الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الفكر السياسي الفلسطيني و قضية تحرير الإنسان!

الفكر السياسي الفلسطيني و قضية تحرير الإنسان!

تاريخ النشر: 2019-02-08 | 12:28

من المثير للانتباه ، أن معظم قادة الفصائل السياسية الفلسطينية، الذين يتصدرون المنابر السياسية ، يخاطبون دوماً الشعب الفلسطيني بلغه موحدة ، ذات نبرة حادة ، تدعو الشباب الفلسطيني للتضحية بأنفسهم من أجل الوطن و فدائه بدمائهم و أرواحهم، و هذا الشيء متعارف عليه منذ زمن، بسبب الرغبة بمقاومة الاحتلال الإسرائيلي ، و نتيجة للظروف الخاصة بالقضية الفلسطينية .

لكن من المستغرب أيضاً، أنه لا نجد في نفس الوقت خطابا سياسيا آخر، جديد و مختلف و لو قليلا، يدعو الشباب الفلسطيني للعمل من أجل بناء الدولة الفلسطينية، و تأسيس مستقبل حر على الأرض و ليس في القبر فقط.

لماذا لا يستعمل معظم القادة الفلسطينيين في خطابهم السياسي لغة الحياة، و تحرير الوطن بالعقل و الذكاء و ليس فقط بالدماء ؟

ومن الملاحظ أيضاً، أن معظم هؤلاء القادة الذين يتبنون الخطاب السياسي العنيف ، هم ينتمون إما لفئة الفكر السياسي الملحمي المرتبط عادةً بالبطولات الخارقة للقائد صلاح الدين الأيوبي في عصر الحروب الصليبية، أو فئة الفكر اليساري التقليدي المتأثر بأيدلوجية الاتحاد السوفيتي سابقا ، و الذي يتبنى في معظمه نظرية المؤامرة و أدوات الحرب الباردة.

و نحن الآن في القرن ل 21، و لا يوجد لدينا للأسف قادة سياسيين يتبنون الفكر الحديث المستنير و التنموي، الذي يتماشى مع روح النهضة و عصر التكنولوجيا ، و يختزل الجهد البشري، و يقدم حلول إبداعية للتخفيف من حدة الأزمات الإنسانية و إنهاء الصراعات الدموية بالعالم ، عبر استخدام وسائل سلمية ، تحقن دماء الشعوب المتناحرة، وتحقق في ذات الوقت حلم الحرية و الاستقلال للشعوب المقهورة.

لذا ، لماذا لا نطرح على أنفسنا سؤالاً استراتيجياً، ألا وهو: لماذا كفلسطينيين لم نتحرر بعد مضي 70 عاما من الاحتلال، بالرغم من كمية الدماء الهائلة التي ضحى بها شعبنا؟ أين يكمن الخلل؟

الإجابة على هذا السؤال تكمن بكل بساطه، بأننا كفلسطينيين لم نتحرر بعد من الأفكار و الأدوات التقليدية المستخدمة لتحرير وطننا، و التي لا تناسب ظروفنا الحالية، و لا تصلح لعصرنا الحديث ، والتي تجعلنا دائما نشعر بأننا ضحية، و غير قادرين على تغيير واقعنا الأليم، مما أدى ذلك لفشل قادتنا بإقناع قادة الدول العظمي بعدالة قضيتنا الفلسطينية ، وذلك بسبب سوء توظيف تضحيات الشعب الفلسطيني، و عدم استغلال قدرات الإنسان الفلسطيني للتحرر بطرق قانونية وسلمية ، تجعل الدول المتقدمة تناصر الحقوق الشرعية للشعب الفلسطيني في الحرية و الاستقلال بدون تردد ، بدلاً من من أن تستمر بلوم الشعب الفلسطيني و المن عليه بحفنة من المساعدات الإنسانية.

يجب على القادة الفلسطينيين، أن يأخذوا بعين الاعتبار، ضمن مخططاتهم السياسية التي تتعلق بالقضية الفلسطينية، متطلبات السياسة الدولية الحديثة و الحضارة و التقدم العلمي، و أن لا تبقى عقولهم سجينة لنظم و أفكار و أيدلوجيات سياسية سابقة ومنهارة، وما عادت تصلح لزمننا هذا !

هناك بالتأكيد إشكالية كبيرة، بالفكر و النهج السياسي الذي يتبناه القادة الفلسطينيون، حيث يعتمد معظمهم على مبدأ أن الإنسان الفلسطيني هو مجرد أداة ووسيلة للتحرير و ليس هدفا للتحرير !

فوصل بنا الحال لمرحلة شبه انهيار هذا الإنسان الفلسطيني، بسبب فقدانه لمقومات الدعم و الصمود في الحياة، مما جعل ذلك هذا الإنسان الفلسطيني ، مجرد قنبلة موقوتة بيد السياسي ، يفجرها هذا السياسي بأي وقت يشاء من أجل تحقيق أهداف سياسية معينة ، وذلك دون الاكتراث بروح هذا الانسان الفلسطيني المعذبة من الفقر و البطالة و الحصار و البؤس و الإحباط ، فأصبح عدد كبير من المواطنين الفلسطينيين يهربون نحو الموت من أجل التحرر من شقائهم بوطن منقسم على نفسه.

لابد للفصائل السياسية الفلسطينية، أن تغير نظرتها المادية تجاه الانسان الفلسطيني ، فالانسان الفلسطيني لا يجب أن يُنظر اليه كسلاح بشري، بل كروح وطاقة بشرية إيجابية وحيوية لبناء الوطن، و كإنسان منتج و مبدع يتم تخليد ذكراه في كتب التاريخ، وكمساهم كبير لتطوير البشرية و بناء الحضارة وليس مجرد ضحية جسدية للاحتلال.

يجب أيضاً ، اعتبار الانسان الفلسطيني كمعول لبناء الوطن الحر المستقل ، و ليس فقط كقنبلة متفجرة، قد تنفجر في لحظة الذروة ، ثم تتناثر أجزائها في الهواء، و كأنها لم تكن ، و كأن هذا الانسان المنفجر لا يوجد له حياة سابقة و لا يوجد له أحلام و لا آمال و لا ذكريات و لا أحباء و لا أطفال و لا شيء.

هناك حاجة ماسة لمراجعة الحسابات السياسية الفلسطينية، وتجديد الفكر السياسي الفلسطيني، و النظر بشكل أكثر إنسانيه لحياة الشعب الفلسطيني الذي يستحق أن يخلده التاريخ ليس فقط، بسبب تضحياته من أجل التحرر من الاحتلال، بل أيضا لمساهمته في تطوير البشرية و بناء الحضارة.

أخيراً، لابد من القول، أن الشعب الفلسطيني يستحق أن يكون عنواناً للحياة و أملاً لمستقبل مشرق، و ليس فقط ضحية و كبش فداء لمغامرات سياسية و عسكرية غير محسوبة.
رابط صورة الكاتب ، التحميل هنا m5zn.com

×
أخبار
تركيا وحرب إيران: الهندسة العسكرية لردع مزدوج وتبلور «القطب الإقليمي الثالث» و س ج: إدارة ترامب ستفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط