الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الضم والقراءة المعاكسة

الضم والقراءة المعاكسة

تاريخ النشر: 2020-07-12 | 12:20

عمر حلمي الغول
عمر حلمي الغول

من الهام والضروري لإي مفكروباحث في الشأن السياسي، أو مسؤول سياسي بغض النظر إن كان في مطبخ صناعة القرار أم خارجه ان يقرأ معطيات اي حدث من خارج الصندوق. لإنه ليس بالضرورة ان يكون ما يجري تداوله من مواقف ورؤى بشأن حدث ما تعكس الواقع، فكثير من بالونات الإختبار، والمواقف المعلنة هنا وهناك تهدف إلى ترويض العقل الجمعي، او بتعبير آخر إجراء عملية غسل دماغ لعامة الشعب، وحتى للنخب السياسية، من خلال تعميم مدخلات ذات صلة بالحدث، لكنها بعيدة فعليا عن ما يجري رسمه وترتيبه هنا او هناك من مخرجات هذا الحدث او ذاك.

ومن عمل في حقل السياسة، وإقترب نسبيا من مواقع صانع القرار يستطيع ان يدرك، ان لعبة السياسة غالبا تظهر ما لا تبطن، وتعمم ما لا صلة له بما يجري تحت الطاولة، وهي بتعبير أكثر خشونة بمثابة حقل الغام متحرك، تحتاج إلى فطنة عالية، وقراءات غير تقليدية للتطورات الجارية على سطح الكرة الأرضية.

ولو إنتقلنا من العام إلى الخاص الفلسطيني، وحاولنا إعمال العقل في ما يجري الحديث عنه بشأن عملية الضم الإسرائيلية لما يزيد عن ال30% من اراضي الضفة الفلسطينية في الأغوار، التي تشكل  فصلا اساسيا من صفقة العار الترامبية، وما يدور حولها من مواقف في الإتجاهين الفلسطيني والإسرائيلي وإمتداداتهما العربية والإقليمية والدولية، وتركنا جانبا المواقف الرسمية المعلنة تجاه الضم، وذهبنا لفرضيات وسيناريوهات غير مألوفة لعمل مقاربة بين الرفض والقبول، والممكن واللا ممكن، وأدخلنا مشرط الجراح السياسي في دوامة الصراع الأطول في التاريخ المعاصر، والأكثر تعقيدا، والأشد خطورة على السلام والأمن الإقليمي والدولي، وقبلهما على مستقبل دولة إسرائيل الكولونيالية، فإننا قد نصل إلى إستنتاج قد يكون مصيبا، وقد يكون العكس، مفاده، ان الضجيج الجاري، وما نجم عنه من تداعيات في الجبهتين الفلسطينية والإسرائيلية قد يكون بمثابة تمهيد التربة، وخلق مناخ سياسي ملائم للعبور بإتجاه حل سياسي ما، قد لا يصل تماما لخيار حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران / يونيو 1967، ولكنه لا يبتعد عنه. بمعنى آخر، ان ما يجري من ترويض للعقل السياسي في الساحتين يهدف لإنضاج حل سياسي ما، لن تكون صفقة القرن المشؤومة قاعدته الأساسية، لكنها تعتبر أحد مفاتيحه، خاصة وانها تتحدث عن الدولتين الفلسطينية والإسرائيلية، بيد ان طرحها للدولة الفلسطينية مشوها ومربكا، لذا يمكن تعديل النص، وهو ما اعلنتة الإدارة الترامبية أكثر من مرة عن إستعدادها لمراجعة الصفقة، والأخذ بعين الإعتبار الرؤية الفلسطينية بعين الإعتبار.، وهذا السيناريو قابل للحياة في ظل ولاية ترامب، في حال الفوز بالسباق الرئاسي لولاية جديدة، التي عندئذ ستستخدم كل ما لديها من اسلحة الضغط والترهيب والترغيب في حال لم تتراجع القيادة الفلسطينية، وستلقي إدارة ترامب وأدواتها في العالم والمنطقة كافة اشكال والوان الضغوط  على كاهل القيادة والشعب الفلسطيني في آن. مما سيفرض معادلة جديدة للصراع، لا تلغي الحل السياسي، ولكن قد تستبدل الأحصنة، فضلا عن تجفيف المصادر المالية والغذائية والحياتية عموما. وهو ما يعني وضع صانع القرار أمام خيارات أحلاها مر، احدها الإقدام على فتح القوس أمام الإجتهاد بشأن الحل السياسي غير المسبوق.

وكنت سمعت في احدى الجلسات رأيا من احد الأصدقاء، جاء مفاجئا للوهلة الأولى، غير انه ليس مستغربا، ولا مستهجنا في اوساط بعض النخب السياسية "الأكثر واقعية" يدعو إلى "التفكير بما هو مطروح"، وكأن لسان حال الرجل يدعو لمزيد من المرونة "خشية" من المجهول، الذي تعده اميركا وإسرائيل ومن والاهم من اهل النظام الإقليمي الواسع ضد القيادة والشعب العربي الفلسطيني.

كما ان احد المؤشرات الواجب التعامل معها بمسؤولية، هو التقارب الفتحاوي الحمساوي، الذي لم يأت بالصدفة، ولا تراجعا من ممثلي كلا الحركتين عن خياراتهما بشأن الوحدة الميدانية اوالمصالحة. لكن حسابات الربح والخسارة، وحماية الحل السياسي من الإنهيار، وعمليا الحرص على إبقاء القضية الفلسطينية على مشرحة الحل، والخارطة الجيوبولتيكية الجديدة، او المتجددة، تضاعف من إمكانية وجود سيناريو من هذا القبيل.

غير ان الضرورة الوطنية تملي على الكل الفلسطيني الإنتباه لخطر الإنزلاق نحو متاهات حلولا سياسية أدنى من خيار حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران عام 1967. لإن ذلك سيضعف في مطلق الأحوال من مكانة القضية والأهداف الوطنية، وسيتم العمل على تقزيمها. كما ان المنطق يحتم على كل قارىء للمعادلات السياسية والتطورات الجارية في المشهدين الإقليمي والدولي، وحتى داخل أميركا نفسها رؤية التطورات الجارية، والتي تشي بشكل واضح، بانها لا تصب في مصلحة الرئيس ترامب، ولا تخدم الرؤية الإسرائيلية، وبالتالي لا يجوز التعجل والإندفاع نحو خطوات مجهولة المآل والآفاق. بالإضافة لذلك لم يعد الفلسطيني مستعدا لقبول اي حل سياسي أقل من حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران 1967، او الذهاب للدولة الواحدة، وعلى ارضية المساواة الكاملة لكل مواطنيها شاء نتنياهو ام ابى، وشاء اليمين الصهيوني الفاشي ام ابى، لإن الشعب الفلسطيني لن يسمح بتمرير خيار الترانسفير أو الوطن البديل مهما كانت التعقيدات والصعوبات والتحديات المفروضة على كاهل القيادة والشعب.

[email protected]

[email protected]        

×
أخبار
تركيا وحرب إيران: الهندسة العسكرية لردع مزدوج وتبلور «القطب الإقليمي الثالث» و س ج: إدارة ترامب ستفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط