مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

حماس تتمسك بنفوذها في غزة

حماس تتمسك بنفوذها في غزة

تاريخ النشر: 2026-10-14 | 15:15

أمينة خليفة
أمينة خليفة

شهدت الفترة الأخيرة، تخلي حركة "حماس" عن السلطة الرسمية في بعض مناطق قطاع غزة، ورغم ذلك إلا أن نفوذها لا يزال قائمًا عبر منظومات لامركزية للحكم والتمويل، تتيح لها الاحتفاظ بأدوار مؤثرة في إدارة شؤون السكان، حتى مع تغير الترتيبات السياسية والإدارية.

 

كما يكمن نفوذ حماس في امتداد السيطرة إلى شبكات إدارية وخدمية ومالية تشكلت على مدار سنوات، وليس المناصب الرسمية وحدها، وعلى الرغم أنه من المفترض أن يؤدي انتقال السلطة إلى تغيير آليات الإدارة واتخاذ القرار، لكن ذلك قد لا يتحقق إذا استمرت الشبكات المحلية القديمة في أداء وظائفها.

 

وفي المناطق التي احتفظت فيها "حماس" بنفوذ إداري أكبر، يواصل موظفون مدنيون محليون، وفقًا للطرح المتعلق بواقع الإدارة في القطاع، أداء مهام تشمل إجراءات السجل السكاني، وتوزيع المساعدات الإنسانية، وإدارة بعض مرافق البنية التحتية البلدية، إلى جانب تحصيل محدود للضرائب المحلية، وربما يمنح استمرار هذه المهام الشبكات القائمة حضورًا مؤثرًا في الحياة اليومية.

 

ولا يقتصر هذا النفوذ على إدارة المرافق والمعاملات الحكومية، بل يمتد إلى العلاقة المباشرة مع السكان، الذين يحتاجون إلى الوثائق الرسمية والمساعدات والخدمات الأساسية، وربما أيضا يجعل ذلك تغيير منظومة الحكم أكثر تعقيدًا، خاصة في ظل الأوضاع الإنسانية والاقتصادية الصعبة التي يعيشها القطاع، إذ لا يكفي الإعلان عن مؤسسات جديدة ما لم تكن قادرة على تقديم الخدمات بصورة منتظمة وكسب ثقة المواطنين.

 

ويمثل التمويل أحد العوامل الرئيسية في استمرار هذهذ المنظومات، إذ تحتاج إدارة المرافق والخدمات إلى موارد تغطي النفقات التشغيلية والصيانة وتوفير المستلزمات الأساسية، وبالأحرى فإن نقل الاختصاصات الإدارية وحده لن يكون كافيًا إذا لم تتمكن المؤسسات الجديدة من توفير مصادر تمويل مستقرة، ووضع قواعد واضحة للإنفاق والرقابة، بما يضمن توجيه الموارد إلى الخدمات العامة ويحد من توظيف الاحتياجات الاقتصادية في تعزيز النفوذ السياسي أو التنظيمي.

 

وتحتل المساعدات الإنسانية موقعًا محوريًا في معادلة النفوذ داخل غزة، نظرًا إلى اعتماد قطاعات من السكان على الدعم الإغاثي لتلبية احتياجاتهم الأساسية، ويبدو أن الجهات القادرة على تنظيم التوزيع والوصول إلى المستفيدين قد تحتفظ بدور مؤثر، لذلك من المفترض أن تقوم أي منظومة بديلة على سجلات دقيقة للمستفيدين، وقواعد معلنة للتوزيع، ورقابة مستقلة تضمن وصول المساعدات إلى مستحقيها بعيدًا عن الاعتبارات السياسية.

 

ولا تتوقف التساؤلات بشأن نفوذ حماس عند غزة، بل تمتد إلى الحديث عن سعي الحركة لتوسيع حضورها في الضفة الغربية، ومع ذلك يبدو أن اختلاف الظروف الأمنية والاقتصادية والاجتماعية بين المنطقتين يجعل من الصعب افتراض تكرار آليات النفوذ نفسها، إذ تتوقف فرص التوسع على عوامل متعددة، من بينها طبيعة المنافسة السياسية، ومستوى الثقة في المؤسسات، وقدرة الجهات القائمة على تلبية مطالب المواطنين، وبالأحرى، يجب التمييز بين الوقائع القائمة والتقديرات المتعلقة بمستقبل الحركة.

 

ومن المفترض أن أي انتقال إداري في غزة يتطلب التعامل بحذر مع المؤسسات والعاملين القائمين، لأن تغيير المسؤولين لا يعني بالضرورة اختفاء الهياكل الإدارية وشبكات العلاقات المحلية، وربما يؤدي استبعاد الموظفين بصورة مفاجئة، دون توفير بدائل مؤهلة، إلى تعطيل الخدمات وزيادة معاناة السكان، لذلك تبدو الحاجة ضرورية إلى خطة تدريجية تضمن استمرارية المرافق، وتحدد المسؤوليات ومعايير التعيين والمساءلة.

 

وفي هذا السياق، يبرز إنشاء هيكل حكم بديل في غزة باعتباره أحد المسارات المطروحة لتغيير الواقع الإداري وتقليص الاعتماد على المنظومات المرتبطة بحماس، لكن نجاح هذا التصور يظل مرهونًا بقدرة الإدارة الجديدة على ممارسة صلاحيات فعلية، وتوفير موارد مالية مستقرة، وإدارة الخدمات والوثائق الرسمية والمساعدات، إلى جانب التنسيق مع المؤسسات الإنسانية والجهات المعنية بإعادة الإعمار.

 

ويبدو أن التحدي الأساسي أمام أي إدارة بديلة لا يتمثل في تغيير الأسماء أو نقل الاختصاصات فحسب، بل في بناء مؤسسات قادرة على العمل بكفاءة وشفافية، وتقديم خدمات يشعر السكان بأثرها المباشر، وبذلك يضمن هذا المسار وجود رقابة فعالة وآليات واضحة للمساءلة، بما يمنع نشوء فراغ إداري قد تستفيد منه الشبكات القائمة أو أطراف أخرى تسعى إلى توسيع نفوذها.

 

وبالأحرى، فإن مستقبل الحكم في غزة سيعتمد على قدرة أي ترتيبات جديدة على معالجة جذور النفوذ الإداري والمالي، مع الحفاظ على استمرارية الخدمات وحماية احتياجات السكان، وربما لا يؤدي تخلي "حماس" عن السلطة الرسمية وحده إلى إنهاء نفوذها، ما لم يصاحبه بناء بديل مؤسسي قادر على إدارة شؤون القطاع بصورة مستقرة، وتوفير الخدمات الأساسية، وتعزيز ثقة المواطنين في المؤسسات الجديدة.

×
أخبار
رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو وكالة الطاقة الدولية: نقص الديزل ربما يستمر حتى عام 2027 رغم "اتفاق روسيا" الخارجية الفلسطينية تدين افتتاح كولومبيا سفارة لدى الاحتلال في القدس المحتلة الحرس الثوري: غرق سفينة حاويات جنوب مضيق هرمز بعد اصطدامها بلغم بحري إدانة عربية وإسلامية لافتتاح كولومبيا سفارةً في القدس وتحذير من مخالفتها للقانون الدولي دبلن: فندق يُلغي حجز 70 غرفة لمشاركين في مؤتمر لمكافحة "معاداة السامية" ترامب يطالب باستبعاد مدعية نيويورك من تحقيق بشأن واقعة جامعة كورنيل الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,392 شهيدا وعد ترامب..بلفور 2: لا دولة..لا كيان فلسطيني موحد! نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة"

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط