الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الهند بين إرث نهرو وانحياز مودي: مقامرة سياسية على حساب فلسطين ...!

الهند بين إرث نهرو وانحياز مودي: مقامرة سياسية على حساب فلسطين ...!

تاريخ النشر: 2026-02-26 | 11:09

تصريح رئيس الوزراء الهندي Narendra Modi بأن “الهند تقف مع إسرائيل في هذه اللحظة” لا يمكن اعتباره مجرد تعبير عابر عن تضامن دبلوماسي؛ بل هو إعلان انحياز سياسي واضح في لحظة دامية من تاريخ الصراع، تتعرض فيها الأراضي الفلسطينية، وخاصة قطاع غزة والضفة الغربية، لحرب مدمّرة وانتهاكات جسيمة موثّقة من قبل منظمات دولية عديدة.
هذا الموقف يبدو قطيعة حادة مع الإرث التاريخي للهند التي أسس سياستها الخارجية Jawaharlal Nehru على دعم حركات التحرر الوطني، والوقوف إلى جانب حق الشعوب في تقرير مصيرها. لقد كانت الهند، لعقود، من أبرز المدافعين عن الحقوق الفلسطينية في المحافل الدولية، وواحدة من الأصوات الأخلاقية في العالم النامي.
أما اليوم، فتبدو وكأنها تعيد تموضعها في معسكر القوة، لا في معسكر العدالة.
الانحياز لإسرائيل في هذا التوقيت تحديدًا يطرح إشكالية أخلاقية وقانونية عميقة.
فإسرائيل ليست دولة “مسالمة” كما يحاول البعض تصويرها، بل دولة احتلال تواصل منذ عقود تجاهل قرارات الأمم المتحدة المتعلقة بإنهاء الاحتلال ووقف الاستيطان واحترام قواعد القانون الدولي الإنساني. إن تجاهل هذا السجل، وتقديم دعم سياسي غير مشروط، يعني عمليًا مكافأة من يرفض الالتزام بالشرعية الدولية، وإضعاف منظومة القانون التي يفترض أن تحكم العلاقات بين الدول.
الهند، التي طالما اشتكت من ازدواجية المعايير الدولية، تجد نفسها اليوم تمارس صورة مشابهة من تلك الازدواجية: تدعو إلى احترام سيادة الدول في قضاياها الخاصة، لكنها تغض الطرف عن احتلال عسكري طويل الأمد، وعن حصار جماعي، وعن عمليات عسكرية تطال المدنيين والبنية التحتية.
هذا التناقض لا يمرّ دون أن يترك أثرًا على صورتها الدولية كقوة صاعدة تسعى لتمثيل “الجنوب العالمي”.
لا يمكن فصل هذا التحول عن التقارب الاستراتيجي المتنامي بين نيودلهي وتل أبيب منذ التسعينيات، والذي تعمّق في عهد مودي، خاصة في مجالات التسليح والتكنولوجيا والأمن.
غير أن المصالح العسكرية لا تبرر الاصطفاف السياسي الأعمى.
فالدول الكبرى تُقاس ليس فقط بقدرتها على عقد الصفقات، بل أيضًا بقدرتها على الحفاظ على اتساقها الأخلاقي واحترامها للقانون الدولي.
الأخطر من ذلك أن هذا الموقف قد يُفهم كاصطفاف أيديولوجي، لا مجرد حسابات براغماتية.
وهو ما يعمّق الانطباع بأن الهند تتخلى تدريجيًا عن تقاليدها العلمانية والتعددية في مقاربة القضايا الدولية، لصالح رؤية قومية ضيقة ترى في إسرائيل نموذجًا أمنيًا يُحتذى به، متجاهلة الفارق الجوهري بين مقاومة الاحتلال والإرهاب.
إن المقامرة لا تقتصر على البعد القيمي، بل تمتد إلى المصالح الاستراتيجية ذاتها.
فالهند ترتبط بعلاقات اقتصادية عميقة مع العالم العربي، وتعتمد بشكل كبير على الطاقة القادمة من الخليج، فضلًا عن وجود جالية هندية ضخمة تعمل في الدول العربية.
أي شعور شعبي عربي وإسلامي بأن الهند تخلّت عن موقفها التاريخي الداعم لفلسطين قد ينعكس سلبًا على صورتها ونفوذها ومجالات تعاونها.
كما أن تجاهل مشاعر ملايين المسلمين الهنود، الذين يرون في القضية الفلسطينية قضية عدالة وكرامة إنسانية، يفتح الباب أمام توترات داخلية غير ضرورية.
دولة بحجم وتنوّع الهند لا تحتمل سياسات خارجية تُفسَّر داخليًا على أنها انحياز ديني أو أيديولوجي.
التحذير هنا لا ينطلق من عاطفة، بل من قراءة سياسية باردة: الانحياز غير المشروط لدولة متهمة بانتهاك قواعد القانون الدولي الإنساني، ورفض قرارات الشرعية الدولية، يضعف النظام الدولي الذي تحتاجه الهند نفسها لحماية مصالحها وحدودها.
فمن يبرر تجاوز القانون في فلسطين، سيجد صعوبة في الاحتجاج عليه في كشمير أو في أي نزاع آخر.
الهند اليوم أمام مفترق طرق: إما أن تستعيد توازنها التاريخي، فتدعم بوضوح حق الفلسطينيين في الحرية والاستقلال، وتطالب بوقف الانتهاكات واحترام القانون الدولي؛ وإما أن تستمر في مسار انحيازها، فتخسر جزءًا من رصيدها الأخلاقي وتضع مصالحها بعيدة المدى على المحك.
القوة الحقيقية لا تكمن في الوقوف مع الأقوى عسكريًا، بل في الوقوف مع الحق حين يكون مكلفًا. والهند، بتاريخها وتجربتها التحررية، جديرة بأن تتذكر ذلك قبل أن تتحول من صوت للعدالة إلى شاهد صامت على إنكارها.

×
أخبار
تركيا وحرب إيران: الهندسة العسكرية لردع مزدوج وتبلور «القطب الإقليمي الثالث» و س ج: إدارة ترامب ستفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط