضها للخطر، وأنه كان يسعى لتخريب احتفالاتهم وبعملياتٍ عسكرية، أو يلقى القبض عليه ويعتقل، ويعرض على قضائهم العسكري ويحكم عليه بالسجن لفترات بتهمة التحضير لأعمالٍ تخريبيةٍ، أو تقديم مساعداتٍ لجهاتٍ معاديةٍ، ولا يستثنون من اعتقالاتهم العمال المتأخرين في مناطق عملهم، أو الذين يتعذر عليهم مغادرة المناطق التي كانوا فيها، ولا يشفع لبعضهم حالتهم الصحية أو فئتهم العمرية، أو أوراقهم الرسمية، إذ لا يوجد عند سلطات الاحتلال نوايا بريئة، أو مصادفاتٌ غير مشبوهةٍ، بل إن كل من يثبت وجوده في مناطقهم متهمٌ بالجريمة ومعرضٌ للسجن والعقاب.

ليس أكثر من الأعياد اليهودية، الدينية والقومية، التي يحتفل بها اليهود سنوياً، ويلتزمون بها بانتظامٍ في فلسطين المحتلة، ويعدون لها قبل حلولها بفترةٍ طويلة، ويتجهزون لها بما يناسبها من الأزياء والهيئات، والطقوس والأناشيد والترنيمات، وفقاً لتعاليم دينهم، وانسجاماً مع تقاليدهم المعروفة وعاداتهم الموروثة، وهي أعيادٌ كثيرةٌ جداً، تغطي العام كله، وتصبغ السنة العبرية بمناسباتها الكثيرة، كعيد العرش والمساخر والأنوار والفصح والبوريم والمظلة والشجرة والتاسع من آب ورأس السنة العبرية وغيرها، وعلى الفلسطينيين احترامها وعدم تعكير الأجواء خلالها، هذا فضلاً عن عطلة يوم السبت الأسبوعية التي تبدأ قبل مغيب شمس الجمعة وحتى صبيحة يوم الأحد، ما لم تقم سلطات الاحتلال بتمديدها.

غريبٌ أمر هؤلاء اليهود، كيف يفرحون على أحزان غيرهم، وكيف يبنون سعادتهم على شقاء جيرانهم، وكيف يرضون لأنفسهم الفرحة بينما غيرهم يعذب ويضطهد، ويعاني ويتألم، ويحرم ويحصر، ولكن هذا الأمر ليس بالغريب عليهم ولا بالمستنكر فيهم، وهم الذين كانوا في التاريخ وأثناء وجودهم في أوروبا، يخطفون الأطفال المسيحيين ويوخزونهم بالإبر ويصفون دمائهم في قدورٍ، ثم يصنعون بها فطيرة العيد، كي يفرح بها أطفالهم، ويأكل منها جميع سكانهم، فإن من يقوم فرحه على دماء الأطفال الأبرياء، ليس غريباً أن يبني سعادته على شقاء الآخرين، ويحيي مناسباته ويحتفل بأعياده على حساب حرية وحياة الفلسطينيين المعذبين.

https://www.facebook.com/moustafa.elleddawi

[email protected]

×
أخبار
تركيا وحرب إيران: الهندسة العسكرية لردع مزدوج وتبلور «القطب الإقليمي الثالث» و س ج: إدارة ترامب ستفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط