تاريخ النشر: 2026-10-14 | 14:46
تاريخ النشر: 2026-10-14 | 14:46
أحدثت معركة طوفان الأقصى تحولات سياسية واستراتيجية عميقة أعادت رسم خارطة الصراع وتأثيراته على القضية الفلسطينية والمنطقة بأسرها. تتباين هذه النتائج والتأثيرات بين مكاسب استراتيجية غير مسبوقة للقضية، وبين تحديات ومخاطر حقيقية باتت تهدد مستقبل المشروع الوطني الفلسطيني، ويمكن تلخيصها في النقاط الآتية: -
المكاسب والتحولات الاستراتيجية الإيجابية
• بعد سنوات من التهميش ومحاولات اختزال القضية الفلسطينية في "حلول اقتصادية أو إنسانية"، نجحت المعركة في إعادة فرض حل الدولتين ومنح الفلسطينيين حقوقهم السياسية كشرط أساسي لاستقرار الشرق الأوسط.
• أسقطت المعركة الفرضية التي سادت قبل 7 أكتوبر بإمكانية إبرام تفاهمات وتطبيع إقليمي شامل وتجاوز حقوق الشعب الفلسطيني. وقد تجسد ذلك في اشتراط قوى إقليمية رئيسية (مثل المملكة العربية السعودية) إقامة دولة فلسطينية مستقلة ومساراً لا رجعة فيه كشرط لأي تحركات دبلوماسية مقبلة مع كيان الاحتلال.
• عسكرياً وسياسياً، تضررت صورة الكيان كـ "شرطي وحامٍ للمنطقة". وبات واضحاً للمجتمع الدولي والداخل الصهيوني أنّ القوة العسكرية المفرِطة والدمار الشامل لم تُترجم إلى انتصار سياسي دائم أو حسم نهائي للصراع.
• دفعت المعركة والعدوان على غزة بالقضية الفلسطينية إلى أروقة المحاكم الدولية بغير مسبوق؛ حيث أصدرت المحكمة الجنائية الدولية (ICC) مذكرات اعتقال بحق قادة إسرائيليين (منهم نتنياهو)، بالإضافة إلى الدعاوى المرفوعة أمام محكمة العدل الدولية (ICJ) بتهم ارتكاب إبادة جماعية، مما تسبب في تعرية الرواية الإسرائيلية وإحداث تآكل شديد في شرعيتها الأخلاقية والدولية.
• شهدت الساحة الدولية حراكاً طلابياً وشعبياً واسعاً (خصوصاً في أمريكا وأوروبا) غيّر من طبيعة تعاطي الأجيال الشابة مع الرواية الفلسطينية، فضلاً عن اعتراف دول أوروبية جديدة بدولة فلسطين.
المخاطر والتحديات الاستراتيجية والسياسية
• حكومة "نتنياهو" وائتلافه الفاشي استغل الحرب لتسريع مشاريع قضم الأراضي والتوسع الاستيطاني الكثيف وتغيير الواقع في القدس والضفة الغربية، ومحاولة خلق واقع أمني وعسكري خانق يحول دون قيام دولة فلسطينية متصلة جغرافياً.
• زادت التطورات السياسية من حدة التباعد والشرخ بين الفصائل الفلسطينية، لاسيما بين السلطة الفلسطينية ورئاستها (التي سعت بدعم دولي لترتيبات حكم غزة لاحقاً واستبعاد حماس) وبين قوى المقاومة، مما فاقم أزمة "النظام السياسي الفلسطيني وتكلسه" وغياب مشروع وطني موحد يجمع غزة والضفة.
• فرض الدمار الشامل في قطاع غزة وتحويله إلى منطقة منكوبة تحدياً سياسياً هائلاً، إذ أصبحت الأولوية الفلسطينية مقيدة بـ "الإغاثة، إعادة الإعمار، وفتح المعابر"، وهو ما يحاول كيان الإبادة والولايات المتحدة استغلاله لابتزاز الفصائل الفلسطينية سياسياً وأمنياً للموافقة على صيغ حكم جديدة تسحب سلاح المقاومة.
• مع احتدام المواجهات وتعدد الجبهات العسكرية المشتعلة في المنطقة، برزت نقاشات وتحديات حول مدى قدرة التحالفات الإقليمية على توفير مظلة حماية سياسية وعسكرية كافية تحول دون استفراد كيان الاحتلال الصهيوني بالفلسطينيين أرضاً وشعباً على المدى البعيد.