الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

المتاجرة بالقضية الفلسطينية عبر الفضائيات الإعلامية

المتاجرة بالقضية الفلسطينية عبر الفضائيات الإعلامية

تاريخ النشر: 2026-02-12 | 14:49

تشهد بعض الفضائيات الإعلامية سباقًا محمومًا على زيادة عدد المتابعين ونسب المشاهدة، عبر استضافة محللين سياسيين وعسكريين وصحفيين، إلى جانب شخصيات لا تمتلك في كثير من الأحيان أي رصيد معرفي أو نضالي، سوى القدرة على الظهور الإعلامي. فبات كل من “هبّ ودبّ” ضيفًا دائمًا على الشاشات، يقدّم نفسه بوصفه خبيرًا استراتيجيًا، أو قائدًا في المقاومة المسلحة، ويوزّع النصائح على الفلسطينيين في قطاع غزة حول الصمود والمواجهة.
وخلال ما يزيد على عامين من العدوان والإبادة الجماعية بحق قطاع غزة، تشكّلت ظاهرة ما يمكن تسميته بـ«نجوم الإعلام الحربي»، نتيجة التكرار المستمر لظهور بعض الوجوه على الشاشات. بل إن بعضهم تحوّل إلى موظف دائم لدى الفضائيات، يتقاضى رواتب شهرية، فيما يُدفع لآخرين وفق عدد المشاركات وحجم “الترند” والمشاهدات التي يحققونها.
ولهذه المشاركات، في كثير من الأحيان، شروط غير معلنة، تبدأ بالهجوم على السلطة الفلسطينية ووصمها بـ«سلطة التنسيق الأمني» و«سلطة أوسلو»، واتهامها بمنع المقاومة في الضفة الغربية وملاحقة المقاومين. وبعد هذه المقدمة الجاهزة، ينتقل الضيف إلى تحليل العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، إلى حدّ بات فيه الجمهور ينتظر “المعركة البرية الحاسمة” التي يروّج لها هؤلاء، مع تأكيدات متكررة بأن جيش الاحتلال عاجز عن خوضها أو حسمها.
لا خلاف على أن رجال المقاومة الفلسطينية قدّموا شجاعة وبسالة نادرة في مواجهة جيش الاحتلال الإسرائيلي، في مقابل جرائم وسلوكيات إجرامية غير مسبوقة مارسها هذا الجيش، شملت القتل الجماعي، والمسح الجغرافي والسكاني، والنزوح القسري المتكرر من منطقة إلى أخرى داخل قطاع غزة. غير أن ما غاب عن كثير من هؤلاء “المحللين” هو أن أهداف العدوان الإسرائيلي لم تعد محصورة في الرد على عملية السابع من أكتوبر، بل تحوّلت إلى هدف استراتيجي واضح يتمثل في تهجير الفلسطينيين.
فحكومة بنيامين نتنياهو والائتلاف اليميني المتطرف الحاكم في تل أبيب تعمل بشكل منهجي على جعل تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة هدفًا مركزيًا، عبر استمرار الإبادة الجماعية، والحصار الاقتصادي، والتجويع، والتحكم بمعبر رفح، سواء في أعداد المغادرين أو في إدخال المساعدات، حتى في ظل الحديث عن المرحلة الثانية من اتفاق شرم الشيخ برعاية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
القيادة الفلسطينية والفصائل الفلسطينية ليست على خلاف حول مبدأ المقاومة، بل إن الخلاف يتمحور حول وسائل وأدوات المقاومة وتقدير التوازنات والمخاطر. غير أن بعض ضيوف الفضائيات لم يكتفوا بتبرير الإبادة الجماعية في غزة بصمتهم أو بسطحية تحليلاتهم، بل ذهبوا إلى اعتبار أن السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية ومخيماتها تشكّل عائقًا أمام المقاومة المسلحة، وجرى توصيفها في أحد البرامج على فضائية أردنية محلية – في سياق منافسة محمومة مع قناة الجزيرة – بأنها «سلطة لحدية»، مع فتح المجال للشتائم والإهانات بحق منظمة التحرير الفلسطينية.
هذه الشرائح التي تقدّم نفسها بوصفها محللين وإعلاميين وسياسيين أو نشطاء على وسائل التواصل الاجتماعي، ليس بعضهم سوى أدوات مأجورة تبحث عن دعم مالي رخيص، على حساب دماء الفلسطينيين ونزيفهم وتجويعهم تحت الاحتلال الإسرائيلي الفاشي.
نعم، كان بإمكان السلطة الفلسطينية أن تدعو الأجهزة الأمنية والأمن الوطني إلى مواجهة مفتوحة مع جيش الاحتلال في الضفة الغربية، لكن هذا المشهد – في أفضل الأحوال – لن يستمر أكثر من أيام أو أسبوع، قبل أن يُفرض الاحتلال سيطرته الشاملة، وتبدأ مرحلة تهجير الفلسطينيين من الضفة الغربية ومخيماتها باتجاه الأردن، إضافة إلى استهداف عشرات الآلاف ممن عادوا إلى الضفة بعد اتفاق أوسلو. ولا أحد يستطيع إنكار أن هذا السيناريو يُعد هدفًا استراتيجيًا لحكومة نتنياهو وائتلافه المتطرف.
في هذا الإطار، تندرج سياسات مصادرة الأراضي، وتوسيع الاستيطان، وحجز أموال المقاصة، وخنق السلطة ماليًا، ضمن خطة تهدف إلى دفع السلطة الفلسطينية نحو الانهيار، تمهيدًا لإنهاء اتفاق أوسلو، وضم الضفة الغربية، وتكريس مشروع «يهودا والسامرة»، ومنع قيام الدولة الفلسطينية، رغم أن هذه الدولة باتت مشروعًا معترفًا به من قبل دول وشعوب العالم.
تعاني “إسرائيل” من معضلة ديمغرافية حقيقية، إذ يعيش نحو نصف الشعب الفلسطيني داخل فلسطين التاريخية، في قطاع غزة، والضفة الغربية، والقدس، ومناطق الداخل المحتل عام 1948. ولذلك فإن المهمة الأساسية اليوم هي صمود الفلسطينيين على أرضهم وإفشال مخططات التهجير.
ومن المؤسف أن بعض نجوم وضيوف الفضائيات الإعلامية يتقاطعون – عن قصد أو عن جهل – مع أهداف الاحتلال الإسرائيلي، من خلال هجومهم المنهجي على منظمة التحرير الفلسطينية، الممثل الشرعي والوحيد لشعبنا الفلسطيني.

×
أخبار
تركيا وحرب إيران: الهندسة العسكرية لردع مزدوج وتبلور «القطب الإقليمي الثالث» و س ج: إدارة ترامب ستفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط