الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الوطن العربي والمصالحة الوطنية

يتردد كثيراً في معترك الأزمات، التي تعصف بالعديد من البلدان العربية، مصطلح المصالحة الوطنية كمخرج يحفظ وحدة الشعب والوطن، لكن الوقائع على الأرض، من خلال تباعد مواقف السلطة والمعارضة، تدفع باتجاه معاكس يفرغ المصالحة من مضمونها بالقفز عن أسسها وشروطها الأزمات العربية

تعوَّد المواطن العربي في السابق على تكرار المسؤولين السياسيين والحزبيين، في بلاده، تكرار الحديث عن الوحدة الوطنية، والإشادة برسوخها، لكن الأزمات العربية كشفت عن مكامن خلل أماطت اللثام عنها ما يصطلح على تسميته بـ"ثورات الربيع العربي"، ببروز انقسام سياسي وحزبي ومجتمعي حاد في الموقف من عملية التغيير والتحول الديمقراطي وأدواته، تمثل في انقسام قوى الثورة على نفسها، والانحياز المجتمعي لهذا الطرف أو ذاك، مع ازدياد مخاطر قيام ثورات مضادة، يجمع كثير من المحليين أنها بدأت بالفعل في بعض البلدان العربية، وستشق طريقها إذا لم يتم الإسراع بالتوافق على مصالحة وطنية وانجازها. يحدث هذا في مصر وتونس واليمن وليبيا، وسبق في أزمات مازالت ملتهبة في العراق والسودان والبحرين ولبنان وفلسطين، بينما تنفرد الأزمة السورية بحدتها وعنفها الدموي، ومحذور امتداد تداعياتها إلى دول الجوار، وتحولها إلى شرارة تشعل صراعاً إقليمياً مفتوحاً وشاملاً. أما المخرج الذي تقدمه السلطة والمعارضة على حد سواء، في كل بلدان قوس الأزمات والثورات، فهو المصالحة الوطنية والتوافق بين القوى السياسية والحزبية، ونبذ الفرقة والعنف، وتقديم تنازلات متبادلة لمصلحة الشعب والوطن ووأد الفتنة. غير أن تباعد مواقف السلطة المعارضة إزاء فهم مضمون المصالحة الوطنية، كأسس وشروط والتزامات عملية، بات يجعل من مطلب المصالحة معضلة بحد ذاتها، جراء صعوبة الوصول إليها في ظل ما يمارس عملياً من قبل أطراف الأزمات، المعنية بالمصالحة. وللموضوعية؛ من غير المنطقي الحكم على كل الأطراف من خلال وضعهم في سلة واحدة، لكن مع خصوصية كل حالة من حالات الأزمات العربية، وشدة الأزمة وأسبابها وتجلياتها وتداعياتها، وطبيعة تركيبة القوى السياسية والحزبية في هذا البلد أو ذاك، والمعضلة الرئيسية التي تعترض عملية التغيير والتحول الديمقراطي هنا أو هناك، إلا أن الحالات جميعها تتشارك في أنها مسؤولة، في شكل أو أخر وبنسبة تقل أو تزيد، بإعطاء تفسيرات خاصة لمفهوم المصالحة الوطنية، وتكييف مضمونه ليصب في مسار يوظف على نحو فئوي أحادي الجانب، لا يراعي جوهرياً مصالح الأطراف الأخرى بتعبيراتها السياسية والمجتمعية. أيضاً من أجل الموضوعية، إن أحد أكبر المعضلات التي تواجهها دعوات المصالحة الوطنية يرجع إلى رواسب الأنظمة السابقة، والتي انتقلت عدواها إلى أنظمة الحكم الجديدة، وفي القلب منها عدم الخضوع لمبدأ الشراكة الوطنية، وإرساء ضمانات دستورية كافية لممارسة التعددية السياسية، والتداول السلمي للسلطة، وإبعاد شبح عودة الديكتاتوريات الفردية مرة ثانية تحت عباءة أيدلوجيات شمولية، أو العودة إلى حكم العسكر والمؤسسات الأمنية خلف ستار مدني، الأمر الذي عانت منه غالبية الشعوب العربية لعشرات السنيين منذ خمسينيات القرن الماضي، وما زالت تعاني. من البديهي أن أرضية إجراء مصالحة يستند إلى أرضية توافق سياسي، وفي حالة بلدان الثورات العربية على وجه التحديد، دون أن يعني ذلك استثناء البلدان العربية التي لم تصلها رياح الثورات، لا غنى عن وجود مقاربات جدية وحقيقية لتحقيق العدالة في المرحلة الانتقالية، بمحاسبة كل من تورط بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، ومارس أي شكل من أشكال الفساد السياسي أو المالي أو انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، وذلك من خلال تطبيق إجراءات قضائية تفضي إلى محاكمات عادلة للمتهمين، ويكون الهدف منها القصاص للضحايا، وتقوية الثقة بالقانون والديمقراطية في المستقبل. وفي مثل هكذا حالة، إن اتخاذ مواقف مسيسة تحت مسمى تنفيذ "العدالة الانتقالية" يعطي نتائج عكسية، مثل قوانين "الاجتثاث" و"العزل السياسي"، حين تطبق على نطاق شامل ضد كل من شغلوا مواقع قيادية، سياسية أو إدارية، في ظل النظام القديم. وإذا كان يجري تبرير الإقدام على مثل هكذا خطوات ضارة، بعدم الثقة في بنية ما تبقى من النظام القديم، وخاصة المؤسسة القضائية، فإن مبادئ العدالة الانتقالية تعالج هذا المحذور، بنصها على إصلاح المؤسسة القضائية، والمؤسسات التي كانت تستخدم في القمع وانتهاك الحقوق السياسية والمدنية، والمقصود بها في الحالة العربية مؤسسة الجيش والمؤسسات الأمنية ، والأوضاع الأمنية شهدت تهوراً حاداً في الأسابيع الأخيرة. وفي ليبيا بدأت تظهر الآثار الضارة لإقرار قانون العزل السياسي، بحرمان الدولة من الكفاءات السياسية والاقتصادية والإدارية والعسكرية، التي تحتاج لها في المرحلة الانتقالية، وارتد ذلك أيضاً سلباً على الأمن. وكان العراق قد دخل هذه الدوامة منذ أن تم فرض قانون "اجتثاث البعث"، الذي بات من أكبر العقبات أمام نجاح مصالحة وطنية بين العراقيين، وينظر إليه كأداة للاستحواذ على السلطة، وإعادة إنتاج نظام استبدادي، أكثر خطورة على العراق . الفلسطينيون ، وللمفارقة كانت كل جولة من جولات المصالحة الوطنية تقود إلى انقسام أعمق، وصل عام 2007 إلى اقتتال داخلي، ومن ثم انقسام سياسي وكياني، ولا تقل التعقيدات في الحالتين المصرية والتونسية، وكذلك في الحالة البحرينية على فرادتها، فالحديث عن المصالحة يكتسي طابع الرؤية الأحادية الجانب، وتسليم طرف بكل شروط الطرف الأخر، ودون ذلك الصدام في الشارع والسعي لإسقاط المؤسسات. رغم أن أول شروط المصالحة الوطنية البحث عن حلول وسط تحافظ على المصالح الوطنية العليا، وتحول دون الانزلاق نحو العنف، أو الاحتكام للشارع في القضايا السياسية الخلافية. أما في سورية فالأمور أكثر تعقيداً من كل الحالات الأخرى، حيث وصلت درجة العنف الدموي وانسداد أي نوع من أنواع الحوار بين السلطة والمعارضة المسلحة، درجة تهدد وحدة سورية، الشعب والوطن، بينما دعوات المصالحة الوطنية حاضرة دائماً في الخطاب السياسي والإعلامي للجانبين، وفي الوقت عينه غائبة عن الممارسات العملية.

المصالحة الوطنية هي المخرج، ومنطقياً لا مخرج سواها، وهي ممكنة لولا التفسيرات الفئوية وتوظيفها في الصراع على السلطة.. ولإصلاح ذات البين ثمة حاجة لمقاربات، ما زلنا نفتقر إليها، لتحقيق العدالة في المرحلة الانتقالية التي تمر بها بلدان "الربيع العربي"، وكمدخل لإصلاحات ديمقراطية حقيقية وجوهرية في البلدان التي لم تصلها رياح الثورات، لكنها ستبقى تطرق أبوابها إذا بقيت الأوضاع على ما هي عليه

×
أخبار
أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط