الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

القوميون والإسلاميون مستقبلٌ غامض

الأمة في خطر، فهي تواجه مستقبلاً قلقاً، يكتنفه الغموض الشديد، وتحاصره شبهات الاختلاف والتناقض، وتنتشر فيه بذور الفتنة والاحتراب، وعوامل الصراع والاقتتال، وأسباب الفرقة وعامل الانقسام، فالخطر المحدق خطرٌ حقيقي، وهو ليس بالوهم ولا بالخيال، كما أنه ليس بالفزاعة المزيفة، أو الخطر السراب، بل هو حقيقة مخيفة، وواقعٌ مريرٌ، قد عشنا ويلاته قديماً، وخبرنا آثاره القاسية على أجيالناً سنين طويلة، ولم نتمكن من التحرر منه، والتخلص من ويلاته، أو تجنب منزلقاته، رغم الجهود التي بذلت، والمساعي الجبارة التي قام بها رجالٌ يؤمنون بحتمية التوافق، وضرورة التعايش، وخطأ التناقض والاختلاف.

إلا أنه لم يعد بالإمكان إخفاء حجم الهوة والتناقض التي باتت تحكم العلاقة بين تياري الأمة العظيمين، اللذين يمثلان جناحي الأمة العربية والإسلامية، بعد أن ظنا أنهما قد نجحا في ردم الهوة التي كانت بينهما، وتمكنا من تجاوز الماضي، وإرثه الأسود، وأنهما استطاعا أن ينعتقا من ربقة العقول المشددة، والأفكار المتطرفة، والنفوس المريضة، وورثة الاستعمار القديم وأدواته الجديدة، وأنهما قد نجحا في نزع الإسفين الذي وضعه الغرب الاستعماري في بلادنا بين تيارات أمتنا قبل أن يرحل عن أوطاننا، مخلفاً وراءه، بين قطاعات الأمة، شروخاً عميقة، وخلافاتٍ شديدة، ومصالح متناقضة، ورهاناتٍ وتحالفاتٍ وعلاقاتٍ لا تخدم الأمة، ولا تصب في صالحها، بل تعود بالنفع على صناعها، وتخدم أهداف المروجين لها، والمحافظين عليها.

يبدو أننا على مشارف استنهاض الماضي، وبعثه من جديد، بكل ما فيه من سوءٍ ومرض، وفي كل البلاد والأوطان، رغم أننا جميعاً ندرك أن الماضي صعب، وأن إعادة انتاجه مرةً أخرى سيكون مؤلماً وقاسياً على الأمة، التي لم تعد تحتمل المزيد من النكبات أو النكسات، فقد أدمتها الأحداث، وأصابها في الماضي القريب من المحن والابتلاءات ما يكفيها، مما هدَّ عزائمها، وأضعف انتماءها، وهز عقيدتها، وشكك أتباعها في جدية الأفكار التي يؤمنون بها، وصدقية المفاهيم التي يضحون من أجلها، مما انعكس سلباً على كثيرٍ من أجيال الأمة، التي كفرت بالمفاهيم، وتنكبت للقيم، وتنكرت للموروثات، وحاولت التخلص من كل ما يقيد عقلها، ويربك تفكيرها، ويُظلم المستقبل أمامها، فابتعدت في ردة فعلٍ قاسية، هجرةً أو انعزالاً، وسلبيةً وانكفاءً.

وإن كنت لا أبرئُ أحد الطرفين، ولا أنحازُ إلى أحدهما ضد الآخر، وأدينهما كلاهما، وأحملهما مسؤولية ضياع الأمة، واختلاف أبنائها، وشتات أهلها، وفرقة شعوبها، وأرى أن عليهما يقع وزر الصراعات والجراحات العميقة التي أصابت جسد الأمة، وأثخنته سنين طويلة بالجراح.

إلا أنني أرى أن التيار القومي في الأمة، الذي أجل وأحترم وأقدر، وقد عملت إلى جانب رموزه سنواتٍ طويلة، لم يكن صادقاً في توجهاته، ومخلصاً في تطلعاته، بل أغاظه صعود التيار الإسلامي، وأزعجه امتداده الكبير في صفوف الأمة، والتحاق الكثير من أبنائها في صفوف القوى الإسلامية المختلفة، التي أثبتت عبر التاريخ تفوقها وتميزها، وسطوعها وذيوعها، وقد تقدمت صفوف المقاومة، وأبلت في مقاومة العدو بلاءً حسناً، وامتازت في عطائها كأعظم ما يكون التمايز، فقدمت وضحت وتحملت الكثير من الأعباء.

إلا أن التيار الإسلامي في أغلبه كان مؤمناً بضرورة التكامل، وأهمية مواصلة التلاقي والحوار، وعدم الانزواء وصد الأبواب، والانكفاء على الذات، والانغلاق عن الآخر، والاكتفاء بالقدرات الذاتية، وتجاوز قدرات الآخرين، والاستغناء عن مساهماتهم، ورفض أن يبقى أسير الماضي، وحبيس المظالم التي تعرض لها.

ولهذا فقد رصد التيار الإسلامي للحوار أموالاً طائلة، وأنفق على المؤتمرات والمنتديات وحلقات البحث مبالغ كبيرة، وكان حريصاً على المشاركة، مجتهداً في الحضور الفاعل، يعد ويجهز، ويناقش ويحاور، وعينه على الأمة بجناحيها العظيمين، معتقداً أنه بدونهما فإنه يستحيل على الأمة أن تحلق، وكان التيار الإسلامي يدقق في اختيار ممثليه، وانتقاء مندوبيه، ليكونوا من تياره الوسط المعتدل، المنفتحين على الآخر، والمؤمنين بضرورة التكامل والحوار، مستبعداً كل من لا يؤمن بالحوار، أو يسعى لتفجيره وتخريبه، ومنع تواصله واستمراره.

وكان الإسلاميون وهم ضحية الماضي، الذين عانوا من ظلم وبطش الأنظمة العربية، التي كانت تدعي القومية، وتلبس رداءها، وتتغطى بعبائتها، وتحمل وتنادي بشعاراتها، رغم أنها لم تكن صادقة في قوميتها، ولا مخلصة في ادعاءاتها، بل كانت أنظمة تسلطية ديكتاورية فردية، تخدم مصالحها، وتحارب كل من خالفها، من القوميين واليساريين قبل الإسلاميين أحياناً، وتمارس القمع ضد الجميع ولا تبالي، ولكن الإسلاميين كانوا أكثر من دفع الثمن، وضحى في السجون والمعتقلات وعلى أعواد المشانق، وحُرمَ المنتسبون إليه من حرية العمل والسفر وأحياناً الامتلاك، وإن كنا نبرئ التيار القومي من هذه الجرائم النكراء، التي يندى لها جبين العرب الكرماء، فإننا نعيب عليهم صمتهم وسكوتهم، وامتناعهم عن رفع الصوت والنصرة، واستنكار الظلم ورفض ممارسات السلطات العنيفة ضدهم، بل وقبولهم أحياناً باجراءات الأنظمة، وتبريرهم لممارساتها، وتشجيعهم على المضي فيها، وعدم التوقف عند حد، في الوقت الذي يحملون فيه الضحية مسؤولية ما نزل بهم.

اليوم وكما كان الإسلاميون بالأمس هم الضحية، فإننا نؤكد على أنهم لن يكونوا هم الضحية وحدهم، وأن سدنة السلطة وعبيد الغرب، وهواة السلطة وأدوات الفتنة والقهر، لن يستهدفوا الإسلاميين دون غيرهم، ولن يوجهوا إليهم سهامهم وحدهم، بل إنهم سيستهدفون الجميع، وسيتطاولون على الكل، وستكون الديمقراطية هي الضحية القادمة، وسيعتدون على حريات الشعوب وكرامتها، وعلى مبادئ حقوق الإنسان، وسيغتالون كل القيم، وسيدوسون على كل المعاني، ولن يبقوا على قيمةٍ غير القوة والقهر، والسجن والاعتقال والقتل.

تقف أمتنا العربية اليوم على أعتاب مراحل جديدة، وهي تتهيأ لدخول نادي الديمقراطية، وإن تعثرت وانقلب عليها الخائفون المرجفون، وحاولوا جرفها وحرفها، وإعادة عقارب الزمن إلى الوراء، وقهر الشعوب بالقوة، وإرغامهم بالسلطة، كيما يخنعوا ويسكتوا، ويتخلوا عن شعاراتهم وينقلبوا على مبادئهم، لذا فليعد القوميون إلى رشدهم، ولينتصروا إلى القيم والمبادئ، وليكونوا إلى جانب الديمقراطية والشرعية، وألا ينصروا حاكماً على شعبه، ولا يكونوا من جديداً قفازاً يلبسه الحكام، يزينون به أنفسهم، ويخدعون به غيرهم، ويمارسوا باسمه القهر والتعذيب والقتل، وليرفعوا إلى جانب إخوانهم أشرعة الحق، ورايات الشرعية.

×
أخبار
أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط