الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

"الهروب الكبير" من قارة البطالة إلى قارة التشرد

"الهروب الكبير" من قارة البطالة إلى قارة التشرد

تاريخ النشر: 2024-09-20 | 15:37

في الخامس عشر من سبتمبر 2024، حاولت حشود كبيرة وهائجة من المواطنين المغاربة، إلى جانب مهاجرين أفارقة وجزائريين وسوريين وسودانيين .. إلخ ، اقتحام سياج الأسلاك الشائكة على الحدود البرية من جيب مدينة سبتة المحتلة شمال المغرب . وقد عكس هذا الوضع مرة أخرى أزمة سياسية على أوسع نطاق في المنطقة، حيث تواجه موجات المهاجرين، الذين يسعى العديد منهم إلى ظروف معيشية أفضل، تواجههم مخاطر شديدة واللايقين في رحلاتهم إلى أوروبا. وقد كشف الارتفاع السنوي في أرقام الهجرة خلال هذا الصيف عن الرغبة الملحة والعميقة بين الشباب المغاربة في الهروب من الصعوبات الاقتصادية من خلال مجازفة الإقدام على عبور محفوف بالمخاطر إلى أوروبا.

وهكذا ماتزال أوروبا ترمز في مخيال هؤلاء الحراكة إلى التقدم والرخاء والفرص المتاحة. ففي كل صيف، يتجمع مئات الشباب المغاربة على طول الساحل الشمالي بالمغرب  ، وهم يتطلعون إلى مدينة سبتة السليبة باعتبارها بوابة إلى ما يعتبرونه المعبر الوحيد إلى حياة أفضل من واقعهم في وطنهم الأم. وتقوم تطلعاتهم على البحث عن ظروف معيشية لائقة من عمل قار، وأجور محترمة، وضمان اجتماعي، وتغطية صحية، والتمتع بالأنشطة الترفيهية . ومع ذلك، فهم يغفلون أن الواقع الذي ينتظرهم على الضفة الأخرى من الحدود ربما سيكون أكثر تعقيدًا وتحديًا مما يتوقعونه.

لقد كانت مدينتا سبتة ومليلية المستعمرتين الإسبانيتين في شمال المغرب، بمثابة نقطة استقطاب لأولئك الشباب اليائسين الذين يسعون إلى الهروب من الظروف الاجتماعية والاقتصادية القاسية . لقد أدى ارتفاع معدل البطالة في المغرب، وخاصة بين الشباب، إلى خلق حالة من الإحباط واليأس حيث تبدو الهجرة وكأنها السبيل الوحيد للخروج بالنسبة للعديد من السواعد العاطلة عن العمل. ومع ذلك، فإن الرحلة غالبا ما تكون محفوفة بالصعوبات، وبالنسبة للكثيرين، قد يتحول حلم أوروبا في طريقهم إلى كابوس مؤرق ومزمن.

إن العديد من المهاجرين الذين يحاولون العبور إلى سبتة ليسوا مستعدين بشكل كاف للواقع الذي سوف يواجهونه هناك عند وصولهم. فهم غالبًا ما يفتقرون إلى المؤهلات والمهارات المهنية التي من شأنها أن تساعدهم في تأمين عمل مستقر ودائم . وهذا الافتقار إلى التأهيل يجعلهم عرضة للاستغلال ويجبرهم على البحث عن وسائل بديلة للبقاء على قيد الحياة. وفي مواجهة هذه التحديات، يلجأ جلهم إلى استراتيجيات مؤقتة مثل الزواج من أوروبيات لتأمين وثائق الإقامة، وهي الخطوة التي غالبًا ما تأتي مع مجموعة من التعقيدات والمعضلات الأخلاقية والسوسيوثقافية والدينية .

والواقع أن الوضع في أوروبا، وخاصة في أعقاب الأزمة الاقتصادية التي اندلعت في عام 2008، ليس واعداً كما يتصوره الكثير من المهاجرين. ذلك أن أسواق الشغل تعاني من فائض البطالة، وخاصة في جنوب أوروبا، حيث تظل معدلات البطالة مرتفعة جدا والمنافسة على الوظائف التي تتطلب مهارات منخفضة شرسة. وكثيراً ما يجد المهاجرون أنفسهم متورطين في وظائف متدنية الأجور، وعاجزين عن الخروج من دوامة الفقر وعدم الاستقرار وكثير منهم باتوا يفضلون العودة إلى المغرب في السنين الأخيرة.

وقد تغيرت الصورة المثالية التي كانت سائدة ذات عصر لأوروبا باعتبارها أرض الفرص اللامتناهية إلى حد كبير بسبب واقع الركود الاقتصادي والبطالة المنتشرة على نطاق واسع.

وفي غياب فرص العمل الملائمة وأنظمة التشغيل المباشر، ينخرط العديد من المهاجرين في أنشطة غير قانونية، مثل الاتجار بالمخدرات، أو السرقة، أو ممارسة الجنس المثلي مقابل الأجر. وقد يدفعهم اليأس الاقتصادي اليومي إلى سلوكيات فائقة الخطورة، مما يورطهم في دوامة خطيرة من الجرائم المختلفة. ومن المؤسف أن العديد منهم ينتهي بهم المطاف في السجن أو التشرد أو الجنون حتى ، مما يزيد من تعقيد حياتهم الغارقة في مستنقع الهشاشة.

لقد أصبحت ظاهرة تجارة المخدرات، على وجه الخصوص، متنامية بين المهاجرين. وتستغل شبكات الجريمة المنظمة المهاجرين الضعفاء، وغالباً أولئك الذين يفتقرون إلى الوضع القانوني أو الموارد اللازمة لمقاومة مثل هذه الإغراءات. وقد ألقى تورط المهاجرين في هذه الأنشطة الإجرامية بظلاله على النقاش الأوسع نطاقاً حول عواقب الهجرة غير النظامية ، مما أدى إلى تفاقم التوتر بين السكان المحليين والمهاجرين الوافدين من الجنوب.

وبالنسبة للنساء، وخاصة اللاتي فررن من مناطق مزقتها الحروب الأهلية مثل سوريا والسودان وجنوب الصحراء، فإن الوضع يكون أكثر مأساوية. وبسبب تعرضهن للاستغلال والإساءة، تضطر العديد منهن إلى العمل في شبكات الدعارة، مما يزيد من تفاقم معاناتهن.

في كثير من الأحيان يجد المهاجرون واللاجئون الذين يصلون إلى أوروبا أنفسهم تحت سياط الصرامة البيروقراطية، مع قلة فرص الحصول على السكن المستقر، والخدمات الاجتماعية، أو العمل المكفول. وينتهي الأمر بالعديد منهم إلى العيش في مخيمات مزدحمة وغير صحية، في انتظار شهور أو حتى أعوام لمعالجة طلبات اللجوء الخاصة بهم حيث تتبخر فكرة أوروبا كجنة واعدة.

ومن خلال هذه الصورة القاتمة يتعين على الشباب المغاربة الذين يحلمون بالعبور إلى الشاطئ الأوروبي أن يعيدوا تقييم مخطط هجرتهم ويفكروا في مسارات بديلة للترقي الاجتماعي. فأوروبا لم تعد تقدم ضمانات الرخاء والأمن التي كانت تقدمها لآبائهم في السابق. وبدلا من ذلك، قد يحتاج أولئك الذين يسعون إلى تحسين حياتهم إلى إيجاد السبل لخلق الفرص في أوطانهم بدلا من الاعتماد على احتمالات الهجرة غير المؤكدة.

إن المغرب، باقتصاده المتطور والصاعد، يمكن أن يوفر العديد من السبل لريادة الأعمال، وخاصة في الصناعات مثل السياحة والزراعة والتكنولوجيا والتعليم . ومن خلال تطوير المهارات والاستفادة من هذه الفرص، يمكن للشباب المغاربة خلق فرص عمل لأنفسهم وللآخرين، والمساهمة في التنمية الأوسع لوطنهم. ويتطلب هذا المنهج دعم الحكومة المغربية من خلال قروض للمقاولات الصغرى والمتوسطة وتبسيط مساطر الاستثمار للمقاولين الشباب وعلى المنظمات الدولية من جهتها توفير الموارد وبرامج التدريب التي تزودهم  بالأدوات التي يحتاجون إليها لتحقيق النجاح والاستقرار في بلدانهم الأصلية .

 

×
أخبار
و س ج: إدارة ترامب ستفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط