الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

اللجنة الإدارية: الضربة القاضية لتمثيل حماس المدني والعسكري

اللجنة الإدارية: الضربة القاضية لتمثيل حماس المدني والعسكري

تاريخ النشر: 2026-01-15 | 13:43

يمر المشهد السياسي والعسكري في قطاع غزة بمنعطف تاريخي أدى إلى دفع حركة حماس نحو طريق مسدود؛ حيث لم تعد الفجوة بين الفعل الميداني والأهداف السياسية مجرد تعثر عابر، بل تحولت إلى عزلة استراتيجية شاملة، أعادت صياغة دور الحركة من سلطة حاكمة إلى تنظيم معزول إقليمياً ووظيفياً.
استحالت اللجنة الإدارية إلى أداة سياسية لفك الارتباط الاستراتيجي بين غزة وحماس، مجهضةً بذلك المفهوم الذي ساد طوال حكم الحركة حول 'وحدة الكيان' (السياسي والعسكري) في القطاع. ولم يقتصر دور هذا البديل الإداري على سحب بساط التمثيل المدني والشرعية الوظيفية من تحت أقدام الحركة فحسب، بل إنه نزع عن الجيش الإسرائيلي 'شرعية التدمير الشامل'؛ تلك الذريعة التي استندت إلى دمج المجتمع والتنظيم في استهداف واحد.
ومع فقدان حماس لموضعها الاستراتيجي فوق الأرض، تجد الحركة نفسها اليوم مجردة من أي دور وظيفي في الترتيبات الإقليمية أو المشاريع الدولية الخاصة بغزة، مما يحول سلاحها من أداة سلطة وفرض معادلات إلى عبء أمني يستنزف ما تبقى من وجودها. هذا التحول الاستراتيجي سيجعل من نزع السلاح نتيجة حتمية ومساراً ينساب بسلاسة، بعد أن فقد هذا السلاح وظيفته السياسية، وغطاءه الإداري، وحاضنته التي كانت تمنحه مشروعية البقاء.
وعليه، لم تكن اللجنة الإدارية مجرد ترتيب خدمي، بل كانت الضربة القاضية للشرعية الوظيفية لحركة حماس. لقد نجحت هذه اللجنة في تحقيق الفصل الجراحي بين الحاضنة الشعبية والتنظيم، منهيةً مرحلة ما اصطلحت عليه "التصنيف الموحد للتهديد" الذي برر الحرب المكثفة على قطاع غزة بعد عملية السابع من أكتوبر. بوجود هذا البديل، انتقلت حماس من وضعية 'شبه الدولة أو الكيان' إلى وضعية التنظيم المطارد، وفقدت قدرتها على التأثير في ترتيبات الإعمار أو السياسة الداخلية. اليوم، لم يعد لحماس موضع قدم فوق الأرض كحاكم، بل بقايا وجود أمني في بيئة باتت إدارياً وسياسياً خارج سيطرتها.
من القوة النظامية إلى "الوجود العصابي"
عسكرياً، أدى هذا التحول إلى حشر الحركة في زاوية حرجة. فبينما يتآكل ثقلها العسكري داخل الأنفاق، فقدت القدرة على المناورة فوق الأرض. ومع فقدان الغطاء الإداري والسياسي، لم يعد سلاح الحركة أداة لتغيير موازين القوى أو فرض شروط سياسية، بل تحول إلى ما يمكن وصفه بـ سلاح العصابة؛ وهو السلاح الذي يقاتل من أجل البقاء التنظيمي فقط، دون القدرة على حماية الأرض أو إدارة السكان.
أمام هذا الواقع، لم يعد أمام الحركة سوى تكتيك "التضحية بالجسد" كأداة أخيرة لإثبات الوجود، وهو تكتيك يعكس حالة الاستنزاف لا القوة. ومع تقدم المشاريع الدولية والترتيبات الإقليمية التي تفرض واقعاً أمنياً جديداً، تجد حماس نفسها أمام جدار مسدود: فلا هي قادرة على العودة للحكم، ولا هي قادرة على استعادة زخم الحروب التي كانت تخوضها ككيان مسيطر لتثبيت وجودها.

الخلاصة: إن نجاح الاستراتيجية الحالية في فصل "غزة الإدارة" عن "حماس التنظيم" قد وضع الحركة في حالة انكشاف استراتيجي؛ حيث باتت تواجه واقعاً يمنع عودتها كحاكم فعلي، ويحول وجودها المسلح إلى ظاهرة معزولة شعبياً ومحاصرة إقليمياً، مما ينهي دورها كلاعب سياسي وعسكري مهيمن في القطاع.
إن نزع سلاح حركة حماس لن يتطلب بالضرورة مواجهات عسكرية كبرى في المرحلة المقبلة؛ بل سيتحقق كتحصيل حاصل لعملية التجفيف السياسي والوظيفي. فبمجرد نجاح اللجنة الإدارية في احتواء الواقع المدني وفصل السكان عن التنظيم، سيفقد هذا السلاح مبرر وجوده الأخلاقي ووظيفته كأداة سلطة. ومع تحوله من 'سلاح مقاومة أو حكم' إلى مجرد عبء أمني معزول بلا أفق، سيصبح نزعه مساراً سَلِساً تفرضه معادلات الإدارة الجديدة والضغوط الإقليمية، ليتحول من معضلة عسكرية إلى إجراء إداري وأمني روتيني.

×
أخبار
تركيا وحرب إيران: الهندسة العسكرية لردع مزدوج وتبلور «القطب الإقليمي الثالث» و س ج: إدارة ترامب ستفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط