الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الفلسطينيون وحيرة الخيار بين الأصل والفرع

الفلسطينيون وحيرة الخيار بين الأصل والفرع

تاريخ النشر: 2018-03-07 | 17:29

في الوقت الذي كان ينبغي أن تبلور الهيئات القيادية الفلسطينية على جانبي الانقسام والتقاسم السياسي والجغرافي، مواقف وخطط وبرامج سياسية وتنظيمية أكثر تماسكا والتفاتا إلى ما يجمع ولا يفرق، وإلى ما يبلور مواقف راهنة أكثر وضوحا في مواجهة تحديات وجود رئيس أميركي يفتخر بانحيازه لإسرائيل ككيان كولونيالي، لا يختلف عن كولونياليات الماضي الاستعماري التي عينت لهذا الكيان وظيفته الاستعمالية، وقيامه بأدوار تحددت مسبقا من قبل القائمين على الكولونياليات الأم الاستعمارية، حين كانت تنسحب أو لا تنسحب من مناطق هيمنتها، لتترك ظلالا ووكلاء لها حتى في بعض الدول التي وصفت بأنها وطنية.

وها هو ترامب يخطو خطوات متقدمة إلى الأمام، قفزا عن معطيات الواقع الراهن، ليخرج القدس برمزيتها الدينية والسياسية والتاريخية من ملف المفاوضات الفلسطينية – الإسرائيلية، مقدما وعودا "همايونية" عن صفقة تسوية توصف بأنها تاريخية، يتوهم أنه يمكن أن يحققها، أو يحدثها في واقع إقليمي منفلت، يشهد العديد من ظواهر ومظاهر الفوضى، كما في واقع فلسطيني لا يقل انفلاتا وانفلاشا وفوضى المواقف غير المتماسكة، واجترارا لمواقف لم تعد تصلح لما بعد "قرار القدس الترامبي" وصفقته الموعودة. وما تكشف منها حتى الآن، لا يشبه أية تسوية، كما لا يراد للتفاوض في شأنها أن يلتزم أو يحترم القوانين التي يحددها المجتمع الدولي، بقدر ما يراد لصفقة التفاوض أن تملي ما تريده الكولونيالية الإسرائيلية ومن خلفها امبريالية الولايات المتحدة، حتى ولو لم يتحقق للفلسطينيين أي هدف صغير من أهدافهم التحررية.

وبالرغم من كل هذا، فمن المؤسف أنه وفي أعقاب كل المرارات التي طبعت الخبرات والتجارب الكفاحية الفلسطينية، لم يكن هناك إدراك ووعي حاد بالأخطار والتحديات التي وضعت الحركة الوطنية الفلسطينية في مواجهتها، وإلا لكان للمواقف تجاهها أن تكون مختلفة، وكان ينبغي توسيع مساحات القواسم الوطنية المشتركة، وذلك على حساب الاختلافات السياسية والتنظيمية والفصائلية والمناكفات السلطوية، تلك التي لم تبق للوفاق الوطني والاتفاق على موقف وطني فلسطيني موحد أي أثر أو فاعلية، يمكن أن تؤثر على مواقف القوى المعادية ومن يداهنها ويمالئها في تلك المواقف. على العكس من ذلك، ذهب الموقف الرسمي الفلسطيني الذي عبرت عنه اجتماعات المجلس المركزي واللجنة التنفيذية مذاهب شتى، إذ لم تلزم نفسها بضرورة التقيد بتنفيذ ما قررته، بقدر ما ذهبت لتضييع زخم المواقف الشعبية الرافضة لـ "قرار القدس الترامبي" والاحتفاء الإسرائيلي به، والقفز خطوات إلى الأمام لتنفيذ ما يترتب على هذا القرار من تداعيات مرعبة سياسيا، لن تصب بالتأكيد في مصلحة الفلسطينيين كشعب وقضية مطلقا.

ويبدو أن قرارات المجلس المركزي التي لم توضع موضع التنفيذ، ولم يجر اعتماد آليات تنفيذها ما بين اجتماع المجلس والاجتماعات الأخيرة للجنة التنفيذية التي كان يعول على ضرورة وضعها آليات تنفيذ قرارات مصيرية حاسمة، تضع حدا للإهانات الإسرائيلية واستقواؤها بمواقف يمينية أميركية شعبوية تنحاز انحيازا مطلقا للكولونيالية العنصرية الإسرائيلية؛ هذه القرارات ما فتئت تنتظر اعتماد آليات تنفيذها، قبل أن يجري الإيغال أكثر في رمي قفازات التحدي أمام الوضع السلطوي الفلسطيني ودول الإقليم التي لم تعتمد قرارا موحدا بعد في مواجهة قرار ترامب وتوجهات إدارته المنحازة كليا لإسرائيل.

ورغم صوابية تلك القرارات "غير القابلة للتنفيذ"، استمرت حكومة السلطة بالتعاطي مع الإسرائيليين كالسابق، وكان آخرها الاجتماع الذي ضم رئيس الحكومة رامي الحمدالله ورئيس هيئة الشؤون المدنية حسين الشّيخ ووزير المالية والتخطيط شكري بشارة، بوزير مالية حكومة نتنياهو موشيه كحلون ومنسق أعمال الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية يوآف مردخاي.

هذا في حين تستمر علاقة التبعية الاقتصادية، وتتواصل أعمال التنسيق الأمني بكافة أشكاله، ويجري التعاطي مع الفترة الانتقالية التي نصت عليها اتفاقات أوسلو وكأنها باقية، ولم تمت بفعل مسلكيات الاحتلال الكولونيالية، وقد تجاوزت كل الاتفاقات السابقة واللاحقة، وها هو الاحتلال يمضي في سياساته المعاندة والمناقضة لأي حل أو حلول واهمة لدى الجانب الفلسطيني، من دون أن يحرك هذا الأخير أو يفعّل قراراته الباقية حبرا على ورق.

ليس هذا فحسب، فسياسة الاستفراد التي استمرأتها السلطة في اتخاذ قراراتها، لم تعد تقارب بين أطراف الصف الواحد، بل هي أصبحت تباعد بينها كثيرا، و"الحقيقة المرة" التي عبر عنها صائب عريقات قبل أيام في مقابلته مع القناة الثانية العبرية، كما ذكرت صحيفة "هآرتس" (20/2/2018)، مؤشر واضح لمدى الفروق الجوهرية التي بدأت تكتنف الموقف السلطوي الفلسطيني، ليس بين السلطة في رام الله والسلطة الموازية في قطاع غزة، بل بين العديد من فصائل المنظمة المحسوبة على خط السلطة، والتي تعارض الكثير من سياساتها في آن.

أبرز المثالب والسقطات التي شهدناها مؤخرا، تمثلت في أن المسافة الزمنية بين اجتماع اللجنة التنفيذية وكلمة الرئيس عباس في مجلس الأمن الدولي لم تكن بعيدة، ورغم ذلك لم يجر عرض أو بحث ونقاش ما أسمي "خطة السلام" التي وردت في الخطاب، ولم يسمع بها لا الفصائل المكونة لمنظمة التحرير ولا ممثلوها في اللجنة التنفيذية؛ ولا أحد يدري هل هي خطة خاصة بالرئيس، أم خطة فلسطينية لم تعرض على أي جهة فلسطينية؟، وبالتالي هي خطة فردية واستفرادية، ليست خارقة في كل الأحوال، ولن يجري القبول أو الترحيب بها، كونها كذلك لا تحمل توقيع الكل الفلسطيني، ولا حتى النصف السلطوي الرسمي.

علاوة على هذا الوضع المقلوب، يمكن ملاحظة المزيد من الأوضاع الانقلابية، حيث أن القرارات النافذة هي قرارات حكومة السلطة، على الضد من قرارات المجلس المركزي أو اللجنة التنفيذية، ما ولد ويولد خللا كبيرا في ممارسة كل طرف لمهامه، وإذا ما كانت قابلة للتنفيذ أو مرجأة إلى حين قد يطول، بما سمح ويسمح بإهمالها وعدم التقيد بما يصدر عنها، وهذا هو حال مؤسسات المنظمة المركونة جانبا، مع أنها هي أصل المرجعية الكفاحية والمرجع الأول والأخير، والسلطة وحكومتها هي الفرع

×
أخبار
تركيا وحرب إيران: الهندسة العسكرية لردع مزدوج وتبلور «القطب الإقليمي الثالث» و س ج: إدارة ترامب ستفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط